بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

من الدفتر إلى الدعم الذكي.. كيف تغيرت منظومة التموين خلال 81 عاما؟

بطاقة التموين
بطاقة التموين

تحتفل وزارة التموين والتجارة الداخلية بمرور 81 عاما على انطلاق بطاقة التموين، و8 سنوات على بدء مشروع الميكنة والتحول الرقمي الذي غير وجه المنظومة بالكامل. 

 

قطعت البطاقة رحلة طويلة من الدفتر الورقي إلى "الكارت الذكي"، فمن قرار الطوارئ الصادر عام 1945 لمواجهة أزمات الحرب، إلى شبكة رقمية تربط الصوامع بالمنافذ وتراقب الأسعار لحظة بلحظة.

 

و في هذا السياق، تؤكد الوزارة، أن هذه الرحلة لم تكن مجرد تطوير تقني، بل إعادة هندسة كاملة لدور الدعم في حياة المواطن، فبين تطبيقات "رادار الأسعار" و"كارت المفتش" وقاعدة البيانات الموحدة، أصبح الهدف واضحا، لدعم ذكي يصل لمستحقيه، واستهداف أدق يحقق العدالة، وحماية اجتماعية تواكب تحديات 2030.

 

ميكنة ورقابة وخدمات.. حصاد 8 سنوات من التحول الرقمي

 

بدوره، أكد أحمد كمال، المتحدث الرسمي باسم وزارة التموين والتجارة الداخلية، أن التحول الرقمي شكل محورا أساسيا في تطوير عمل الوزارة، وأسهم في إحداث نقلة نوعية في الإدارة والرقابة وتقديم الخدمات. 

 

وأوضح المتحدث الرسمي، أن أبرز الإنجازات تمثلت في ثلاثة محاور أولها ميكنة سلاسل الإمداد من الصوامع حتى منافذ البيع بما عزز الحوكمة وأتاح متابعة لحظية للمخزون، بالإضافة إلى تعزيز الرقابة الرقمية عبر تطبيقات مثل "رادار الأسعار" وكارت المفتش لسرعة رصد المخالفات، وكذلك التوسع في الخدمات الرقمية وإشراك المواطنين في الإبلاغ عن المخالفات.  
 

وشدد المتحدث الرسمي، على أن الدرس الأهم هو أن النجاح لا يتحقق بالتكنولوجيا وحدها، بل يتطلب إعادة هندسة الإجراءات وتكامل البيانات وبناء قدرات العنصر البشري، موضحا أن التكامل مع جهات مثل المرور والضرائب يعد مرتكزا لتطوير منظومة الدعم، حيث أسهم في تحسين جودة البيانات ورفع كفاءة المراجعة.  
 

وذكر "كمال"، أن ذلك يدعم تحقيق العدالة الإجتماعية عبر توجيه الدعم للفئات الأولى بالرعاية وفق معايير موضوعية، مما يقلل الأخطاء ويرفع كفاءة الاستهداف مع الحفاظ على حق التظلم، مشيرا إلى أن تحديث البيانات المستمر يمنح الدولة مرونة أكبر في إدارة الدعم ويعزز الاستخدام الأمثل للموارد وتوسيع الحماية الإجتماعية.
 

وأوضح المتحدث الرسمي، أن رؤية الوزارة حتى 2030 تقوم على التحول الرقمي ورفع كفاءة الاستهداف وتعزيز الحوكمة وتيسير حصول المواطنين على الخدمات، مؤكدا أن الوزارة تدرس باستمرار النماذج التي تحقق أفضل استفادة للمستحقين مع الحفاظ على مرونة المنظومة.  
 

وأضاف أحمد كمال، أن الوزارة تدعم التوجه الوطني للتوسع في الكارت الموحد باعتباره منصة ذكية وآمنة توحد الخدمات الحكومية، بما يسهم في تبسيط الإجراءات وتحسين جودة الخدمات ضمن مستهدفات رؤية مصر 2030.


 

 من انتفاضة الخبز إلى الضمان الاجتماعي.. 50 عاما من حماية الدعم
 

في حين أكدت النائبة المستشارة ماريان مجدي قلدس، عضو مجلس النواب،  أن دور البرلمان في حماية الدعم شهد تطورا ملحوظا منذ أحداث 18 و19 يناير 1977، "انتفاضة الخبز"، التي مثلت نقطة تحول أثبتت أن الدعم ليس سياسة اقتصادية فقط بل ركيزة للاستقرار الإجتماعي.

 

أوضحت أن البرلمان انتقل من دور الحفاظ على الدعم التقليدي إلى تبني تشريعات لتطوير منظومة الحماية الإجتماعية وتحقيق العدالة وكفاءة توجيه الموارد، مستشهده بإقرار قانون الضمان الاجتماعي والدعم النقدي عام 2025 الذي نظم برامج الدعم النقدي وعزز شبكات الأمان.  
 

وأشارت إلى أن الأرقام تعكس هذا التطور، حيث ارتفع عدد الأسر المستفيدة من "تكافل وكرامة" من 1.7 مليون أسرة في 2015 إلى 4.7 مليون في 2025 بزيادة تقارب 176%، وبلغت موازنة البرنامج 54 مليار جنيه سنويا مع إقرار زيادة دائمة 25% خلال 2025.  
 

وذكرت أن إجمالي مخصصات الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية في موازنة 2025/2026 بلغ 742.6 مليار جنيه، وهو ما يخضع للمناقشة والإقرار والرقابة البرلمانية ويؤكد التزام الدولة بالحماية الاجتماعية.
 


شددت "مجدي"،  على أن توجيه الدعم للمستحقين أحد أسس العدالة الإجتماعية والاستخدام الأمثل لموارد الدولة، بشرط أن يتم بمعايير واضحة وشفافة ودون حرمان أي مستحق، مضيفه أن نجاح الإصلاح لا يتوقف على القرار نفسه بل على آلية التنفيذ، وأن إجراءات الحماية الإجتماعية والحوار المجتمعي والشفافية تقلل الآثار السلبية وتعزز ثقة المواطنين.  
 

ونوهت إلى أن المصلحة العامة وتحقيق العدالة يجب أن يكون المعيار الأساسي، مع مراعاة البعد الاجتماعي وعدم تأثر الفئات الأولى بالرعاية سلبا، مؤكده أن أهم بند في قانون التموين الجديد هو وضع معايير قانونية واضحة وشفافة لاستحقاق الدعم، مع النص على آلية دورية لمراجعة قواعد الاستحقاق وفق المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية.  
 

وأشارت إلى أن ذلك يضمن وصول الدعم لمستحقيه ويمنع الاستبعاد غير العادل أو حصول غير المستحقين عليه، مشدده على ضرورة إنشاء قاعدة بيانات موحدة ومحدثة باستمرار، ومنح المواطنين حق التظلم والطعن خلال مدة محددة، بما يعزز مبادئ العدالة والشفافية، وأن القانون يجب أن يوازن بين ترشيد الإنفاق وحماية الفئات الأولى بالرعاية، لتظل الحماية الإجتماعية حقا مكفولا.


 

من الإنقاذ إلى الاستنزاف.. 80 عاما على قرار 1945

 

وبجهته، أكد إسلام جمال الدين شوقي، الخبير الاقتصادي، أن قرار 1945 صدر كاستجابة لأزمة خانقة، ومنح وزير التموين صلاحيات واسعة لضبط السلع الأساسية عبر البطاقات بدءا من الكيروسين ثم الأقمشة ثم الغذاء. 
 

وأوضح الخبير الإقتصادي، أن القرار نجح كأداة لمكافحة التضخم والاحتكار في ظل اقتصاد حرب، لكنه أضاف أن المشكلة لم تكن في القرار كأداة طوارئ بل في غياب "بند الانقضاء".

 

وشدد على أن غياب آلية الخروج حول الإنقاذ المؤقت إلى التزام دائم، بدليل قفز مخصصات الدعم من 39.4 مليار جنيه في 2014/2015 إلى 178.3 مليارا في مشروع موازنة 2026/2027، منوها إلى أن الاستنزاف بدأ مع التعامل مع القرار كبند دائم وليس جسرا مؤقتا.
 

وذكر "شوقي"، أن المنظومة أثبتت كفاءة اقتصادية في البداية بكبح الاحتكار، لكنها انحرفت وتحولت إلى "صمام أمان" في الأزمات السياسية لشراء الاستقرار بدلا من تصحيح السوق، مستشهدا بأزمة 1977 كمثال، حين تراجعت الحكومة عن رفع الدعم خلال أيام أمام الغضب الشعبي.

 

وأضاف أن الدعم أصبح جزءا من "عقد اجتماعي غير مكتوب"، ويظهر ذلك في ضخ 4 مليارات جنيه دعم إضافي وتأجيل تحريك سعر رغيف الخبز رغم تحمل الدولة 87% من تكلفته، مؤكدا أن الأداة تحولت إلى التزام سياسي شبه مقدس وأي إصلاح يصطدم بالتكلفة السياسية.

 

أكد الخبير الاقتصادي، أن المواطن على المستوى الفردي رابح لأنه يحصل على سلع بأقل من سعر السوق، وهو فارق مهم لمحدودي الدخل، أما على مستوى القوة الشرائية فأوضح أن المواطن خاسر، لأن زيادات البطاقة لا تلاحق التضخم، فـ 50 جنيها لم تعد تشتري نفس السلة. 
 

وشدد أن الإنفاق الحكومي ارتفع من 134 مليار جنيه في 2024/2025 إلى 178.3 مليارا في 2026/2027، بينما قيمة الدعم تتآكل، وتغطي المنظومة 24 مليون بطاقة لـ 61 مليون مواطن في السلع و68 مليونا في الخبز.
 

وأختتم "شوقي"، حديثه بالتأكيد، أن البطاقة لا تزال "شبكة أمان مثقوبة" بسبب سوء الاستهداف، وأن التحدي ليس في إلغائها بل في إعادة توجيهها بدقة للأشد فقرا باعتبارها ضرورة اجتماعية في غياب البدائل.

تم نسخ الرابط