حورية حسن.. لقبت بـ«المطربة الطائرة» ورفضت العودة لـ«زين العشماوي"في قسم الشرطة
لم تكن حورية حسن مجرد مطربة تقف خلف ميكروفون الإذاعة لتغني بقدر ما كانت واحدة من الأصوات التي امتلكت قدرة خاصة على الوصول إلى الجمهور، إذ تمتلك صوت مصري أصيل قوي ودافئ، وخفة روح جعلتها قريبة من الجمهور سواء وهي تغني في الأوبريتات أو تظهر على شاشة السينما.
«من حبي فيك يا جاري» إلي «يا أبو الطاقية الشبكية»، تركت حورية حسن بصمتها في الأغنية الشعبية وباتت واحدة من أشهر مطربات جيلها وحملت لقب «مطربة الأوبريت الأولى».
محمد الكحلاوي.. مكتشفها الأول
ولدت حورية حسن بمدينة طنطا في 9 أغسطس 1932، ومنذ طفولتها تعلقت بالغناء وكان حلمها الأكبر أن تصل إلى الإذاعة المصرية، وجاءت الفرصة عن طريق الصدفة عندما كان المطرب محمد الكحلاوي في طنطا لعرض أحد أفلامه واستمع إلى صوت «حورية» وأعجب بموهبتها ونصحها بالسفر إلى القاهرة وأخبرها أن موهبتها تستحق فرصة أكبر، وانتقلت إلي القاهرة وبدأت من الإذاعة رحلة صنعت منها واحدة من أشهر مطربات عصرها
البداية من الإذاعة
قدمت أول أوبريت لها «معروف الإسكافي»، وبعدها تم اعتمادها مطربة في الإذاعة المصرية في عام 1948، وكانت في السادسة عشرة من عمرها، وكانت الأوبريتات في ذلك الوقت من أهم الألوان الفنية التي تمنح المطرب فرصة لإظهار قدراته في الغناء والتمثيل معاً وهو ما وجدته مناسب لموهبتها، وقدمت بعده عدد من الأوبريتات، من بينها «الباروكة وشهر زاد واتفرج يا سلام» ومع تكرار نجاحاتها، أصبح لقب «مطربة الأوبريت الأولى» مرتبط باسمها.
السينما تستقبل «حورية»
لم تكتفي حورية حسن بنجاحها في الإذاعة واتجهت إلي السينما وكان أول أفلامها «الصبر جميل»1951، وفي العام التالي شاركت في فيلم «عنتر ولبلب» أمام محمود شكوكو وسراج منير، وقدمت شخصية «لوزة»، وظهرت خلال الأحداث وهي تغني «يا معزلين من حينا».
ثم شاركت في فيلم «في صحتك» 1955، قبل أن تأتي إحدى أشهر محطاتها السينمائية في فيلم «أحبك يا حسن» 1958.
صنعت نجوميتها من «أحبك يا حسن»
يعد «أحبك يا حسن» من أشهر الأفلام التي ظهرت فيها حورية حسن، خاصة أنها قدمت خلاله أغنية «من حبي فيك يا جاري» وأغنية «يا أبو الطاقية الشبكية» وهما من كلمات مرسي جميل عزيز وألحان محمد الموجي، وبعد نجاح الفيلم شاركت في فيلم «حياة امرأة» 1959 مع تحية كاريوكا وأحمد رمزي، وكان آخر أفلامها «العلمين» 1965.
كما شاركت بصوتها في عدد من الأفلام أبرزها «بابا عريس وليلة الدخل وبنت البادية وثورة المدينة».
من مرسي جميل عزيز إلي بليغ
خلال مشوارها الفني تعاونت حورية حسن مع عدد من أهم الشعراء والملحنين إذ غنت من كلمات فتحي قورة ومرسي جميل عزيز، ومن ألحان محمد الموجي ومنير مراد وبليغ حمدي، وقدمت مجموعة كبيرة من الأغاني أبرزها «عصافير الجنة والمهندس جاي»، كما قدمت «شبكونا برمش عينهم»، التي أصبحت واحدة من الأغنيات البارزة في مسيرتها.
لماذا لقبها الجمهور بـ«المطربة الطائرة»؟
لم تكن شهرة حورية حسن داخل مصر فقط، إذ اعتادت السفر إلى عدد من الدول العربية لإحياء الحفلات من بينها لبنان وتونس ومع كثرة رحلاتها الفنية وتنقلها بين الدول العربية، أطلق عليها الجمهور لقب «المطربة الطائرة»، لتصبح واحدة من المطربات المصريات اللاتي امتدت شهرتهن خارج حدود مصر.
زواج من زين العشماوي وخلاف انتهى بمحضر
تزوجت حورية حسن من الفنان الراحل زين العشماوي، وأنجبت منه ابنتها «حنان» لكن الخلافات بينهما انتهت بالانفصال وبعد الطلاق حاول «العشماوي» العودة إليها وفي إحدى الليالي ذهب إلى منزلها بعد منتصف الليل وأبدى ندمه على الطلاق ورغبته في استعادة حياتهما الزوجية لكن حورية انزعجت من طريقة الزيارة وتوقيتها، وحررت ضده محضر في قسم قصر النيل، وحصلت منه على تعهد بعدم التعرض لها ثم تزوجت من تيسير المراوي.
من خشبة المسرح إلى نقابة الموسيقيين
في عام 1989 اختارها عدد من الفنانين لعضوية مجلس نقابة المهن الموسيقية وبدأت مرحلة مختلفة من حياتها المهنية، وخلال عضويتها بالمجلس اهتمت بأحوال زملائها وساهمت في زيادة موارد النقابة ورعاية الأعضاء وعلاجهم.
رحيل «مطربة الأوبريت الأولى»
في 8 يونيو 1994 رحلت حورية حسن عن عمر ناهز 61 عاماً بعد مشوار طويل جمع بين الإذاعة والأوبريت والسينما والحفلات ورغم مرور سنوات على رحيلها ما زالت أغنياتها باقية خاصة تلك التي حملت ملامح الحياة الشعبية المصرية وروحها الخفيفة.