بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

«مرصد الذهب»: مصر تحصل على 39% من مكاسب الأوقية

بلدنا اليوم

كشفت حركة أسعار الذهب خلال الأسبوع الماضي عن مفارقة لافتة بين السوق المصرية والأسواق العالمية؛ ففي الوقت الذي قفزت فيه الأوقية بنحو 8%، لم يرتفع سعر جرام الذهب عيار 21 في مصر سوى 3.1%، لتستوعب السوق المحلية نحو 39% فقط من معدل المكسب العالمي.


وتكشف هذه المقارنة، وفق تحليل «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، أن انتقال حركة الذهب العالمية إلى السوق المصرية لا يتم بصورة آلية، وإنما يخضع لتأثيرات متزامنة لسعر الأوقية بالدولار، وسعر صرف الدولار أمام الجنيه، والعلاوة السعرية المحلية، إلى جانب قوى العرض والطلب.


185 جنيهًا زيادة في سعر الذهب عيار 21


وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن سعر جرام الذهب عيار 21 ارتفع خلال الأسبوع الماضي بنحو 185 جنيهًا، بعدما بدأ التعاملات عند 5930 جنيهًا، قبل أن يغلق عند 6115 جنيهًا، بزيادة بلغت نحو 3.1%.


وأضاف أن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 6989 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 5241 جنيهًا، وسجل الجنيه الذهب نحو 48920 جنيهًا.


وتأتي هذه الزيادة في أسعار الذهب المحلية بالتزامن مع قفزة قوية في سعر الأوقية عالميًا، إلا أن الارتفاع المحلي جاء أقل بصورة واضحة من المكاسب التي حققتها الأسواق العالمية.


الأوقية تقفز 301 دولار في أسبوع
عالميًا، ارتفعت الأوقية بنحو 301 دولار، بعدما افتتحت التعاملات عند 4041 دولارًا وأغلقت عند 4342 دولارًا، لتسجل مكسبًا أسبوعيًا يقارب 7.4% بالحساب المباشر بين سعري البداية والنهاية، ويقترب من 8% وفق النسبة التقريبية التي يعرضها «مرصد الذهب».


وجاءت هذه القفزة بعد تحول قوي في توقعات الأسواق بشأن السياسة النقدية الأمريكية، عقب صدور بيانات وظائف أضعف بكثير من المتوقع.


وبذلك أصبح الفارق بين حركة الأوقية العالمية وحركة أسعار الذهب المحلية هو أبرز ملامح أداء السوق خلال الأسبوع.


«مؤشر مرصد الذهب».. أين ذهبت بقية المكاسب؟


تكشف مقارنة النسبتين عن نتيجة مهمة:
ارتفاع الذهب محليًا: نحو 3.1%
ارتفاع الأوقية عالميًا: نحو 8%
وبقسمة معدل الارتفاع المحلي على معدل الارتفاع العالمي، يتبين أن السوق المصرية استوعبت نحو 39% من معدل المكسب العالمي خلال الأسبوع، بينما لم ينعكس نحو 61% من هذا المكسب على السعر المحلي بالنسبة نفسها.


وهذه النسبة هي ما يمكن تسميته «مؤشر انتقال المكاسب»، الذي يوضح مدى انعكاس حركة الذهب العالمية على السوق المصرية خلال فترة زمنية محددة.


ولا تعني النسبة أن 61% من الدولارات أو قيمة المكاسب العالمية اختفت من السوق، وإنما تعكس الفارق بين معدل ارتفاع السعر المحلي ومعدل ارتفاع الأوقية عالميًا.


الدولار امتص جزءًا من الصعود العالمي
وأوضح فاروق أن سعر الدولار الرسمي أمام الجنيه تراجع خلال الأسبوع من 51.22 جنيهًا إلى 49.85 جنيهًا، بانخفاض بلغ 1.37 جنيه، أو نحو 2.7%.


ويمثل سعر الصرف حلقة أساسية في انتقال سعر الأوقية العالمية إلى السوق المصرية؛ إذ إن الذهب العالمي مقوم بالدولار، وبالتالي فإن انخفاض الدولار أمام الجنيه يقلل من قيمة الأوقية عند تحويلها إلى العملة المحلية.


وبالتالي، فإن ارتفاع الأوقية عالميًا بنسبة كبيرة لا يؤدي بالضرورة إلى ارتفاع مماثل في أسعار الذهب المصرية إذا تحرك سعر الصرف في الاتجاه المعاكس.


العلاوة السعرية تتراجع من 158 إلى 45 جنيهًا
لم يكن الدولار العامل الوحيد الذي حد من سرعة انتقال المكاسب العالمية إلى السوق المحلية.


وأشار فاروق إلى أن العلاوة السعرية تراجعت من نحو 158 جنيهًا إلى قرابة 45 جنيهًا للجرام خلال الأسبوع، بينما سجلت السوق في بعض الفترات خصومات سعرية وصلت إلى نحو 35 جنيهًا.


وتعكس هذه الحركة تغيرًا في توازنات العرض والطلب، وتراجع الضغوط التي كانت تدفع الأسعار المحلية إلى التداول بعلاوة مرتفعة.


وهنا تظهر أهمية قراءة أسعار الذهب من خلال أكثر من مؤشر؛ فالعلاوة السعرية يمكن أن تضيف إلى الارتفاع العالمي عندما تتسع، أو تمتص جزءًا منه عندما تنكمش.
الذهب في مصر لا يتحرك بنسخة مطابقة للأوقية
وتوضح بيانات الأسبوع الماضي أن حركة الذهب في مصر لا يمكن اختزالها في متابعة الأوقية العالمية فقط.


فالسعر المحلي يتشكل من تفاعل عدة عناصر، تبدأ بسعر الذهب عالميًا، ثم سعر صرف الدولار أمام الجنيه، وتضاف إليها ظروف السوق المحلية من عرض وطلب وعلاوة أو خصم سعري.


ولهذا، فإن ارتفاع الأوقية العالمية لا يعني تلقائيًا أن ترتفع أسعار الذهب في مصر بالنسبة نفسها، كما أن تراجع الأوقية لا يضمن بالضرورة انخفاض السعر المحلي بالنسبة ذاتها.


4.9% ارتفاعًا محليًا منذ بداية العام


وعلى مستوى الأداء منذ بداية العام، أوضح فاروق أن سعر الذهب عيار 21 ارتفع بنحو 285 جنيهًا، وبنسبة 4.9%، بعدما بدأ العام عند 5830 جنيهًا.


وسجل عيار 21 أعلى مستوى له عند 7600 جنيه في 2 مارس، وفق بيانات «مرصد الذهب».


وفي المقابل، ارتفعت الأوقية عالميًا بنحو 24 دولارًا، أو 0.6% منذ بداية العام، بعدما افتتحت العام عند 4318 دولارًا.
وتكشف هذه المقارنة مرة أخرى أن مسار أسعار الذهب المحلية لا يتطابق بالضرورة مع حركة الأوقية العالمية، إذ تلعب العملة المحلية والعلاوة وتوازنات السوق دورًا مباشرًا في تحديد السعر.


بيانات الوظائف الأمريكية تشعل موجة الصعود


جاءت القفزة الأخيرة في الذهب العالمي بعد بيانات سوق العمل الأمريكية التي أعادت تشكيل توقعات الأسواق بشأن مسار الفائدة.
وأظهرت بيانات يوليو فقدان الاقتصاد الأمريكي نحو 23 ألف وظيفة، في حين كانت التوقعات تشير إلى نمو الوظائف، كما جرى تعديل بيانات الشهرين السابقين بالخفض بصورة كبيرة.


ودفعت هذه المؤشرات الأسواق إلى إعادة تقييم احتمالات السياسة النقدية الأمريكية، مع تزايد الرهانات على إمكانية تحول الفيدرالي نحو سياسة أكثر تيسيرًا إذا استمر ضعف سوق العمل.


وانعكس ذلك على الدولار وعوائد سندات الخزانة، وهو ما عزز جاذبية الذهب، الذي لا يدر عائدًا دوريًا.


البنوك المركزية.. دعم يتجاوز حركة الفائدة
ولا يعتمد الاتجاه الصاعد للذهب على الفائدة والدولار فقط، إذ يواصل الطلب الرسمي من البنوك المركزية توفير دعم هيكلي للمعدن الأصفر.


وأظهر مسح مجلس الذهب العالمي لعام 2026 أن 89% من المشاركين يتوقعون ارتفاع حيازات البنوك المركزية العالمية من الذهب خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة، بينما بلغت نسبة من يتوقعون زيادة حيازات مؤسساتهم 45%، وهي نسبة قياسية وفق نتائج المسح.


كما أظهر المسح أن 84% من المشاركين يتوقعون أن ترتفع حصة الذهب من إجمالي الاحتياطيات خلال السنوات الخمس المقبلة.
وتعكس هذه النتائج استمرار النظر إلى الذهب باعتباره أصلًا استراتيجيًا لتنويع الاحتياطيات والتحوط من المخاطر الاقتصادية والجيوسياسية، وليس مجرد أداة للمضاربة قصيرة الأجل.


4300 إلى 4500 دولار.. الاختبار الأصعب
ويرى «مرصد الذهب» أن منطقة 4300 إلى 4500 دولار للأوقية تمثل اختبارًا مهمًا للاتجاه الصاعد بعد القفزة الأخيرة.
فالحفاظ على التداولات عند مستويات مرتفعة قد يدعم استمرار الزخم، بينما قد يؤدي الفشل في تثبيت المكاسب إلى عمليات جني أرباح وتصحيح سعري، خصوصًا بعد صعود الأوقية بنحو 8% تقريبًا خلال أسبوع واحد.


وقال فاروق إن الوصول إلى مستوى 5000 دولار للأوقية لم يعد سيناريو بعيدًا عن حسابات الأسواق، لكنه يحتاج إلى استمرار المحفزات الداعمة للذهب، مثل مزيد من التباطؤ الاقتصادي، أو تحول أكبر في السياسة النقدية نحو التيسير، أو تصاعد المخاطر الجيوسياسية، أو عودة قوية لتدفقات المستثمرين.


هل يصل الذهب إلى 5000 دولار؟


لا يعني الحديث عن مستوى 5000 دولار أن الوصول إليه أصبح مؤكدًا، وإنما يعكس دخوله نطاق السيناريوهات التي تناقشها الأسواق والمؤسسات الاستثمارية.


وفي الوقت نفسه، فإن الارتفاع السريع يرفع احتمالات جني الأرباح، ما يجعل قدرة الأوقية على الاحتفاظ بالمكاسب والاستقرار فوق المستويات الحالية أكثر أهمية من مجرد تسجيل قمة سعرية جديدة.


ومن هنا، فإن المرحلة المقبلة قد تشهد اختبارًا حقيقيًا لقوة الاتجاه الصاعد، خاصة إذا تزامنت مستويات الأسعار المرتفعة مع تحسن الدولار أو ارتفاع عوائد السندات.


ماذا يعني ذلك للمصريين؟


بالنسبة للسوق المصرية، فإن أي صعود جديد للأوقية لن ينتقل بالضرورة بالنسبة نفسها إلى أسعار الذهب المحلية.


فإذا ارتفعت الأوقية بينما ظل الدولار مستقرًا أو تراجع أمام الجنيه، فقد يكون انتقال المكاسب العالمية محدودًا.


أما إذا ارتفعت الأوقية بالتزامن مع صعود الدولار واتساع العلاوة السعرية المحلية، فقد تكون الزيادة في سعر الجرام أكبر بكثير.
ولهذا، فإن متابعة الذهب في مصر تتطلب مراقبة ثلاثة مؤشرات في وقت واحد: الأوقية العالمية، وسعر الدولار، والعلاوة السعرية المحلية.


الخلاصة.. السؤال لم يعد «هل يرتفع الذهب؟»


تكشف حركة الأسبوع الماضي أن السؤال الأهم بالنسبة للسوق المصرية لم يعد فقط: هل سيواصل الذهب العالمي الصعود؟
بل أصبح السؤال: كم من المكاسب العالمية سينتقل إلى سعر الذهب في مصر؟
فالأوقية قفزت بنحو 301 دولار، بينما ارتفع عيار 21 محليًا 185 جنيهًا، واستوعبت السوق المصرية نحو 39% من معدل المكسب العالمي وفق مقارنة «مرصد الذهب».


وتشير هذه النتيجة إلى أن مستقبل أسعار الذهب في مصر سيظل مرتبطًا بمعادلة أكثر تعقيدًا من حركة الأوقية وحدها؛ معادلة تجمع بين الذهب العالمي، والدولار، والعلاوة السعرية، والعرض والطلب.


وبالتالي، فإن مراقبة الأوقية وحدها قد تعطي صورة ناقصة عن اتجاه أسعار الذهب محليًا، بينما توفر متابعة المؤشرات الثلاثة معًا قراءة أكثر دقة لما يمكن أن يحدث في السوق المصرية خلال الفترة المقبلة.

تم نسخ الرابط