بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

«مرصد الذهب»: الفضة تقفز 10% عالميًا.. ومصر تحصل على 2%

بلدنا اليوم

كشفت حركة أسعار الفضة خلال الأسبوع الماضي عن فجوة واضحة بين الأسواق العالمية والسوق المصرية؛ ففي الوقت الذي قفزت فيه أوقية الفضة عالميًا بنحو 10.3%، ارتفع سعر جرام الفضة عيار 999 في السوق المحلية بنحو 2% فقط.
ويرصد «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية» أن هذا التباين لا يعكس ضعف ارتباط السوق المصرية بالأسواق العالمية، وإنما يكشف الدور الحاسم لسعر الدولار والفروق السعرية المحلية في تحديد مدى انتقال حركة الأوقية العالمية إلى أسعار المعادن الثمينة داخل مصر.


الفضة المحلية ترتفع جنيهين خلال أسبوع
وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن سعر جرام الفضة عيار 999 ارتفع بنحو جنيهين خلال الأسبوع الماضي، بعدما بدأ التعاملات عند نحو 100 جنيه، قبل أن يغلق عند 102 جنيه، بزيادة بلغت نحو 2%.


وأضاف أن سعر جرام الفضة عيار 925 سجل نحو 95 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الفضة عيار 800 نحو 82 جنيهًا، في حين سجل الجنيه الفضة، الذي يزن 8 جرامات من عيار 925، نحو 760 جنيهًا.


وتعكس هذه المستويات ارتفاع أسعار الفضة محليًا، لكنها في الوقت نفسه تظهر أن المكاسب المحلية جاءت أقل بكثير من القفزة التي سجلتها الأوقية في الأسواق العالمية.


الأوقية تقفز 6 دولارات في أسبوع
وعالميًا، ارتفعت أوقية الفضة من نحو 58 دولارًا إلى قرابة 64 دولارًا، بزيادة بلغت نحو 6 دولارات، أو ما يعادل نحو 10.3%.
وجاءت القفزة القوية في ختام أسبوع شهد تحركات متقلبة للفضة، قبل أن تستعيد الأسعار زخمها مع تراجع الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية وإعادة الأسواق تسعير توقعاتها بشأن السياسة النقدية.
وبذلك، أصبح الفارق بين حركة الفضة عالميًا ومحليًا هو أبرز مؤشرات أداء السوق خلال الأسبوع.


لماذا حصلت مصر على 2% فقط من المكاسب؟


تكشف المقارنة بين السوقين أن سعر جرام الفضة عيار 999 ارتفع محليًا بنحو 2%، مقابل مكسب عالمي بلغ نحو 10.3%.
ويفسر «مرصد الذهب» هذا الفارق بصورة رئيسية بتحرك سعر الدولار أمام الجنيه في الاتجاه المعاكس للأوقية.


وأوضح فاروق أن سعر الدولار الرسمي تراجع خلال الأسبوع من نحو 51.22 جنيهًا إلى 49.85 جنيهًا، بانخفاض قدره 1.37 جنيه، أو نحو 2.7%.


وبالتالي، فإن ارتفاع سعر الأوقية بالدولار كان يتم تحويله إلى الجنيه بسعر صرف أقل، وهو ما حد من نسبة انتقال المكاسب العالمية إلى أسعار الفضة المحلية.
السعر النظري يقترب من السعر المحلي
وتظهر حسابات «مرصد الذهب» أهمية سعر الصرف بصورة أكثر وضوحًا عند احتساب القيمة النظرية لجرام الفضة عيار 999.
فعند سعر أوقية يبلغ نحو 64 دولارًا، وسعر صرف يبلغ 49.85 جنيه للدولار، تقترب القيمة النظرية للجرام من 102.6 جنيه.
وبمقارنتها بالسعر المحلي البالغ نحو 102 جنيه، يصبح الفارق محدودًا عند نحو 0.6 جنيه للجرام.


وتشير هذه المقارنة إلى أن السعر المحلي في نهاية الأسبوع كان قريبًا جدًا من القيمة النظرية المستخلصة من السعر العالمي وسعر الصرف، بما يعكس محدودية الفارق السعري المحلي في تلك اللحظة.


ولا يعني ذلك ثبات الفارق السعري مستقبلًا، إذ يمكن أن يتغير مع تحركات الدولار والعرض والطلب والسيولة في السوق المصرية.


الدولار.. الحلقة الأهم في تسعير الفضة
تكشف حركة الأسبوع أن الدولار لا يمثل عاملًا ثانويًا في تحديد أسعار الفضة المصرية، بل يشكل حلقة رئيسية في انتقال السعر العالمي إلى السوق المحلية.
فالأوقية العالمية مقومة بالدولار، ولذلك فإن ارتفاعها قد ينعكس بصورة أقل على السعر المحلي إذا تزامن مع انخفاض الدولار أمام الجنيه.


أما إذا ارتفعت الأوقية والدولار معًا، فإن التأثير على السعر المحلي قد يكون أكبر، وقد تنتقل نسبة أعلى من المكاسب العالمية إلى المستهلك المصري.
وهذا ما يجعل متابعة الفضة في مصر مختلفة عن مجرد متابعة شاشة الأسعار العالمية.


الفضة لا تزال دون مستويات بداية العام
وعلى الرغم من القفزة الأسبوعية، لا تزال أوقية الفضة أقل بنحو 8 دولارات من مستواها في بداية العام، بعدما بدأت 2026 عند نحو 72 دولارًا، وفق بيانات «مرصد الذهب».


وكانت الفضة قد دخلت في موجة صعود قوية خلال يناير، وصلت خلالها إلى مستوى تاريخي تجاوز 121 دولارًا في 29 يناير.
أما محليًا، فلا يزال سعر جرام الفضة عيار 999 أقل من مستواه في بداية العام بنحو 23 جنيهًا، بعدما بدأ العام عند نحو 125 جنيهًا للجرام، قبل أن يصل إلى نحو 210 جنيهات في 29 يناير.


وتكشف هذه المقارنة أن أسعار الفضة المحلية والعالمية شهدت تحركات استثنائية خلال العام، لكن سرعة انتقال تلك التحركات إلى السوق المصرية اختلفت بحسب سعر الصرف والفروق السعرية والسيولة.


بيانات الوظائف الأمريكية تعيد إشعال الفضة
وجاءت موجة الصعود الأخيرة في الفضة بعد بيانات وظائف أمريكية جاءت أضعف بكثير من توقعات الأسواق.


وأظهرت البيانات فقدان الاقتصاد الأمريكي نحو 23 ألف وظيفة خلال يوليو، بدلًا من التوقعات التي كانت تشير إلى إضافة نحو 80 ألف وظيفة، إلى جانب خفض بيانات الوظائف للشهرين السابقين.


وأدت هذه النتائج إلى إعادة تقييم توقعات الأسواق بشأن السياسة النقدية الأمريكية، مع تراجع الرهانات على استمرار التشديد وزيادة احتمالات توجه السياسة النقدية نحو مزيد من التيسير.


وانعكس ذلك على الدولار وعوائد سندات الخزانة، وهو ما دعم المعادن الثمينة، وفي مقدمتها الذهب والفضة.


الفضة تستفيد من تراجع الدولار.. لكنها مختلفة عن الذهب


تستفيد الفضة، مثل الذهب، عادة من انخفاض الدولار وتراجع عوائد الأصول ذات الدخل الثابت، باعتبارها من الأصول التي لا تدر عائدًا دوريًا.


لكن الفضة تتميز عن الذهب بوجود طلب صناعي واسع عليها، وهو ما يجعل حركتها مرتبطة أيضًا بأداء الاقتصاد العالمي والقطاعات التي تستخدم المعدن في عمليات الإنتاج.


وتدخل الفضة في صناعات متعددة، من بينها الإلكترونيات والطاقة الشمسية والسيارات وبعض التطبيقات التكنولوجية، وهو ما يجعل التوازن بين الاستثمار والاستخدام الصناعي عاملًا أساسيًا في تحديد اتجاهها.
ارتفاع الأسعار يخلق معادلة مزدوجة
وتواجه الفضة حاليًا معادلة مزدوجة؛ فارتفاع الأسعار قد يزيد جاذبيتها للمستثمرين ويشجع على تدفقات جديدة إلى المعدن، لكنه في الوقت نفسه قد يدفع بعض القطاعات الصناعية والمستهلكين إلى تقليص الطلب أو البحث عن بدائل.


وتشير تقديرات «يو بي إس» إلى أن ارتفاع الأسعار قد يؤدي إلى تراجع الطلب من بعض القطاعات، خصوصًا الطاقة الشمسية والمجوهرات، وهو ما يفرض ضغوطًا على استمرار الصعود بالمعدلات نفسها.


وفي المقابل، يظل الطلب المرتبط بالتكنولوجيا والطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية عاملًا داعمًا على المدى الأطول.
توقعات 2026.. الصعود مستمر ولكن بحذر
وأظهر استطلاع لرويترز أن متوسط توقعات المحللين لسعر الفضة خلال 2026 يبلغ نحو 71.9 دولار للأوقية، وهو مستوى أقل من تقدير سابق بلغ نحو 78 دولارًا.


ويعكس خفض التوقعات حالة من الحذر تجاه قدرة الطلب الصناعي والاستثماري على مواصلة النمو بالسرعة نفسها مع ارتفاع الأسعار.


لكن ذلك لا يعني بالضرورة انتهاء فرص الصعود، إذ تظل الفضة مدعومة بمجموعة من العوامل، من بينها الطلب الصناعي طويل الأجل، والتوسع في تقنيات الطاقة المتجددة، والسيارات الكهربائية، والتطبيقات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والإلكترونيات.
الفائدة والدولار والطلب الصناعي.. ثلاثية تحرك الفضة


ويرى «مرصد الذهب» أن حركة أسعار الفضة خلال الفترة المقبلة ستتحدد بصورة رئيسية من خلال ثلاثة محاور:
أولًا: السياسة النقدية الأمريكية، باعتبارها المحرك الأهم لحركة الدولار وعوائد السندات على المدى القصير.


ثانيًا: سعر الدولار، الذي يحدد جانبًا مهمًا من تكلفة الفضة بالنسبة للأسواق المقومة بعملات أخرى، كما يؤثر مباشرة في السعر المحلي داخل مصر.


ثالثًا: العرض والطلب، خاصة الطلب الصناعي والاستثماري، في ظل ارتفاع الأسعار إلى مستويات قد تؤثر في قرارات المستهلكين والمنتجين.


ماذا تعني القفزة العالمية للسوق المصرية؟
بالنسبة للمصريين، تكشف حركة الأسبوع الماضي أن ارتفاع أوقية الفضة عالميًا بنحو 10.3% لا يعني انتقال الزيادة نفسها إلى السوق المحلية.


فقد ارتفع جرام الفضة عيار 999 بنحو 2% فقط، بينما تراجع الدولار أمام الجنيه بنحو 2.7%، واقترب السعر المحلي في نهاية الأسبوع من القيمة النظرية المحسوبة وفق سعر الأوقية وسعر الصرف.


وبالتالي، فإن أي موجة صعود جديدة للفضة عالميًا ستحتاج إلى المرور أولًا عبر سعر الدولار والعرض والطلب والفروق السعرية المحلية قبل أن تظهر بالكامل في أسعار الفضة داخل مصر.


الفضة تفتح بابًا جديدًا لملف المعادن الثمينة
وتؤكد حركة الفضة أن متابعة المعادن الثمينة لا ينبغي أن تتوقف عند الذهب وحده.


فالذهب والفضة يشتركان في التأثر بالدولار والفائدة والعوائد والمخاطر الجيوسياسية، لكن لكل معدن تركيبته الخاصة من حيث الطلب والعرض والاستخدامات الصناعية.
ولهذا، فإن قراءة أسعار الفضة إلى جانب الذهب تمنح المستثمر والمستهلك صورة أوسع عن اتجاهات سوق المعادن الثمينة، خصوصًا في فترات التحول في السياسة النقدية العالمية.


وتشير بيانات الأسبوع الماضي إلى أن السؤال بالنسبة للسوق المصرية ليس فقط: إلى أين تتجه الفضة عالميًا؟
بل أيضًا: كم من هذه الحركة سيصل إلى السعر المحلي؟


والإجابة ستظل مرتبطة بثلاثة متغيرات رئيسية: سعر الأوقية عالميًا، وسعر الدولار أمام الجنيه، وتوازنات العرض والطلب داخل السوق المصرية.

تم نسخ الرابط