بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

سعر الذهب في مصر أعلى من العالمي؟.. خبير يكشف الحقيقة وراء «الفجوة السعرية»

بلدنا اليوم

تثير الفجوة السعرية في الذهب اهتمام المتعاملين في السوق المحلية، خاصة عندما يختلف السعر المتداول في مصر عن المستويات التي تشير إليها الأسعار العالمية للأوقية وسعر صرف الدولار.


ولا تعني الفجوة السعرية بالضرورة أن أسعار الذهب المحلية مبالغ فيها أو أن الأسعار تتجه حتمًا إلى التراجع، لكنها قد تقدم مؤشرًا مهمًا على طبيعة حركة العرض والطلب داخل السوق، بحسب تحليل خبراء أسواق المال.


خبير أسواق المال العالمية يوضح علاقة الفجوة السعرية بالطلب


وقال الدكتور أحمد معطي، خبير أسواق المال العالمية، في تصريحات خاصة لـ«بلدنا اليوم»، إن الفجوة السعرية بين الذهب محليًا وعالميًا ترتبط بدرجة كبيرة بحركة الطلب داخل السوق المصرية، موضحًا أن زيادة الطلب يمكن أن تؤدي إلى اتساع الفجوة، بينما يؤدي تراجع الطلب إلى تضييقها.


وأشار معطي إلى أن الفجوة السعرية تمثل مؤشرًا مهمًا على حالة العرض والطلب، لكنها لا تعمل بمعزل عن باقي العوامل المؤثرة في أسعار الذهب.


وأوضح أن السبب الأساسي وراء تغير الفجوة يرتبط بالطلب، لافتًا إلى أنه عندما يرتفع طلب المواطنين على الذهب، تتحرك السوق وفقًا لهذا الطلب، بينما يؤدي ضعف الإقبال إلى تراجع الكميات التي يتم توفيرها أو استيرادها في بعض الحالات.


ماذا تعني الفجوة السعرية في الذهب؟


يقصد بالفجوة السعرية وجود فارق بين السعر المتداول للذهب في السوق المحلية والسعر التقديري الذي يمكن احتسابه في ضوء السعر العالمي للأوقية وسعر صرف الدولار، إلى جانب العوامل المرتبطة بالسوق المحلية.


وقد تظهر الفجوة في الاتجاهين، سواء كان السعر المحلي أعلى من المستوى العالمي المحسوب أو أقل منه، بحسب ظروف السوق وحركة الطلب والسيولة وتوافر الذهب.


وتساعد متابعة الفجوة على فهم العلاقة بين أسعار الذهب المحلية والمتغيرات العالمية، لكنها لا تعني بمفردها أن السعر المحلي مبالغ فيه أو أن الذهب أصبح مناسبًا للشراء أو البيع.


الفجوة السعرية.. مؤشر على العرض والطلب


وبحسب أحمد معطي، فإن الفجوة السعرية تعد مؤشرًا مهمًا على حالة العرض والطلب داخل السوق.


وأوضح أن ارتفاع الطلب يدفع السوق إلى التعامل مع كميات أكبر، بينما قد يؤدي انخفاض الطلب إلى اتجاه المحال لتقليل الكميات التي يتم توفيرها أو استيرادها بهدف تشجيع حركة البيع.


وأشار إلى أن التطورات الأخيرة في السوق أظهرت اختلافًا في مستويات الطلب بين بعض أنواع الذهب، موضحًا أن الفجوة قد تكون أكثر وضوحًا في بعض المنتجات مقارنة بغيرها وفقًا لحجم الطلب عليها.


هل تعني الفجوة أن الذهب مبالغ في سعره؟


لا يرى أحمد معطي أن السوق المصرية تميل بصورة عامة إلى المبالغة في تسعير الذهب، مؤكدًا أن تحركات السوق ترتبط بصورة أساسية بالعوامل المؤثرة في التسعير، وفي مقدمتها سعر الدولار أمام الجنيه والسعر العالمي للذهب وحركة الطلب.


وأوضح أن ما رصده في السوق لا يشير إلى وجود مبالغة عامة في التسعير، مؤكدًا أن السوق المصرية تتحرك وفقًا لمتغيرات العرض والطلب وسعر الدولار.


وتكتسب هذه النقطة أهمية بالنسبة للمستهلك، لأن وجود فجوة سعرية لا يعني تلقائيًا أن السعر المحلي غير عادل، وإنما يتطلب النظر إلى أسباب الفجوة والعوامل التي أدت إلى ظهورها.


سعر الدولار أحد أهم محددات الذهب محليًا


وأكد معطي أن سعر الدولار يمثل أحد أهم العوامل المؤثرة في دقة تسعير الذهب داخل السوق المصرية، إلى جانب السعر العالمي للأوقية.


وأوضح أن تحركات الدولار أمام الجنيه تنعكس على تكلفة الذهب محليًا، خاصة مع اعتماد التسعير على قيمة الذهب عالميًا بعد تحويلها إلى العملة المحلية.


وأشار إلى أن السوق المصرية شهدت في فترات سابقة حالات من عدم وضوح سعر الصرف، وهو ما انعكس على طريقة تسعير الذهب، مع وجود اختلافات بين الأسعار المتداولة في بعض القنوات.


وأضاف أن هذه الصورة تغيرت مع استقرار آلية التسعير بصورة أكبر، وأصبح السوق يتحرك بصورة أكثر طبيعية وفقًا للعوامل الأساسية المؤثرة في السعر.


هل يمكن الاعتماد على الفجوة لتوقيت شراء الذهب؟


ورغم أهمية الفجوة السعرية كمؤشر على حركة الطلب، فإن أحمد معطي لا يرى أنها تكفي وحدها لتحديد توقيت شراء الذهب.


وقال إن قرار الشراء لا يرتبط بالفجوة السعرية فقط، وإنما تحكمه عوامل متعددة، في مقدمتها السعر العالمي للذهب والعوامل المرتبطة بالاقتصاد الأمريكي، إلى جانب المتغيرات المصرية وحالة العرض والطلب.


وبالتالي، فإن ارتفاع أو انخفاض الفجوة لا يمثل في حد ذاته إشارة مؤكدة على أن الوقت مناسب للشراء أو البيع.


لماذا يجب متابعة الفجوة السعرية؟


تساعد متابعة الفجوة السعرية في الذهب على تكوين صورة أكثر وضوحًا عن العلاقة بين السعر المحلي والمتغيرات العالمية، لكنها تصبح أكثر فائدة عند قراءتها إلى جانب مجموعة أخرى من المؤشرات.


ومن أبرز هذه المؤشرات سعر الأوقية عالميًا، وسعر الدولار أمام الجنيه، وحركة العرض والطلب، ومستويات السيولة، وطبيعة الطلب على المشغولات والسبائك والذهب المستورد.


وبذلك يمكن للمستهلك فهم سبب اختلاف أسعار الذهب عن السعر العالمي في بعض الفترات، بدلًا من اعتبار أي فارق في السعر دليلًا مباشرًا على المبالغة في التسعير.


الفجوة السعرية ليست وحدها معيار القرار


وتكشف تصريحات أحمد معطي أن الفجوة السعرية في الذهب يمكن أن تكون مؤشرًا مهمًا على حالة الطلب داخل السوق المصرية، لكنها ليست أداة مستقلة لاتخاذ قرار الشراء.


فارتفاع الفجوة قد يرتبط بزيادة الطلب، بينما قد يؤدي ضعف الطلب إلى تضييقها، في الوقت الذي يظل فيه السعر العالمي وسعر الدولار والعوامل الاقتصادية المحلية والعالمية من أهم محددات أسعار الذهب.


ومن ثم، فإن قراءة الفجوة السعرية بصورة صحيحة لا تتعلق فقط بمعرفة حجم الفارق، وإنما بفهم لماذا ظهرت الفجوة أصلًا وما إذا كان السبب مرتبطًا بالطلب أو سعر الصرف أو حركة الذهب عالميًا أو عوامل أخرى داخل السوق المحلية.

 

تم نسخ الرابط