الدولار ينقذ الذهب المحلي من تراجع الأوقية عالميًا
ارتفعت أسعار الذهب في السوق المحلية بصورة طفيفة خلال منتصف تعاملات اليوم الإثنين، رغم تراجع الأوقية عالميًا عن مستوياتها المرتفعة الأخيرة، في ظل عمليات التصحيح وجني الأرباح، بالتزامن مع تحركات الدولار وارتفاع أسعار النفط واستمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية في المنطقة.
وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن سعر جرام الذهب عيار 21 ارتفع بنحو 5 جنيهات مقارنة بإغلاق تعاملات أمس، ليسجل نحو 6120 جنيهًا، في الوقت الذي تراجعت فيه الأوقية عالميًا عن مستوياتها المرتفعة الأخيرة، لتتحرك خلال تعاملات اليوم في نطاق 4320 إلى 4340 دولارًا تقريبًا، بعد أن اقتربت من مستوى 4360 دولارًا في بداية التعاملات.
وأضاف أن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 6994 جنيهًا، وعيار 18 نحو 5246 جنيهًا، فيما بلغ سعر الجنيه الذهب نحو 48960 جنيهًا.
الدولار يعوض تراجع الذهب عالميًا
وأوضح فاروق أن تحركات سعر الدولار أمام الجنيه ساهمت في دعم أسعار الذهب محليًا، رغم التراجع الطفيف في سعر الأوقية عالميًا، وهو ما يعكس طبيعة التسعير في السوق المصرية.
ولا تتحرك أسعار الذهب المحلية وفق سعر الأوقية العالمية وحده، وإنما تتأثر أيضًا بسعر صرف الدولار أمام الجنيه، إلى جانب قوى العرض والطلب وتوافر السيولة وتكاليف التداول.
وأشار إلى أن السوق تتداول حاليًا بعلاوة سعرية تقدر بنحو 20 جنيهًا للجرام مقارنة بالسعر المحسوب وفق حركة الأوقية عالميًا وسعر الصرف.
وتعكس هذه العلاوة تأثير العوامل المحلية على التسعير، والتي قد تشمل توازن العرض والطلب وتوافر السيولة وتكاليف الاستيراد، بحسب ظروف السوق.
185 جنيهًا ارتفاعًا في الذهب خلال أسبوع
ووفقًا لبيانات «مرصد الذهب»، ارتفع سعر جرام الذهب عيار 21 بنحو 185 جنيهًا خلال الأسبوع الماضي، بعدما بدأ تعاملاته عند 5930 جنيهًا وأغلق عند 6115 جنيهًا، بزيادة بلغت نحو 3.1%.
وعالميًا، ارتفعت الأوقية بنحو 301 دولار خلال الأسبوع الماضي، بعدما افتتحت التداولات عند نحو 4041 دولارًا وأغلقت عند 4342 دولارًا، بزيادة تقارب 7.4%.
وتفسر هذه المكاسب القوية جانبًا من عمليات جني الأرباح والتصحيح التي يشهدها المعدن حاليًا، بعد موجة صعود دفعته إلى أعلى مستوياته في نحو شهرين.
التضخم يعيد الذهب إلى واجهة الادخار
وأظهرت بيانات التضخم في المدن المصرية ارتفاع المعدل السنوي إلى 14.9% خلال يوليو، وهو ما يعكس استمرار الضغوط على تكلفة المعيشة.
ويرى «مرصد الذهب» أن استمرار التضخم يعزز، من الناحية النظرية، جاذبية الذهب كأداة للتحوط والحفاظ على القيمة، خاصة مع ارتفاع تكلفة المعيشة.
وفي المقابل، لا يعني ارتفاع التضخم وحده أن أسعار الذهب ستصعد بصورة مباشرة، إذ تظل حركة المعدن في السوق المحلية مرتبطة بدرجة كبيرة باتجاه الأوقية عالميًا وسعر صرف الدولار، إلى جانب ظروف العرض والطلب.
وقد يدعم استمرار الضغوط التضخمية الطلب على السبائك والجنيهات باعتبارهما أدوات ادخارية، بينما قد يكون الطلب على المشغولات الذهبية أكثر حساسية لارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية.
النفط والجغرافيا السياسية يضغطان على الذهب
وعالميًا، شهد الذهب مرحلة تصحيح بعد موجة الارتفاع الأخيرة، في الوقت الذي تحرك فيه الدولار وأسواق الطاقة، بينما ظلت التطورات الجيوسياسية عاملًا مزدوج التأثير على المعدن.
فمن ناحية، تدفع التوترات الجيوسياسية المستثمرين إلى البحث عن أصول الملاذ الآمن، وهو ما يمكن أن يدعم الذهب.
لكن من ناحية أخرى، فإن ارتفاع أسعار النفط نتيجة المخاوف بشأن إمدادات الطاقة قد يعيد الضغوط التضخمية إلى الأسواق، بما قد يقلل فرص خفض الفائدة ويزيد من جاذبية الدولار والعوائد مقارنة بالذهب.
وبالتالي، فإن تأثير التوترات الجيوسياسية على أسعار الذهب ليس في اتجاه واحد؛ إذ يمكن أن تدعم المعدن باعتباره ملاذًا آمنًا، وفي الوقت نفسه تضغط عليه بصورة غير مباشرة إذا أدت إلى ارتفاع الطاقة والتضخم وتشدد السياسة النقدية.
التضخم الأمريكي يترقب.. والفائدة في الصورة
وتتجه أنظار الأسواق إلى بيانات التضخم الأمريكية لشهر يوليو، بحثًا عن إشارات جديدة بشأن مسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
وتعكس توقعات الأسواق حالة من عدم اليقين بشأن اجتماع سبتمبر المقبل، مع استمرار إعادة تسعير احتمالات الفائدة وفق بيانات التضخم وسوق العمل وتصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي.
وفي حال جاءت بيانات التضخم الأمريكية أعلى من المتوقع، فقد تتزايد رهانات استمرار السياسة النقدية الأكثر تشددًا، بما يدعم الدولار والعوائد ويضغط على الذهب.
أما إذا جاءت البيانات أقل من التوقعات، فقد تعود رهانات السياسة النقدية الأكثر مرونة، وهو ما يمكن أن يدعم الأوقية، خاصة إذا تزامن ذلك مع تراجع الدولار والعوائد.
وليد فاروق: التذبذب سيظل السمة الأبرز
ويرى الدكتور وليد فاروق أن التذبذب سيظل السمة الأبرز لتحركات الذهب خلال الفترة المقبلة، مع إمكانية تحرك الأسعار في نطاقات صعودًا وهبوطًا وفق تطورات الأسواق العالمية والمحلية.
وأشار إلى أن فترات الاستقرار قد تتيح للمستثمر طويل الأجل توزيع عمليات الشراء على مراحل، بدلًا من ضخ كامل السيولة عند مستوى سعري واحد.
ويستند هذا الطرح إلى رؤية «مرصد الذهب» باستمرار احتمالات تسجيل الذهب مستويات قياسية جديدة خلال 2027، إلا أن هذا التقدير يظل مرتبطًا بتطورات أسعار الفائدة والدولار والتضخم والطلب العالمي والمخاطر الجيوسياسية، ولا يمثل مستوى سعريًا مضمونًا أو توصية استثمارية.
هل التراجع العالمي يغير اتجاه الذهب في مصر؟
وبحسب قراءة «مرصد الذهب»، فإن التراجع الحالي في الأوقية لا يعني بالضرورة تغير الاتجاه العام للذهب، وإنما يعكس في الأجل القصير مرحلة من التصحيح وإعادة تقييم توقعات الفائدة والدولار.
وفي السوق المحلية، قد تحد تحركات سعر الصرف والعرض والطلب من أثر التراجع العالمي على أسعار الذهب، وهو ما يفسر قدرة الذهب المحلي على تسجيل ارتفاع طفيف في الوقت الذي تتراجع فيه الأوقية.
ومن ثم، تظل المعادلة الأهم خلال الفترة المقبلة قائمة على ثلاثة محاور رئيسية: حركة الأوقية عالميًا، وسعر الدولار أمام الجنيه، وطبيعة الطلب داخل السوق المصرية.
ويؤكد ذلك أن متابعة أسعار الذهب في مصر لا يمكن أن تعتمد على السعر العالمي وحده، وإنما تحتاج إلى قراءة المتغيرات المحلية والعالمية معًا قبل تقييم اتجاه السوق.