بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

اتفاقية مكة تعيد ترتيب أوراق الخليج.. اللواء محمد الغباشي يجيب

اتفاقية مكة
اتفاقية مكة

بعد اتفاقية مكة والتحركات الإقليمية لإعادة ترتيب التحالفات في الخليج، الكل ينظر إلى موقف مصر من هذه التفاهمات، وما إذا كانت ستنضم إلى الاتفاقية أو تكتفي بتفاهماتها الثنائية خاصة مع تركيا، وما إذا كان هذا المسار يمثل اتفاقا موازيا أم جزءا من ترتيبات أوسع، فما هي سيناريوهات المرحلة المقبلة ومدى تأثير واشنطنعلى شكل التحالفات الجديدة بالمنطقة؟

 

مصر صاحبة موقف ثابت

<span style=
اللواء محمد الغباشي أمين مركز آفاق للدراسات الاستراتيجية

قال اللواء محمد الغباشي أمين مركز آفاق للدراسات الاستراتيجية، إن الذين يفسرون عدم انضمام مصر إلى اتفاقية الدفاع العسكري المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان باعتباره نوعا من العزلة أو تراجعا في الموقف الإقليمي للقاهرة، يتجاهلون أن مصر تتبنى تاريخيا موقفا واضحا يقوم على عدم الانضمام إلى الأحلاف العسكرية، حفاظا على حرية قرارها فيما يتعلق بالحرب والسلام، وفقا لما تقتضيه مصالحها وأمنها القومي.

 

وأوضح الغباشي أن هذا الموقف ليس جديدا، وإنما يمتد إلى مراحل تاريخية مختلفة، بدءا من موقف مصر من حلف بغداد، وصولا إلى حلف حماية البحر الأحمر الذي قادته الولايات المتحدة وبريطانيا، وكذلك التحالف العسكري الذي قادته السعودية ضد الحوثيين، مؤكدا أن القاهرة حرصت دائما على عدم تقييد قرارها الاستراتيجي بتحالفات قد تفرض عليها الدخول في صراعات لا تتوافق بالضرورة مع مصالحها.

 

التحالفات العسكرية قد تفرض على مصر خوض حروب لا تخص أمنها

 

وأشار إلى أن طبيعة التحالف العسكري تطرح تساؤلات جوهرية بشأن مدى ملاءمته للمصالح المصرية، موضحا أنه إذا دخلت باكستان في حرب مع الهند، فليس من المنطقي أن تجد مصر نفسها مطالبة بالمشاركة في هذه الحرب لمجرد تحالفها العسكري مع إسلام آباد، وكذلك الحال إذا دخلت تركيا في مواجهة مع اليونان أو قبرص، إذ لا يمكن أن تصبح مصر طرفا في صراع لا يمثل تهديدا مباشرا لأمنها القومي.

 

وأضاف الغباشي أن الأمر ينطبق أيضا على العلاقة مع السعودية، فلو دخلت الرياض في مواجهة عسكرية مع إيران أو مع أذرعها في اليمن والعراق ولبنان، فإن التحالف العسكري قد يضع مصر أمام خيار المشاركة في مواجهة إقليمية واسعة، رغم أن هذه الأطراف لا تمثل بالضرورة أعداء مباشرين للدولة المصرية.

 

الأمن القومي يحدد أولا من هو العدو

 

وأكد الغباشي أن التفكير في التحالفات العسكرية يجب أن يبدأ بتحديد مفهوم العدو والتهديد بالنسبة لكل دولة، متسائلا: هل الهند أو اليونان أو إيران تمثل أعداء لمصر حتى تصبح القاهرة ملزمة بالدخول في حروب ضدها؟ موضحا أن الأمن القومي لا يقوم على ردود الفعل، وإنما على تحديد المصالح والتهديدات بصورة مستقلة.

ولفت إلى أن الانضمام إلى تحالف عسكري يضم السعودية وتركيا وباكستان في مواجهة إيران وأذرعها المختلفة يمكن أن يضع مصر بصورة غير مباشرة في اصطفاف إقليمي يتقاطع مع توجهات الولايات المتحدة وإسرائيل، وهو ما قد يؤثر في قدرة القاهرة على الحفاظ على استقلالية قرارها وعلاقاتها المتوازنة مع مختلف أطراف الإقليم.

 

فرق بين المساعدة الاختيارية والالتزام العسكري

 

وشدد الغباشي على وجود فارق كبير بين تقديم المساعدة أو المعونة بصورة اختيارية بهدف تحقيق التوازن وحماية المصالح، وبين الدخول في تحالف عسكري يفرض التزامات مباشرة بالمشاركة في الحروب، أيا كانت تداعياتها أو الخسائر التي قد تلحق بالأمن القومي المصري.

 

وأوضح أن التحالف العسكري، في حال انضمام مصر إليه قد يحد من قدرتها على أداء دور الوسيط الموضوعي في الأزمات الإقليمية، فضلا عن احتمالات تعرض مصالحها وأمنها القومي لأضرار نتيجة التورط في صراعات لا تتطابق بالضرورة مع أهدافها الاستراتيجية، مشيرا إلى أن ما يناسب ظروف وأهداف دول أخرى ليس بالضرورة مناسبا لمصر.

 

الجيش العربي الموحد كان بديلا استراتيجيا للتحالفات الإقليمية

 

وأشار الغباشي إلى أن مصر سبق أن طرحت في عام 2015 فكرة تأسيس جيش عربي موحد، معتبرا أن هذه المبادرة كانت تمثل رؤية استراتيجية مختلفة عن التحالفات العسكرية القائمة حاليا، وكان من شأنها، لو جرى تنفيذها، أن تعزز قدرة الدول العربية على مواجهة التهديدات وحماية أمن المنطقة بصورة مستقلة.

 

وأوضح أن أهمية المقترح المصري آنذاك تكمن في كلمة عربي، لأن وجود قوة عسكرية عربية موحدة كان يمكن أن يسهم في تحييد القوى الإقليمية الأخرى الساعية إلى توسيع نفوذها في المنطقة، وفي مقدمتها إسرائيل وإيران وتركيا وباكستان، بدلا من الاعتماد على تحالفات تضم أطرافا إقليمية متعددة ذات حسابات ومصالح مختلفة.

 

مصر تتحرك وفق رؤية استراتيجية وليس بسياسة رد الفعل

 

وتابع الغباشي بالتأكيد على أن الموقف المصري من التحالف العسكري بين السعودية وتركيا وباكستان يتسق مع تاريخ القاهرة ومحددات أمنها القومي، مشددا على أن هناك فارقا بين التفكير الاستراتيجي والتعامل مع الملفات بصورة منفصلة أو وفقا للظروف الآنية.

 

وأكد أن مصر ليست رهينة لأي طرف ولا تعمل لحساب أي دولة، وإنما تتحرك عندما يتوافق أي موقف أو تعاون مع مصالحها وأمنها القومي على المستويات المحلية والإقليمية والدولية، وهو ما يجعل الحفاظ على استقلالية القرار المصري أحد أهم ثوابت السياسة الخارجية للقاهرة.

تم نسخ الرابط