مستوطنون يقتحمون الأقصى واعتقال 33 فلسطينيًا وإغلاق قصرة بالضفة
اقتحم عشرات المستوطنين الإسرائيليين، الخميس، المسجد الأقصى المبارك، فيما نفذت قوات الاحتلال حملة اعتقالات واسعة طالت 33 فلسطينيًا في مناطق متفرقة من الضفة الغربية، بالتزامن مع استمرار اعتداءات المستوطنين وتصاعد التوتر في بلدة قصرة قرب نابلس.
اقتحام الأقصى وأداء طقوس تلمودية
وقالت محافظة القدس الفلسطينية، في بيان، إن مستوطنين يتقدمهم عضو الكنيست المتطرف يهودا غليك اقتحموا المسجد الأقصى، وأدوا طقوسًا تلمودية في جهته الشرقية، قبالة قبة الصخرة المشرفة.
ويقتحم المستوطنون المسجد الأقصى بالعشرات يوميًا من الأحد إلى الخميس، على فترتين صباحية وبعد الظهر، وسط انتشار مكثف للشرطة الإسرائيلية في أنحاء المسجد، بالتزامن مع فرض قيود على دخول المصلين والتضييق عليهم.
اعتقالات واسعة في الضفة
وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن جيش الاحتلال شن حملة اعتقالات واسعة في معظم محافظات الضفة الغربية.
وشملت الاعتقالات في شمال الضفة 7 فلسطينيين في قرية فرخة جنوب غربي سلفيت، و3 في مدينة جنين، و5 في مدينة طولكرم، و7 في مدينة قلقيلية.
وفي وسط الضفة، اعتقلت قوات الاحتلال شابين من مدينة البيرة، وشابين آخرين من بلدة حزما شمال القدس.
أما في جنوب الضفة، فاعتقلت قوات الاحتلال 4 فلسطينيين في مدينة الخليل، و3 من قرية المنيا في بيت لحم، بالتزامن مع هجوم شنه مستوطنون أسفر عن إصابة فلسطينيين اثنين.
اعتداءات المستوطنين على عائلة فلسطينية
وذكرت "وفا" أن المستوطنين هاجموا منزلًا فلسطينيًا في قرية المنيا، واقتلعوا أشجارًا، واستولوا على نحو 100 رأس من الأغنام.
وقال رئيس مجلس قروي المنيا أحمد كوازبة إن المستوطنين هاجموا عائلة الجبارين نحو الساعة الثالثة فجرًا، بالتزامن مع احتجاز قوات الاحتلال أفراد العائلة الموجودين في المنزل والمزرعة واقتيادهم إلى جهة مجهولة.
وأضاف أن قوات الاحتلال اعتقلت 3 من أبناء العائلة، بينما اعتدى المستوطنون بالضرب على عدد من أفرادها، ما أدى إلى إصابة اثنين منهم، نُقل أحدهما إلى مستشفى الحسين في بيت جالا لتلقي العلاج، في حين اعتقلت قوات الاحتلال المصاب الآخر رغم خطورة حالته.
حصار ثلاث عائلات في قصرة
وفي بلدة قصرة شمالي الضفة الغربية، يسود التوتر عقب إقامة مستوطنين بؤرة استيطانية واستمرار حصار 3 عائلات فلسطينية داخل منازلها.
وقال رئيس بلدية قصرة عبد العظيم وادي إن الجيش الإسرائيلي أغلق البلدة وفرض حظر تجول فيها، مع انتشار عشرات الجنود داخلها وفي محيطها.
وكانت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية قد حذرت، الأربعاء، من تحول اعتداءات المستوطنين على المنازل في قصرة إلى حصار ممتد يستهدف عزل العائلات ودفعها إلى مغادرة منازلها.
وأوضحت الهيئة أن المستوطنين أغلقوا الطرق المؤدية إلى المنازل بالحجارة، ومنعوا وصول الغذاء والماء والأدوية إليها، بالتزامن مع قطع خطوط المياه والكهرباء.
وبدأ حصار المنازل الأحد الماضي، بعد أن نصب مستوطنون خيمة قرب عدد من المنازل، بينها منزل فلسطيني يحمل أيضًا الجنسية الأمريكية، ما أدى، بحسب السكان، إلى منع وصول الإمدادات إلى المنطقة.
الجيش الإسرائيلي يعلن هدم بؤرتين
وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه هدم، خلال الليلة الماضية، موقعين وصفهما بـ"غير القانونيين" عند أطراف قريتي قصرة وجالود في نابلس، وأوقف إسرائيليًا واحدًا، مشيرًا إلى نشر قوات في المنطقة.
لكن سكانًا أفادوا بأنهم ما زالوا محاصرين، وأن المستوطنين بقوا في المكان، بينما قالت القناة 12 الإسرائيلية إن المستوطنين عادوا إلى قصرة فجر الخميس بعد أن أجلاهم الجيش خلال الليل.
انتقادات أمريكية وأممية
وندّد السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي، الخميس، بالحصار الذي يفرضه مستوطنون إسرائيليون على منازل فلسطينيين، واصفًا ما يجري بأنه "ترهيب".
وقال هاكابي، عبر منصة "إكس"، إن التصرفات التي تهدف إلى تخويف الأسرة ومضايقتها "مقيتة"، مؤكدًا أنه "لا مبرر لمثل هذا السلوك البلطجي"، ومشيرًا إلى أن إسرائيل تدخلت بناءً على طلب أمريكي.
وفي السياق ذاته، نقلت صحيفة "هآرتس" عن مصادر أمنية إسرائيلية تحذيرها من أن الضفة الغربية تقف فوق "برميل بارود قد ينفجر في أي لحظة"، مشيرة إلى أن ضباطًا إسرائيليين يتجنبون اتخاذ إجراءات حازمة ضد المستوطنين خشية تأثير ذلك على مستقبلهم العسكري.
من جهته، قال مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة إن عنف المستوطنين والاعتداءات التي يرتكبونها في الضفة الغربية "بلغ مستوى جديدًا وخطيرًا".
ودعا المكتب إسرائيل إلى حماية الفلسطينيين من عنف المستوطنين، وضمان محاسبة المسؤولين عنه، والعمل فورًا على إزالة المستوطنين الذين يمارسون الترهيب ضد المجتمعات الفلسطينية.
وأكد المكتب استمرار حصار 3 عائلات فلسطينية، بينهم أطفال، داخل منازلهم في قصرة، بعد قطع المستوطنين المياه والكهرباء عن البلدة، وإغلاق مداخلها، ونصب خيمة أمام المنازل.
أكثر من 12 ألف اعتداء للمستوطنين
وبحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، ارتكب المستوطنون 12 ألفًا و506 اعتداءات خلال الفترة بين 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 و30 يونيو 2026، أدت إلى مقتل 52 فلسطينيًا، فضلًا عن اندلاع 890 حريقًا في ممتلكات وحقول فلسطينية.

