بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

وراء أبواب المنازل ودور الرعاية.. كيف تواجه التضامن تحديات رعاية كبار السن؟

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

يُعد كبار السن من الفئات التي تحظى باهتمام متزايد من الدولة، في إطار جهودها لتوفير حياة كريمة لجميع المواطنين، حيث عملت وزارة التضامن الاجتماعي خلال الفترة الأخيرة على تطوير منظومة رعاية كبار السن، من خلال التوسع في الخدمات المقدمة لهم، والارتقاء بمستوى دور الرعاية، وتحسين جودة الرعاية الصحية والاجتماعية والنفسية، إلى جانب تكثيف أعمال المتابعة والرقابة، بما يضمن تقديم خدمات أفضل لهم.

تطوير منظومة رعاية كبار السن من خلال التوسع في الخدمات المقدمة لهم

وضمن جهود الوزارة، بلغ عدد دور رعاية كبار السن 201 دار موزعة على 22 محافظة، تضم 4,468 مسنًا ومسنة، كما تم ننفيذ 220 زيارة ميدانية لمتابعة مستوى الخدمات المقدمة داخل الدور، وأسفرت حملات التفتيش عن غلق 34 دارًا مخالفة لعدم الترخيص أو لعدم استيفاء اشتراطات السلامة، مع تسليم النزلاء إلى ذويهم حفاظًا على سلامتهم، إلى جانب مواصلة العمل على تطوير جودة خدمات الرعاية والارتقاء بها.

وفي هذا المنطلق، قالت نرمين منصور، مدير عام الإدارة العامة للمسنين بوزارة التضامن الاجتماعي، إننا نعمل على توفير منظومة متكاملة من الرعاية لكبار السن من خلال عدد من البرامج والخدمات التي تشمل الرعاية الاجتماعية والصحية والترفيهية والاقتصادية، ودور رعاية المسنين وتطوير خدماتها.

وأكدت مدير عام الإدارة العامة للمسنين بوزارة التضامن الاجتماعي، أن ذلك بجانب تقديم برامج الرعاية النهارية، وتنظيم الأنشطة الثقافية والرياضية والترفيهية، بما يسهم في تحسين جودة حياتهم وتعزيز مشاركتهم المجتمعية.

كما أفاد  الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي، بأن المسن إذا شعر بأنه انتقل إلى الدار بسبب الإهمال أو الرفض من أسرته، فقد يعاني من الاكتئاب، والشعور بالوحدة، وفقدان القيمة، وقد تتدهور حالته الصحية والنفسية، أما إذا كانت الإقامة ناتجة عن احتياج حقيقي للرعاية الطبية والاجتماعية مع استمرار التواصل الأسري والزيارات المنتظمة، فإنها قد تحسن جودة الحياة، وتقلل العزلة، وتوفر الأمان، والأنشطة الاجتماعية، والرعاية الصحية المستمرة.

وأوضح استشاري الطب النفسي، أن نجاح تجربة الإقامة داخل دور الرعاية يعتمد على عدة عوامل، من بينها: شعور المسن بأنه اتخذ القرار بمحض إرادته أو شارك فيه، واستمرار الدعم العاطفي والزيارات من الأسرة، وجودة الرعاية الصحية والنفسية داخل الدار، ووجود أنشطة اجتماعية وترفيهية تمنح الحياة معنى، واحترام خصوصية المسن واستقلاليته، مؤكدًا أن دور الرعاية الحديثة لا تقتصر على تقديم الطعام والدواء، بل تهتم بالصحة النفسية باعتبارها جزءًا أساسيًا من الرعاية.

وأضاف الدكتور جمال فرويز، لـ بلدنا اليوم، أن من أهم المعايير النفسية التي يجب توافرها هي: احترام كرامة المسن وإشراكه في اتخاذ القرارات المتعلقة بحياته، وتوفير بيئة آمنة وهادئة تشعره بالاستقرار والانتماء، ولابد من وجود أخصائي نفسي لمتابعة الاكتئاب، والقلق، والخرف، ومشكلات التكيف، وتنظيم أنشطة يومية تنمي التفاعل الاجتماعي والذاكرة والحركة، وتشجيع التواصل المستمر مع الأسرة وعدم عزل النزيل عن مجتمعه، وتدريب العاملين على التعامل الإنساني مع كبار السن بالصبر والاحترام والتعاطف، والاهتمام بالحالة الروحية والهوايات والذكريات الإيجابية، لما لها من دور في تعزيز شعور المسن بالأمل والرضا.

ومن جانبه، ترى إيناس عبد العزيز، خبيرة الأمن الرقمي، لـ بلدنا اليوم، أن أكبر المشكلات النفسية التي يواجهها كبار السن تتمثل في الخوف من المرض والخوف من الوحدة، مشيرة إلى أن هذين العاملين قد يدفعان البعض إلى الإصابة بحالات من الهلع والقلق الشديد، وقد يحتاج بعضهم إلى تدخل نفسي أو علاجي.

وأوضحت إيناس عبدالعزيز، أن كبار السن في هذه المرحلة العمرية يحتاجون إلى معاملة تتسم بالاحتواء والطمأنينة، لافتة إلى أنهم يصبحون في احتياج دائم للشعور بالأمان والدعم النفسي، وهو ما يشبه احتياج الطفل الصغير لوجود والديه بجواره.

وأشارت إلى أن شعور كبار السن بالوحدة يزداد لدى من يعيشون بمفردهم أو من ابتعد عنهم الأبناء بعد الزواج والانشغال بالحياة، الأمر الذي قد يؤدي إلى تفاقم المخاوف المتعلقة بالمرض أو الموت، وقد ينعكس ذلك سلبًا على صحتهم النفسية والجسدية.

وأكدت خبيرة الأمن الرقمي، أن رعاية كبار السن تتطلب استعدادًا نفسيًا وبدنيًا من أفراد الأسرة، خاصة مع التغيرات التي تصاحب التقدم في العمر، مثل اضطرابات النوم وكثرة الاحتياجات اليومية، وهو ما يمثل عبئًا كبيرًا على الأبناء القائمين على رعايتهم.

وتابعت: أن بعض الأسر رغم صعوبة رعاية كبار السن، تحرص على بقائهم داخل المنزل، بل إن بعض الأبناء يتناوبون فيما بينهم على خدمتهم أو يستعينون بمساعدين داخل المنزل حفاظًا على كرامتهم، في حين تلجأ أسر أخرى إلى إيداعهم بدور الرعاية.

تم نسخ الرابط