بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

خبير صناعة الذهب يكشف المنافس الجديد بعد اختبار 4400 دولار

بلدنا اليوم

دخلت أسعار الذهب مرحلة دقيقة من التذبذب قرب مستويات مرتفعة، بعدما أصبح المعدن الأصفر محاصرًا بين قوتين تتحركان في اتجاهين مختلفين؛ التوترات الجيوسياسية والاقتصادية ومشتريات البنوك المركزية من جانب، وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية الذي يمنح المستثمرين بديلًا يدر عائدًا من جانب آخر.


وأنهى الذهب الفوري تعاملات الجمعة مرتفعًا بنحو 0.7% عند 4379.95 دولار للأوقية، ليحقق مكاسب أسبوعية تقارب 0.9%، بعدما تعرض في الجلسة السابقة لعمليات جني أرباح عقب صعوده إلى أعلى مستوى منذ 5 يونيو عند 4449.39 دولار للأوقية.


ناجي فرج: النفط ليس الخطر الأكبر على الذهب


وفي تصريحات خاصة لـ«بلدنا اليوم»، قال الدكتور ناجي فرج، خبير صناعة الذهب، إن ارتفاع أسعار النفط لا يمثل في الظروف الحالية عاملًا سلبيًا مباشرًا على المعدن الأصفر، معتبرًا أن استمرار التوترات السياسية والاقتصادية عالميًا يعزز مكانة الذهب باعتباره أحد الملاذات الآمنة.


وأوضح فرج أن الأزمات الاقتصادية والجيوسياسية تدفع البنوك المركزية إلى تعزيز اهتمامها بالذهب وتنويع احتياطياتها، وهو ما يمنح أسعار الذهب عنصر دعم في مواجهة الضغوط قصيرة الأجل التي تتعرض لها الأسواق.


وتدعم البيانات الدولية جانبًا من هذه الرؤية؛ إذ بلغ صافي مشتريات البنوك المركزية من الذهب نحو 289 طنًا خلال الربع الثاني من 2026، بأكثر من خمسة أضعاف مشتريات الربع السابق، بينما قدرت دويتشه بنك قيمة الطلب الرسمي خلال الفترة بنحو 45 مليار دولار.


السندات تدخل في منافسة مع الذهب


لكن فرج أشار إلى عامل آخر يضغط على الذهب حاليًا، يتمثل في ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، موضحًا أن زيادة العائد ترفع جاذبية السندات لدى المستثمرين وتؤثر في السيولة المتجهة إلى المعدن الذي لا يدر عائدًا.


وتأتي تصريحات خبير صناعة الذهب بالتزامن مع ارتفاع قوي في تكلفة الاقتراض الأمريكية طويلة الأجل، بعدما باعت وزارة الخزانة سندات لأجل 30 عامًا هذا الأسبوع عند أعلى عائد في مزاد منذ 25 عامًا.
وهنا تظهر إحدى أهم المفارقات التي تواجه أسعار الذهب؛ فالتوترات السياسية والاقتصادية تدعم الطلب على المعدن باعتباره مخزنًا للقيمة، بينما تمنح العوائد المرتفعة على السندات المستثمرين أصلًا بديلًا يحقق عائدًا مباشرًا.


ماذا حدث عند 4400 دولار؟


وعن عدم احتفاظ الأوقية بمكاسبها فوق مستوى 4400 دولار، أرجع ناجي فرج جانبًا من الضغوط الأخيرة إلى ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، لكنه استبعد أن تعني الحركة الحالية انتهاء فرص الصعود.
وأشار إلى أن منطقة 4400 دولار تظل مستوى مهمًا في حركة الأوقية، متوقعًا إمكانية تسجيل مستويات أعلى إذا استمرت العوامل الداعمة للذهب.


وكان الذهب الفوري قد تجاوز بالفعل حاجز 4400 دولار خلال الأسبوع، ووصل الخميس إلى 4449.39 دولار، قبل أن يتعرض لجني أرباح وينهي تعاملات الجمعة عند 4379.95 دولار.


الفائدة تتراجع.. فلماذا لا ينطلق الذهب؟


تزداد المفارقة مع انخفاض توقعات الأسواق لرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقبل.


فقد تراجعت احتمالات رفع الفائدة في سبتمبر إلى نحو 33% مقابل 55% قبل أسبوع، بعدما دعمت بيانات التضخم الأخيرة توقعات تثبيت الفائدة داخل النطاق الحالي البالغ 3.50% إلى 3.75%.


ومن الناحية النظرية، يصب تراجع توقعات رفع الفائدة في صالح أسعار الذهب؛ لأن انخفاض العوائد المتوقعة يقلل تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن.


إلا أن تحركات سوق السندات طويلة الأجل تكشف أن قرار الفيدرالي لم يعد وحده كافيًا لفهم حركة الذهب؛ إذ لا تزال مخاوف الدين الأمريكي والتضخم وارتفاع تكلفة الاقتراض تدفع العوائد طويلة الأجل إلى مستويات مرتفعة.


هل تنفصل أسعار الذهب في مصر عن العالم؟


وعن السوق المصرية، استبعد ناجي فرج حدوث انفصال حقيقي بين أسعار الذهب في مصر وحركة الأوقية العالمية، مؤكدًا أن السعر العالمي يظل العامل الأول في تحديد اتجاه السوق، إلى جانب العوامل الأخرى المؤثرة في التسعير المحلي.
وبالتالي، ستكون حركة الأوقية عند عودة البورصات العالمية محورًا رئيسيًا للسوق المصرية، خاصة بعدما أثبتت تعاملات الأسبوع أن المنطقة الواقعة بين 4400 و4500 دولار أصبحت اختبارًا مهمًا لقوة المشترين.


معركة الذهب لم تعد مع الفائدة وحدها
تكشف التطورات الأخيرة أن السؤال الذي يواجه سوق الذهب لم يعد مقتصرًا على ما إذا كان الفيدرالي سيرفع أسعار الفائدة أو يثبتها.


فالمستثمر الذي يراقب أسعار الذهب أصبح مطالبًا أيضًا بمتابعة عوائد سندات الخزانة الأمريكية، إلى جانب الدولار والنفط والتوترات الجيوسياسية ومشتريات البنوك المركزية.


وإذا تراجعت العوائد بالتزامن مع استمرار ضعف الدولار وانخفاض رهانات رفع الفائدة، فقد يحصل الذهب على فرصة جديدة لاستعادة مستوى 4400 دولار ومحاولة الثبات فوقه.


أما استمرار العوائد طويلة الأجل عند مستويات مرتفعة، فقد يبقي الضغط قائمًا على المعدن الأصفر رغم استمرار العوامل الجيوسياسية الداعمة له.


وبذلك تبدو المفارقة الأهم في المشهد الحالي واضحة: الأزمات ما زالت تمنح الذهب أسبابًا للصعود، لكن العائد المرتفع الذي تقدمه الخزانة الأمريكية أصبح منافسًا لا يمكن تجاهله.

تم نسخ الرابط