بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

تقرير: الذهب يرتفع محليًا بدعم من الدولار وتعافي الأونصة عالميًا

اسعار الذهب
اسعار الذهب


استعاد الذهب في السوق المصرية ارتفاعه مع بداية تعاملات اليوم الأربعاء، بعد تراجعه خلال جلسة أمس، مدعومًا بمحاولة الأونصة العالمية التعافي من خسائرها الأخيرة، إلى جانب استمرار ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الجنيه، وفقًا للتحليل الفني لشركة «جولد بيليون».

 

عيار 21 بكام 


وافتتح سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المصرية، تعاملات اليوم عند مستوى 6220 جنيهًا، وهو المستوى الذي استقر عنده وقت إعداد التحليل، مقارنة بإغلاق أمس عند 6200 جنيه للجرام.


وكان الذهب المحلي قد تعرض لضغوط بيعية قوية خلال جلسة أمس، دفعته لكسر مستوى الدعم عند 6250 جنيهًا للجرام، وهو المستوى الذي تحرك السعر حوله خلال الأيام الماضية، قبل أن يتراجع إلى مستوى الدعم التالي عند 6200 جنيه.


اتجاه الذهب المحلي يترقب محفزات جديدة


وأشار التحليل الفني إلى أن اتجاه الذهب في مصر لا يزال غير واضح على المدى القصير، في ظل استمرار تحرك الأسعار داخل نطاق سعري محدود، مع ترقب الأسواق لمحفزات جديدة يمكن أن تحدد مسار الحركة المقبلة.


وتراجع الذهب في السوق المحلية أمس بنسبة 0.6%، وهي نسبة أقل من هبوط الأونصة عالميًا بنحو 1.9%، وهو ما يعكس تأثير ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الجنيه، الذي حدّ من انتقال الخسائر العالمية إلى السوق المصرية بصورة كاملة.


وواصل الدولار ارتفاعه خلال تعاملات اليوم، متجاوزًا مستوى 50.70 جنيه، وهو ما وفر دعمًا إضافيًا لأسعار الذهب محليًا، بالتزامن مع محاولة الأونصة العالمية استعادة جزء من خسائر الجلسة السابقة.


وفي الوقت نفسه، تقلصت الفجوة بين السعر المحلي للذهب والسعر العادل إلى نحو 12 جنيهًا، بما يعكس حالة من التوازن النسبي بين قوى العرض والطلب، مع مؤشرات على تباطؤ نسبي في الطلب المحلي.

توقعات قرار المركزي حول اسعار الفائدة 
 

وتترقب الأسواق غدًا الخميس قرار البنك المركزي المصري بشأن أسعار الفائدة، وسط توقعات تميل إلى تثبيت معدلات الفائدة، في ظل عودة معدلات التضخم إلى الارتفاع، إلى جانب سعي البنك المركزي للحفاظ على جاذبية عوائد السندات المصرية أمام الاستثمارات الأجنبية، بما يدعم استقرار أسواق الدين في مواجهة تداعيات التوترات الجيوسياسية.


الذهب العالمي يحاول تعويض خسائره
 

وعالميًا، ارتفعت أسعار الذهب خلال تعاملات اليوم، مع عودة عمليات الشراء إلى الأسواق، مستفيدة من التراجع الحاد الذي سجلته الأسعار في الجلسة السابقة، بالتزامن مع انخفاض مستويات الدولار الأمريكي، وهو ما عزز جاذبية المعدن النفيس.


وسجلت أونصة الذهب ارتفاعًا بنحو 0.5% خلال تعاملات اليوم، لتصل إلى أعلى مستوى عند 4363 دولارًا، مقارنة بافتتاح التداولات عند 4341 دولارًا، قبل أن تتداول بالقرب من مستوى 4356 دولارًا للأونصة.


وكان الذهب العالمي قد فشل خلال الجلسات الماضية في اختراق مستوى المقاومة الرئيسي عند 4400 دولار للأونصة بشكل واضح، ما دفع الأسعار إلى التراجع خلال جلسة أمس وصولًا إلى منطقة الدعم الواقعة بين 4330 و4310 دولارات للأونصة، والتي تمكن السعر من البقاء فوقها لأكثر من أسبوع.
وتعد هذه المنطقة حاليًا من أبرز مستويات الدعم الفنية للذهب العالمي، بينما يمثل مستوى 4400 دولار المقاومة الرئيسية، التي يحتاج المعدن النفيس إلى اختراقها والاستقرار أعلى منها لاستعادة الزخم الصاعد.


تراجع الدولار يعزز جاذبية المعدن النفيس


وتراجعت عوائد السندات الأمريكية عن مستوياتها المرتفعة السابقة، بعد موجة بيع عالمية للسندات أدت إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض طويلة الأجل في عدد من الاقتصادات الكبرى إلى مستويات مرتفعة.


وساهمت عمليات بيع السندات في زيادة الضغوط على الدولار الأمريكي، الذي تراجع خلال تعاملات اليوم بالقرب من أدنى مستوياته في نحو ثلاثة أشهر، الأمر الذي وفر دعمًا إضافيًا لأسعار الذهب عالميًا.


وتأتي هذه التحركات في ظل تغير توقعات المستثمرين بشأن مسار السياسة النقدية الأمريكية، مع تزايد الرهانات على عدم اتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقبل في سبتمبر.


وتشير تسعيرات الأسواق حاليًا إلى احتمال يبلغ نحو 65% لتثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماع سبتمبر، مقابل 35% لاحتمال رفعها، في الوقت الذي تترقب فيه الأسواق صدور محضر الاجتماع الأخير لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، بحثًا عن إشارات جديدة بشأن اتجاه السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.


التوترات الجيوسياسية تفرض حالة من عدم اليقين


وعلى صعيد التطورات الجيوسياسية، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الثلاثاء، إنه لا توجد محادثات جارية مع إيران، مؤكدًا أن مضيق هرمز مفتوح، في تصريحات تتعارض مع تأكيدات إيرانية بشأن استمرار إغلاق الممر الملاحي أمام حركة الشحن.


ويزيد تضارب التصريحات وعدم وضوح مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران من حالة عدم اليقين في الأسواق، في الوقت الذي حافظت فيه أسعار النفط الخام على مستويات تتجاوز 90 دولارًا للبرميل.


ويمثل ارتفاع أسعار النفط أحد أبرز مصادر القلق بالنسبة للأسواق، نظرًا لتداعياته المحتملة على معدلات التضخم، وهو ما قد يدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على سياسات نقدية أكثر تشددًا لفترة أطول، بما قد يشكل عامل ضغط على أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة.


وبذلك تظل حركة الذهب محليًا وعالميًا رهينة مجموعة من العوامل المتشابكة، في مقدمتها تحركات الدولار، ومسار أسعار الفائدة، والتطورات الجيوسياسية، إلى جانب مستويات العرض والطلب، وهي عوامل ستحدد قدرة المعدن النفيس على استعادة الاتجاه الصاعد خلال الفترة المقبلة.

تم نسخ الرابط