بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

بعد آخر دفعات صندوق النقد.. هل تستطيع مصر تدبير احتياجاتها الدولارية دون قرض جديد؟

صندوق النقد الدولي
صندوق النقد الدولي

تدخل مصر مرحلة جديدة مع اقتراب انتهاء برنامجها الحالي مع صندوق النقد الدولي بنهاية ديسمبر 2026، في وقت حصلت فيه بالفعل على شرائح تمويلية جديدة، بينما تتجه التوقعات إلى الحصول على شريحة أخرى قبل نهاية العام، وسط تأكيدات حكومية بعدم الحاجة إلى الدخول في اتفاق أو الحصول على قرض جديد من الصندوق بعد انتهاء البرنامج.

عدم دخول مصر في اتفاق جديد مع صندوق النقد 

وفي ذلك، أكد أشرف غراب، الخبير الاقتصادي، أن التوجه الحكومي المعلن يتجه إلى عدم الدخول في اتفاق جديد مع صندوق النقد الدولي بعد انتهاء البرنامج الحالي، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة يمكن أن تعتمد بصورة أكبر على الموارد الذاتية ومصادر النقد الأجنبي المتاحة، بدلًا من الاستمرار في الاقتراض من الصندوق.

وأوضح غراب في تصريحات خاصة لـ"بلدنا اليوم"، أن مصر حصلت بالفعل على الشريحة التمويلية المرتبطة بالمراجعة السابعة للبرنامج، والتي تبلغ نحو 1.5 مليار دولار ضمن تسهيل الصندوق الممدد (EFF)، إلى جانب تمويل آخر ضمن تسهيل الصلابة والاستدامة (RSF)، وذلك بعد استكمال المراجعة السابعة، فيما يتبقى الشريحة الأخيرة المرتبطة بالمراجعة الثامنة، والمقدرة بنحو 1.5 مليار دولار، والمتوقع الحصول عليها قبل انتهاء البرنامج وفق الجدول المعاد ترتيبه لعمليات السحب.

وأشار إلى أن هذه التمويلات تمثل دعمًا للمركز الخارجي خلال الفترة المتبقية من عمر البرنامج، وتعزز الاستقرار النقدي والمالي، إلا أن الاختبار الحقيقي يبدأ مع اقتراب نهاية البرنامج، عندما يتعين على الاقتصاد المصري تدبير احتياجاته الدولارية وخدمة التزاماته الخارجية دون الاعتماد على برنامج تمويلي جديد.

وأضاف أن انخفاض مديونيات مصر المستحقة لصندوق النقد الدولي إلى نحو 9.3 مليار دولار بنهاية يونيو 2026، بعد سداد مبالغ كبيرة خلال الفترة الماضية، يعكس تحسنًا نسبيًا في إدارة الالتزامات الخارجية، ويقلل من الضغوط المرتبطة بخدمة الدين لدى الصندوق مقارنة بمستويات سابقة.

فجوة دولارية بين 8 و10 مليارات دولار

وفي المقابل، يرى رشاد عبده، الخبير الاقتصادي، أن مصر ستواجه احتياجات تمويلية خارجية سنوية تتراوح بين 8 و10 مليارات دولار خلال الفترة المقبلة، بعد احتساب خدمة الدين الخارجي وافتراض استقرار عجز الميزان التجاري، وهو ما يجعل تنويع مصادر التمويل والنقد الأجنبي عاملًا حاسمًا في مرحلة ما بعد برنامج صندوق النقد.

وأوضح عبده أن الاستثمار الأجنبي المباشر يمثل أحد أهم مصادر تمويل الفجوة الدولارية، مع استهداف تدفقات تتراوح بين 12 و15 مليار دولار سنويًا، خصوصًا في قطاعات العقارات والطاقة المتجددة والخدمات اللوجستية، بما يساهم في توفير موارد دولارية أكثر استدامة.

وأشار إلى إمكانية العودة إلى الأسواق الدولية من خلال إصدارات السندات وأدوات الدين، بما في ذلك السندات الخضراء وسندات الساموراي والبندا، بقيمة تقدر بنحو 4 مليارات دولار، إلى جانب تنفيذ برنامج الطروحات الحكومية وبيع حصص في أصول وشركات مملوكة للدولة.

موارد دولارية.. بين المستدام والاستثنائي

وأكد عبده أن وضع موارد النقد الأجنبي في مصر حاليًا يمثل مزيجًا بين مصادر مستدامة وأخرى استثنائية؛ إذ ساهمت السيولة الضخمة الناتجة عن صفقات كبرى، وعلى رأسها صفقة رأس الحكمة، إلى جانب حزم الدعم الاستثنائية من صندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي والإمارات، في سد جزء من الفجوة الدولارية وبناء مصدات مالية.

وأشار إلى أن إيرادات قناة السويس تظل أكثر عرضة للتقلبات نتيجة الاضطرابات الجيوسياسية في البحر الأحمر، بينما تظل إعادة تدوير الأموال الساخنة في أدوات الدين التي يحتفظ بها المستثمرون الأجانب من مصادر التمويل الأكثر هشاشة وقابلية للخروج.

ومن جانبه، لفت غراب إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز على زيادة موارد الدولة من العملة الأجنبية، وعلى رأسها تحويلات المصريين العاملين بالخارج، وإيرادات السياحة، والصادرات، وقناة السويس، والاستثمار الأجنبي المباشر، باعتبارها مصادر أكثر استدامة من الاعتماد المتكرر على القروض.

الاحتياطي.. هل يكفي لمواجهة الصدمات؟

وأوضح عبده أن صافي الاحتياطيات الدولية تجاوز 56 مليار دولار، بما يوفر قدرة جيدة على امتصاص الصدمات الخارجية قصيرة ومتوسطة الأجل، مثل ارتفاع أسعار النفط أو حدوث تراجع مؤقت في الإيرادات السياحية، مشددًا على أن قوة المركز الخارجي لا تقاس بحجم الاحتياطي فقط.

وأشار إلى أهمية متابعة صافي الأصول الأجنبية لدى القطاع المصرفي، معتبرًا أن استمرار صافي الأصول الأجنبية للبنوك في المنطقة الموجبة يعزز قدرة الاقتصاد على الصمود دون استنزاف الاحتياطي المركزي.

تم نسخ الرابط