ترامب يعتزم لقاء كيم جونغ أون مجددًا.. ويخفض المناورات العسكرية مع كوريا الجنوبية
أعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب اعتزامه عقد اجتماع مع الزعيم الكوري الشمالي، كيم جونغ أون في وقت لاحق من العام الجاري، وذلك بعد أيام من توجيهه البنتاغون بخفض المناورات العسكرية المشتركة مع كوريا الجنوبية بشكل كبير.
وقال ترامب، في تصريحات للصحفيين بالبيت الأبيض، إن الولايات المتحدة تربطها علاقات جيدة مع كوريا الشمالية، وذلك خلال حديثه عن قرار تقليص المناورات العسكرية المشتركة مع سول.
وأضاف أن كوريا الشمالية ستنتبه إلى تصرفاتها ما دامت الولايات المتحدة لديها رئيس "ذكي"، مدعيًا أنه في حال وجود رئيس "غبي"، فمن المحتمل ألا تتصرف بيونغ يانغ بالطريقة ذاتها.
ترامب: علاقتي بكيم جيدة
وردا على سؤال بشأن ما إذا كان قد تلقى رسالة من الزعيم الكوري الشمالي، قال ترامب: "لا أستطيع أن أخبركم بذلك في الوقت الحالي"، مؤكدًا أنه يتمتع بعلاقة جيدة مع كيم جونغ أون.
وأشار الرئيس الأمريكي إلى أن كوريا الشمالية تمتلك 57 سلاحًا نوويًا وصفها بأنها قوية للغاية، معتبرًا أنه ما كان ينبغي السماح بوصول بيونغ يانغ إلى هذه المرحلة، لكنه أقر بأنها باتت تمتلك هذه الأسلحة.
وجاءت تصريحات ترمب بعد وقت قصير من قول كيم يو جونغ، شقيقة الزعيم الكوري الشمالي، إنها ليست على علم بوجود أي اتصالات حديثة بين زعيمي البلدين.
وأضافت أنه رغم أن العلاقة بين ترامب وكيم "عظيمة حقًا"، فإن الولايات المتحدة لا تزال تجري مناورات عسكرية مع كوريا الجنوبية، معتبرة أن ذلك يمثل تهديدًا للأمن القومي لبلادها.
ضغوط لعقد لقاء خلال الخريف
وتأتي تصريحات ترامب بعد ساعات من حديث مسؤولين أمريكيين عن أن الرئيس الأمريكي يضغط على مساعديه لترتيب اجتماع مع كيم جونغ أون في أقرب وقت ممكن خلال فصل الخريف، في محاولة لإحياء جهوده الدبلوماسية التي بدأها خلال ولايته الأولى بهدف إقناع كوريا الشمالية بالتخلي عن برنامجها النووي.
ووفقًا لما ذكرته صحيفة وول ستريت جورنال، ناقش ترمب سرًا إمكانية ترتيب لقاء شخصي مع كيم خلال رحلته المرتقبة إلى آسيا، والتي قد تتم في نوفمبر المقبل، بالتزامن مع تجمع قادة العالم في قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ "آبيك" بمدينة شينزن الصينية.
وأوضحت الصحيفة أنه لم يبدأ بعد أي تخطيط رسمي لعقد الاجتماع، مشيرة إلى أن رغبة ترامب في لقاء جديد مع كيم تعكس سعيه لتحقيق إنجاز سياسي خارجي كبير، في ظل تعذر تحقيق النصر في إيران حتى الآن.
خفض المناورات مع كوريا الجنوبية
وكان ترمب قد أصدر، الأحد الماضي، تعليمات إلى وزارة الحرب "البنتاغون" بخفض المناورات العسكرية المشتركة مع كوريا الجنوبية بشكل كبير، مرجعًا ذلك إلى ارتفاع تكلفتها وإلى علاقته الجيدة مع الزعيم الكوري الشمالي.
وسبق لترمب وكيم عقد سلسلة من اللقاءات غير المسبوقة، بدأت بقمة في سنغافورة في 12 يونيو 2018، قبل أن يلتقيا مجددًا في العاصمة الفيتنامية هانوي في فبراير 2019.
وفي يونيو من العام نفسه، عقد الزعيمان لقاءً في المنطقة منزوعة السلاح بين الكوريتين، ليصبح ترامب أول رئيس أمريكي في السلطة يدخل أراضي كوريا الشمالية، ولو لفترة وجيزة.
تعثر المسار الدبلوماسي والملف النووي
وانهارت الجهود الدبلوماسية بين واشنطن وبيونغ يانغ بسبب تمسك الولايات المتحدة بمطلب تخلي كوريا الشمالية عن أسلحتها النووية، إذ تدعو إدارة ترامب إلى نزع سلاحها النووي، ولا تعترف بها رسميًا كدولة نووية.
وتخضع كوريا الشمالية لسلسلة من العقوبات الاقتصادية والتجارية والعسكرية، بموجب 10 قرارات أصدرها مجلس الأمن الدولي منذ عام 2006، على خلفية برامجها النووية والصاروخية الباليستية.
ولا تعلن الحكومة الأمريكية رسميًا تقديرات محددة لحجم الترسانة النووية الكورية الشمالية، إلا أن تقريرًا لدائرة أبحاث الكونغرس صدر عام 2025 أشار إلى تقديرات خبراء غير حكوميين بأن بيونغ يانغ أنتجت ما يكفي من المواد الانشطارية لتصنيع ما يصل إلى 90 رأسًا حربيًا، مع احتمال أن تكون قد جمعت بالفعل نحو 50 رأسًا.
ومن جانبه، قدّر معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، في يونيو، أن كوريا الشمالية ربما تكون قد جمعت نحو 60 رأسًا نوويًا، وتمتلك مواد انشطارية تكفي لإنتاج 30 رأسًا إضافيًا على الأقل.
من التهديدات إلى اللقاءات المباشرة
وخلال ولاية ترامب الأولى، شهدت العلاقات بين واشنطن وبيونغ يانغ توترًا حادًا، إذ وصف كيم الرئيس الأمريكي في وقت سابق بأنه "عجوز أمريكي خرِف مختل عقليًا"، وهدد بامتلاك "زر نووي" على مكتبه.
لكن الزعيمين انتقلا لاحقًا من تبادل التهديدات والتصريحات الحادة إلى عقد لقاءات مباشرة خلال عامي 2018 و2019، شملت القمم التي عقدت في سنغافورة وهانوي، إلى جانب لقائهما القصير في المنطقة منزوعة السلاح بين الكوريتين.

