تقرير: الذهب يتراجع محليًا بعد قفزة 180 جنيهًا.. وعيار 21 بـ 6375 جنيهًا
تراجعت أسعار الذهب خلال تداولات اليوم الخميس، بعد القفزة الحادة التي سجلها المعدن النفيس في الجلسة السابقة، والتي دفعت أونصة الذهب العالمية إلى تجاوز الحاجز النفسي البالغ 4500 دولار للمرة الأولى منذ نحو ثلاثة أشهر، بدعم من تراجع الدولار الأمريكي وانخفاض عوائد سندات الخزانة، قبل أن تتجه الأسعار إلى حركة تصحيحية مع بدء المستثمرين عمليات جني الأرباح.
وانعكست موجة الصعود العالمية على السوق المصرية، حيث استفاد الذهب المحلي من ارتفاع الأونصة العالمية، إلى جانب استمرار تحرك سعر صرف الدولار عند مستويات مرتفعة، ليتجاوز سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في مصر، مستوى 6300 جنيه خلال تعاملات أمس، قبل أن يشهد اليوم تصحيحًا محدودًا، وفقًا لتحليل «جولد بيليون».
وسجل الذهب العالمي خلال جلسة أمس ارتفاعًا بنحو 4.4%، محققًا أكبر مكسب يومي خلال الفترة الأخيرة، بعدما لامست الأونصة مستوى 4524 دولارًا، وهو أعلى مستوى لها في نحو ثلاثة أشهر. ومنذ بداية أغسطس، ارتفع الذهب بنحو 11%، في طريقه نحو تسجيل أكبر مكسب شهري منذ يناير الماضي.
وافتتحت الأونصة تداولات اليوم عند مستوى 4521 دولارًا، قبل أن تتراجع إلى 4478 دولارًا، لتتداول حاليًا بالقرب من 4493 دولارًا، بانخفاض يقارب 0.6%، في ظل اتجاه المستثمرين إلى تأمين جانب من الأرباح التي تحققت خلال جلسة أمس.
تراجع الدولار وعوائد السندات يدعمان الذهب
جاءت القفزة الأخيرة في أسعار الذهب مدفوعة بصورة رئيسية بالتراجع الحاد في الدولار الأمريكي، الذي فقد نحو 1% منذ بداية الأسبوع، ليسجل اليوم أدنى مستوياته في قرابة ثلاثة أشهر ونصف، وهو ما عزز جاذبية الذهب بالنسبة للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى.
كما تلقى المعدن النفيس دعمًا من تراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، عقب تحركات وزارة الخزانة لمضاعفة عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل، في محاولة للحد من الارتفاع الحاد في العوائد، خاصة بعدما سجل العائد على السندات لأجل 30 عامًا أعلى مستوياته منذ عام 2007.
ويؤدي انخفاض عوائد السندات إلى تقليص تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب، الذي لا يدر عائدًا دوريًا، في حين يجعل تراجع الدولار المعدن النفيس أقل تكلفة بالنسبة للمستثمرين الذين يحملون عملات أخرى، وهو ما وفر دعمًا إضافيًا للأسعار.
في المقابل، أظهر محضر الاجتماع الأخير للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي استمرار المخاوف المرتبطة بالتضخم، مع إشارة عدد من أعضاء البنك إلى إمكانية الحاجة لرفع أسعار الفائدة إذا لم يتراجع التضخم بالوتيرة المستهدفة، فيما أيد ثلاثة أعضاء رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال الاجتماع الأخير.
كما أشار أعضاء البنك إلى أن استمرار التوترات الجيوسياسية والحرب الإيرانية قد يؤدي إلى ضغوط إضافية على أسعار النفط، بما ينعكس على توقعات التضخم ويحد من قدرة الاحتياطي الفيدرالي على الاتجاه نحو خفض أسعار الفائدة.
الذهب في مصر يستفيد من الصعود العالمي
محليًا، افتتح الذهب عيار 21 تداولات اليوم عند مستوى 6375 جنيهًا للجرام، وهو المستوى الذي يدور حوله السعر وقت إعداد التقرير، وذلك بعد أن أنهى تعاملات أمس عند 6400 جنيه.
وكان الذهب المحلي قد سجل قفزة قوية خلال جلسة أمس تجاوزت 3%، محققًا مكاسب بنحو 180 جنيهًا للجرام، مدعومًا بالارتفاع الكبير في سعر الأونصة العالمية، إلى جانب استقرار سعر صرف الدولار في البنوك بالقرب من مستوى 50.80 جنيه.
ونجح عيار 21 خلال تعاملات أمس في اختراق مستوى المقاومة عند 6300 جنيه للجرام، مدفوعًا بقوة الزخم الصاعد في السوق العالمية، ليتجه نحو مستوى 6400 جنيه، قبل أن يبدأ اليوم حركة تصحيحية محدودة مع اتجاه المتعاملين إلى جني الأرباح.
ورغم تحسن تدفقات الاستثمار في أدوات الدين المصرية، لا يزال سعر صرف الدولار يتحرك عند مستويات مرتفعة تقترب من 51 جنيهًا، في ظل استمرار الطلب الحقيقي على العملة الأجنبية، خاصة مع اعتماد مصر على استيراد جانب رئيسي من احتياجاتها من الطاقة، وتأثر فاتورة الاستيراد بتحركات أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية.
وبلغ صافي التدفقات النقدية إلى أسواق الدين المصرية، المعروفة باسم «الأموال الساخنة»، نحو 89.7 مليون دولار أمس الأربعاء، مقابل 134.4 مليون دولار يوم الثلاثاء.
وفي السياق ذاته، تراجعت علاوة المخاطر المرتبطة بالسندات الحكومية المصرية المقومة بالدولار إلى أدنى مستوياتها منذ عام 2014، بدعم من تحسن احتياطيات النقد الأجنبي وارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج، وهو ما ساهم في تعزيز ثقة المستثمرين في أدوات الدين المصرية.
ضعف الطلب المحلي يحد من مكاسب الذهب
وعلى الرغم من قوة العوامل الخارجية الداعمة لأسعار الذهب، يشهد الطلب المحلي تراجعًا خلال الأيام الأخيرة مع اقتراب موسم الدراسة، ما أدى إلى تداول الذهب في السوق المصرية بخصم يصل إلى نحو 50 جنيهًا مقارنة بالسعر العادل، في ظل ارتفاع المعروض نسبيًا مقابل حجم الطلب.
ويعني ذلك أن الارتفاعات المسجلة في الذهب العالمي وسعر صرف الدولار لا تنعكس بصورة كاملة على الأسعار المحلية، بسبب ضعف الطلب الفعلي على المشغولات الذهبية والذهب الاستثماري داخل السوق.
وتترقب الأسواق اليوم قرار البنك المركزي المصري بشأن أسعار الفائدة، وسط توقعات متزايدة بالإبقاء على معدلات الفائدة دون تغيير، خاصة في ظل عودة معدلات التضخم إلى الارتفاع خلال يوليو، وهو ما قد ينعكس على حركة سعر الصرف ومستويات السيولة خلال الفترة المقبلة.
توقعات أسعار الذهب عالميًا ومحليًا
فنيًا، نجح الذهب العالمي خلال جلسة أمس في اختراق مستوى المقاومة عند 4400 دولار للأونصة، قبل أن يواصل صعوده متجاوزًا الحاجز النفسي عند 4500 دولار، ليسجل قمة عند 4524 دولارًا.
ويعكس هذا الاختراق قوة الزخم الصاعد، إلا أن الارتفاع السريع في الأسعار يزيد من احتمالات استمرار عمليات جني الأرباح على المدى القصير، وهو ما ظهر بالفعل خلال تعاملات اليوم.
ويظل مستوى 4500 دولار منطقة محورية لتحركات الذهب خلال الفترة المقبلة؛ إذ إن استقرار الأسعار أعلى هذا المستوى قد يدعم استمرار الاتجاه الصاعد واستهداف القمة الأخيرة عند 4524 دولارًا، بينما قد يؤدي كسره إلى زيادة فرص التصحيح نحو مستويات الدعم التالية، وفي مقدمتها 4400 دولار للأونصة.
أما محليًا، فيظل مستوى 6300 جنيه للجرام لعيار 21 هو المستوى الفني الأهم في الوقت الراهن، بعد نجاح السعر في اختراقه خلال تعاملات أمس.
وفي حال حافظ الذهب المحلي على تداولاته أعلى مستوى 6300 جنيه، فقد يستمر الزخم الصاعد باتجاه 6400 جنيه للجرام، بينما قد يؤدي كسر هذا المستوى إلى اتساع نطاق التصحيح، خاصة مع استمرار ضعف الطلب المحلي.
وبذلك تظل تحركات الذهب في السوق المصرية خلال الفترة المقبلة رهينة بثلاثة عوامل رئيسية، تتمثل في اتجاه أسعار الأونصة العالمية، وحركة سعر صرف الدولار أمام الجنيه، ومدى قدرة الطلب المحلي على استيعاب الارتفاعات الأخيرة.



