بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

بابا الفاتيكان يحذر من هيمنة الخوارزميات ويدعو لذكاء اصطناعي في خدمة الخير العام

قيام المنصات الرقمية
قيام المنصات الرقمية بتشكيل الخطاب العام ناقوس خطر

 

​في نداء أخلاقي عاجل يعكس مخاوف العالم الرقمي المعاصر، دقّ البابا لاون الرابع عشر بابا الكنيسة الكاثوليكية ناقوس الخطر بشأن التداعيات المتزايدة للتقنيات الحديثة، محذرًا من تحول الذكاء الاصطناعي إلى أداة لفرض أشكال جديدة من الهيمنة والوصاية على الشعوب، وجاءت هذه التصريحات القوية لترسم حدودًا فاصلة بين الابتكار التكنولوجي المثمر والتغول الرقمي الذي يهدد استقلالية الكرامة الإنسانية.

 

قيام المنصات الرقمية بتشكيل الخطاب العام

 

​وأوضح البابا أن الخطورة تكمن في ترك الخوارزميات الرقمية لتحدد بمفردها من يُرى على ساحة التأثير ومن يبعد إلى الهامش ليبقى غير مرئي، فضلاً عن قيام المنصات الرقمية بتشكيل الخطاب العام وتوجيه الرأي العالمي بعيدًا عن أي آليات حقيقية للمساءلة والشفافية حيث شهد هذا الطرح تحذيرًا مباشرًا من اختزال العلاقات البشرية العميقة وكرامة الإنسان في مجرد بيانات حاسوبية ومحاكاة آلية تفتقر إلى الروح والإحساس.

 

وتشريع قوانين دولية لحماية حقوق الإنسان الأساسية

 

​وفي هذا السياق، شدد رأس الكنيسة الكاثوليكية على الضرورة القصوى لصياغة وتشريع قوانين دولية صارمة تهدف بالدرجة الأولى إلى حماية حقوق الإنسان الأساسية والخصوصية الفردية وتضمن أعلى درجات الشفافية، وذلك لمنع التطور التقني من الانحراف عن مساره وتحوله إلى وسيلة جديدة لـالاستعمار الأيديولوجي أو الاقتصادي الذي يمارس السطوة على الشعوب والمجتمعات الضعيفة.

 

الرؤية التربوية والأخلاقية

 

​واستكمالاً لهذه الرؤية التربوية والأخلاقية، عاد البابا ليؤكد على المحور الأساسي لبناء المجتمعات، واصفًا العائلة بأنها «المدرسة الأولى للإنسانية» والملاذ الآمن الذي يتعلم فيه الفرد قيم الثقة قبل الحسابات المادية، والسخاء قبل المنافسة الشرسة، والحوار قبل الانقسام والتشرذم، والمحبة الصادقة قبل السعي وراء السلطة.

 

العالم لا يحتاج إلى ذكاء اصطناعي ينتقص من إنسانيتنا

 

​واختتم البابا لاون  كلمته برسالة توجيهية حاسمة للعالم أجمع، قائلًا العالم لا يحتاج إلى ذكاء اصطناعي ينتقص من إنسانيتنا؛ بل يحتاج إلى ذكاء بشري تنيره الحكمة، وسلطة سياسية يهديها الضمير، وابتكار تكنولوجي توجّهه المحبة، مؤكدًا في نهاية حديثه أن الذكاء الاصطناعي لا ينبغي له بأي حال من الأحوال أن يتحول إلى منافس للإنسان أو بديل عنه، بل يجب أن يظل خادمًا مطيعًا للخير العام والارتقاء بالبشرية.

تم نسخ الرابط