محمد خطاب: قراءة السوق وإدارة المخاطر مفتاح تجاوز أزمات القطاع العقاري
أكد الخبير العقاري محمد خطاب أن التطوير العقاري ليس نشاطًا سهل الدخول إليه أو الخروج منه، كما أنه من الأنشطة التي لا يمكن إدارتها لفترات طويلة بالآليات والمفاهيم نفسها، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها السوق العقاري خلال السنوات الأخيرة.
وأوضح خطاب في تصريحات صحفية أن صناعة التطوير العقاري كانت تشهد تحولات جوهرية على فترات زمنية تمتد لعدة سنوات، إلا أن دورات التغيير أصبحت خلال الفترة الأخيرة أقصر وأكثر سرعة، مشيرًا إلى أن ما كان يحتاج إلى سنوات حتى يتغير، أصبح من الممكن أن يتغير خلال بضعة أشهر، وهو ما يفرض على المطورين ضرورة المتابعة المستمرة للسوق وإعادة تقييم استراتيجياتهم.
وقال إن تعرض المطور العقاري لأزمة أو تعثر في إحدى مراحل دورة الأعمال لا يعني بالضرورة فشل التجربة، إذ تظل الأزمات جزءًا طبيعيًا من النشاط الاقتصادي، ويمكن للمطور الواعي تجاوزها والتعافي منها إذا امتلك القدرة على قراءة السوق وتحليل المتغيرات وإعادة تقدير المخاطر، إلى جانب اتخاذ القرارات المناسبة في التوقيت الصحيح.
وأضاف أن الخطر الحقيقي يبدأ عندما يدخل المطور إلى السوق أو يستمر فيه بعقلية تعتمد على مفاهيم ونماذج أعمال حققت نجاحًا في سنوات سابقة، ثم يفترض أن تطبيق الأدوات نفسها في الظروف الحالية سيؤدي إلى النتائج ذاتها.
وشدد خطاب على أن السوق العقاري في حالة تغير مستمر، وبالتالي فإن الأدوات التي قادت إلى النجاح في الماضي ليست بالضرورة قادرة على الحفاظ على هذا النجاح مستقبلًا، مؤكدًا أن قدرة المطور على التكيف مع المتغيرات أصبحت عنصرًا أساسيًا لاستدامة الأعمال.
وأشار إلى أنه لا يمكن إسقاط تجربة السوق العقاري الصيني بصورة مباشرة على السوق المصري، في ظل اختلاف الظروف الاقتصادية والتشريعية والتمويلية، فضلًا عن اختلاف هيكل الطلب والعرض وطبيعة السوق في كل دولة، إلا أن التجارب العالمية الكبرى تظل جديرة بالدراسة والاستفادة من دروسها.
ولفت إلى تجربة شركة «إيفرجراند» الصينية، التي كانت من أكبر شركات التطوير العقاري في الصين والعالم، مشيرًا إلى أن التزاماتها تجاوزت 300 مليار دولار قبل انهيارها، معتبرًا أن ما حدث لا يمثل مجرد قصة عن مديونية ضخمة أو سقوط شركة عملاقة، وإنما يقدم نموذجًا مهمًا لدراسة مخاطر التوسع غير المنضبط، والاعتماد المفرط على الرفع المالي، وضعف إدارة المخاطر، فضلًا عن عدم القدرة الكافية على قراءة التحولات وإعادة تكييف نموذج الأعمال معها.
وأكد خطاب أن الخبرة تظل من أهم عناصر النجاح في القطاع العقاري، لكنها لا تكفي وحدها، موضحًا أن الخبرة التي لا تتطور ولا تواكب تغيرات السوق قد تتحول من ميزة تنافسية إلى عبء على صاحبها.
واكد على أن استدامة النجاح في التطوير العقاري تتطلب الجمع بين الخبرة والمرونة، والقدرة على قراءة المستقبل وليس فقط الاستناد إلى نجاحات الماضي، مع ضرورة تطوير نماذج الأعمال وإدارة المخاطر بما يتناسب مع سرعة التحولات التي يشهدها القطاع.



