خبير دولي: واشنطن أمام الانسحاب أو المستنقع الإيراني
تفرض أزمة مضيق هرمز حسابات معقدة على واشنطن ، فرغم تفوقها العسكري تظل قدرتها على فرض حل دائم بالقوة محدودة في وقت تملك فيه إيران أدوات تمكنها من تهديد الملاحة وبين القوة العسكرية والمفاوضات، يبقى الوصول إلى ترتيبات مستقرة للمضيق هو التحدي الأكبر أمام واشنطن.
خيارات عسكرية محدودة

قال الدكتور حسام البقيعي مدير وحدة الدراسات الدولية بمركز رع للدراسات الاستراتيجية ، إن الخيارات العسكرية الأمريكية تجاه إيران أصبحت محدودة، بعدما جربت واشنطن التصعيد خلال شهر أبريل، ثم عادت إلى التصعيد مجددا منذ بداية يوليو ولمدة ثلاثة أسابيع، دون أن تتمكن من تحقيق اهداف الحرب.
وأوضح البقيعي في تصريح خاص لـ “ بلدنا اليوم” أن واشنطن لم يعد أمامها سوى خيارات شديدة الصعوبة، أبرزها الغزو البري أو استخدام الأسلحة النووية التكتيكية، مشيرا إلى أن كلا الخيارين يحمل تكاليف باهظة لاتستطيع أمريكا تحملها بسهولة.
وأكد أن هرمز لن يتم فتحه بالوسائل العسكرية، مرجحا أن تجد واشنطن نفسها أمام خيارين، إما الاعتراف بفشلها والتوجه إلى مفاوضات جادة، أو الاستمرار في الحرب والغرق بالمستنقع الإيراني، في ما تبقى من ولاية ترامب.
وأشار إلى أن أحد أبرز أسباب التعثر الأمريكي يتمثل في غياب استراتيجية واضحة، إلى جانب اعتماد ترامب على مبدأ أهل الثقة أكثر من الاعتماد على الكفاءة وهو ما انعكس على أداء مؤسسات أمريكا.
واشنطن والانسحاب
وأضاف البقيعي أن عددا من الاستراتيجيين الأمريكيين يرون أن فتح هرمز عسكريا لم يعد خيارا واقعيا وأن أقل الخيارات سوءا أمام واشنطن هو الانسحاب من الحرب، لافتا إلى وجود تقارير تتحدث عن دراسة ترامب لهذا الخيار بجدية.
وأوضح أن ترامب فوجئ بقدرة إيران على الصمود رغم تعرض جزء كبير من قدراتها للتدمير، وهو ما قد يدفعه إلى محاولة إعلان النصر والانسحاب، خاصة أن التفوق العسكري الأمريكي لم يتحول إلى نتائج سياسية حاسمة على الأرض.
جمود سياسي وعسكري حتى انتخابات الكونجرس
ولفت البقيعي إلى أن المشهد الحالي يتجه إلى حالة من الجمود السياسي والعسكري، قد تستمر حتى انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في نوفمبر المقبل، قبل أن تتخذ الإدارة الأمريكية قرارات كبرى بشأن مستقبل الحرب.
وأشار إلى أن الخيارات المطروحة ستظل محصورة بين التصعيد إلى حد الغزو البري أو اللجوء إلى الأسلحة النووية التكتيكية أو الانسحاب من الحرب، مؤكدا أن الخيار الأخير يراه الاستراتيجي الأمريكي روبرت هكان أقل الخيارات سوءا أمام واشنطن.
وأكد على أن المشكلة الأساسية بالنسبة لأمريكا لا تكمن في امتلاك القوة العسكرية ولكن في غياب استراتيجية قادرة على تحويل فارق القوة والقدرات بين واشنطن وطهران إلى نتائج سياسية واضحة وهو ما جعل واشنطن بالرغم من تفوقها العسكري، أمام مأزق سياسي وعسكري متزايد.