خبير علاقات دولية: التفوق العسكري لـ واشنطن لا يحسم معركة هرمز
واشنطن .. تفرض أزمة مضيق هرمز تحديا معقدا أمام الولايات المتحدة، فبرغم تفوق واشنطن العسكري وقدرتها على حماية الملاحة واستهداف القدرات الإيرانية، فإن طبيعة المضيق الجغرافية وامتلاك طهران وسائل متعددة لتعطيل حركة السفن يجعل الحسم العسكري وحده غير كاف لضمان حل مستقر ودائم، وبين القوة والضغط والمفاوضات تبدو الأزمة مرتبطة بقدرة الأطراف على الوصول إلى ترتيبات تضمن استمرار الملاحة وتحد من فرص تجدد التصعيد.
واشنطن قادرة
قال الدكتور يسري عبيد خبير العلاقات الدولية، إن المشهد الحالي لا يشير إلى عجز واشنطن عسكريا عن التعامل مع هرمز، وإنما يكشف محدودية قدرتها على فرض حل كامل ومستقر بالقوة، موضحا أن الولايات المتحدة تمتلك تفوقا بحريا وجويا كبيرا في الخليج ويمكنها استهداف منصات ومواقع وقدرات إيرانية وفرض حصار بحري، لكن ذلك يختلف تماما عن إجبار طهران على قبول ترتيبات سياسية دائمة لضمان حركة الملاحة.
جغرافيا هرمز

وأوضح عبيد في تصريح خاص لـ “ بلدنا اليوم ” أن الطبيعة الجغرافية المعقدة لمضيق هرمز تمنح إيران أدوات متعددة لتهديد الملاحة، من بينها الألغام والصواريخ والطائرات المسيرة والزوارق، وهي وسائل يمكن استخدامها بتكاليف أقل نسبيا مقارنة بحجم القوة العسكرية لـ واشنطن.
وأشار إلى أن فتح المضيق بالقوة لن يكون عملية عسكرية تنتهي بضربة واحدة، وإنما مهمة مستمرة تتطلب حماية السفن واعتراض التهديدات والتعامل مع أي محاولات جديدة لتعطيل الملاحة، وهو ما يجعل تحقيق حل مستقر أكثر صعوبة من مجرد تنفيذ عملية عسكرية ناجحة.
الخطط العسكرية
وأضاف عبيد أن الولايات المتحدة لديها على الأرجح خطط عسكرية متعددة للتعامل مع الأزمة تشمل حماية السفن واعتراض التهديدات وضرب القدرات الإيرانية واستخدام القواعد والقوات البحرية والجوية الموجودة في المنطقة، إلى جانب الضغط على طرق بديلة لنقل النفط.
وأكد أن امتلاك واشنطن لهذه الخطط لا يعني بالضرورة قدرتها على تحقيق الهدف السياسي بالكامل، لأن التفوق العسكري لا يضمن وحده فرض ترتيبات سياسية طويلة المدى، وهو ما يفسر أهمية المسار التفاوضي بالتوازي مع التحركات العسكرية.
الحل النهائي
وأكد عبيد أن الولايات المتحدة أقوى عسكريا بكثير من إيران، لكن طهران تمتلك في المقابل ميزة الجغرافيا والقدرة على تعطيل الملاحة باستخدام وسائل أقل تكلفة، بينما تمتلك سلطنة عمان ميزة الموقع ودورا مهما في الوساطة.
وأوضح بأن الحل النهائي لأزمة مضيق هرمز قد لا يكون انتصارا أمريكيا أو إيرانيا خالصا، وإنما تسوية تجمع بين الضغوط العسكرية والمفاوضات والترتيبات الإقليمية بما يضمن استمرار الملاحة ويضع قواعد واضحة للتعامل مع المضيق.