هاني أبو الفتوح لـ«بلدنا اليوم»: تثبيت الفائدة يشتري وقتًا للاقتصاد ولا يمنحه شهادة استقرار
قال هاني أبو الفتوح، الخبير الاقتصادي، إن قرار البنك المركزي تثبيت سعر الفائدة عند 19% للإيداع و20% للإقراض يعكس رغبة واضحة في حماية ما تحقق من تماسك نقدي، دون إضافة أعباء جديدة إلى سوق يعاني بالفعل من ارتفاع تكلفة التمويل.
أبو الفتوح: تثبيت الفائدة يوفر هامش أمان أمام التضخم
وأوضح أبو الفتوح لـ«بلدنا اليوم» أن تثبيت الفائدة يوفر هامش أمان أمام التضخم وتقلبات سعر الصرف، لكنه في الوقت نفسه يظل مكلفًا للشركات، إذ يعني استمرار ارتفاع تكلفة الاقتراض، ما يدفع الشركات إلى التوسع بحذر ويجعل بعض المشروعات بحاجة إلى تحقيق عوائد مرتفعة حتى تبرر الحصول على التمويل.
بيانات التضخم تعكس مفارقة مهمة
وأشار إلى أن بيانات التضخم تعكس مفارقة مهمة، فرغم تسجيل التضخم الشهري العام والأساسي صفرًا خلال يوليو، ارتفع معدل التضخم السنوي في المدن إلى 14.9% مقابل 14.3% في يونيو، وهو ما يعني أن هناك هدوءًا نسبيًا في حركة الأسعار على المدى القصير، لكن آثار الارتفاعات السابقة لا تزال حاضرة في تكاليف المعيشة، خاصة الغذاء والطاقة والمواصلات.
وأضاف أن توقع صندوق النقد الدولي وصول التضخم إلى 16.7% خلال النصف الثاني من 2026 يؤكد أن معركة الأسعار لم تنتهِ بعد، وبالتالي فإن تثبيت أسعار الفائدة لا يمثل إعلانًا بانتهاء الضغوط التضخمية، وإنما يعكس احتفاظ السياسة النقدية بأدواتها لمواجهة أي موجات جديدة قد تنتج عن ارتفاع تكاليف الطاقة أو تحركات سعر الصرف أو الإجراءات المالية.
مدخرات المصريين في السوق المحلية
ولفت أبو الفتوح إلى أن سعر الدولار عند 50.95 جنيه في 20 أغسطس يظل أحد أهم المتغيرات التي تراقبها الأسواق، موضحًا أن صافي الاحتياطيات الدولية البالغ 56.29 مليار دولار، إلى جانب تحويلات المصريين بالخارج التي سجلت 47.3 مليار دولار، يوفران غطاءً مهمًا وقدرة أكبر على امتصاص تقلبات سوق الصرف.
وأشار إلى أن هذه المؤشرات الإيجابية لا تلغي التحديات الخارجية، في ظل تسجيل عجز في المعاملات الجارية بلغ 14.6 مليار دولار خلال الفترة من يوليو إلى مارس، مقابل صافي تدفق رأسمالي ومالي للداخل بنحو 9.9 مليار دولار.
وعن النمو، قال أبو الفتوح إن الاقتصاد سجل نموًا حقيقيًا بنسبة 5.2% خلال الأشهر التسعة الأولى من السنة المالية 2025/2026، فيما يتوقع صندوق النقد نمو الاقتصاد بنحو 4.6% خلال العام، قبل أن يتراجع إلى 4.4% في العام التالي، بما يشير إلى تحسن النشاط الاقتصادي مع احتمال اعتدال وتيرته.
وأكد أن استمرار ضعف مؤشر مديري المشتريات عند 46.8 نقطة في يوليو، إلى جانب بقاء صافي الاستثمار الأجنبي المباشر قرب 3.7 مليار دولار في الربع الثالث، يشير إلى أن التحسن في المؤشرات الكلية لم يتحول بعد إلى موجة استثمار خاصة واسعة.