ياسر السجان يكتب : سعده يعيد هيبة النقابة
عندما تسلم الدكتور طارق سعده مقاليد نقابة الاعلاميين لم تكن امامه نقابة بالمعنى المؤسسي بقدر ما كانت امامه حالة فوضى مزمنة عنوانها انتحال الصفة
كانت المهنة مستباحة والمنابر مفتوحة لكل عابر سبيل لا يملك مؤهلا ولا خبرة ولا ضميرا لكنه يملك رغبة في الظهور وعلاقة بصاحب مصلحة
في ذلك التوقيت كان لا بد من قرار جاد لا يحتمل المساومة فرفع النقيب شعارا واحدا لا تهاون وبدأ من حيث يجب ان تبدأ اعادة البناء من الباب
ادرك سعده ان كرامة المهنة تبدأ بلحظة منع الدخيل فاصدر ضوابط صارمة للقيد وربط العضوية بالمؤهل العلمي والخبرة المهنية والالتزام بميثاق الشرف الاعلامي
لم تكن خطوة ادارية فقط بل كانت اعلان حرب على كل من اتخذ الاعلام ستارا للابتزاز او وسيلة للتشهير او منصة لتصفية الحسابات
واجه النقيب منذ اليوم الاول ضغوطا هائلة من لوبيات تعودت على غياب القانون لان غياب القانون كان يدر عليها اموالا ويمنحها نفوذا بلا مساءلة
تعرض لحملات تشويه ممنهجة ومحاولات لافراغ النقابة من مضمونها لكنه لم يتراجع لان المسالة لم تكن تتعلق بكرسي بل تتعلق بوطن يتشكل وعيه عبر الشاشة والاذاعة والمنصة
عمل على اعادة الاعتبار للكارنيه فلم يعد مجرد ورقة بل صار شهادة التزام امام المجتمع وامام القانون وامام الضمير المهني
اعاد تفعيل اللجان الرقابية داخل النقابة ومنحها صلاحيات حقيقية للمحاسبة والمتابعة وفتح قنوات تواصل مع الجهات التشريعية والتنفيذية لضمان حماية المهنة من العبث
خاض معارك قانونية لوقف ظاهرة من يطلقون على انفسهم اعلاميين وهم لا يملكون من ادوات المهنة سوى الميكروفون والرغبة في الضجيج
امن بان الاعلام رسالة قبل ان يكون وظيفة وامن بان الجمهور يستحق اعلاما يحترم عقله ولا يتاجر باوجاعه ولا يحول الماساة الى محتوى
لهذا ركز على التدريب والتاهيل واعادة تاهيل الاعلامي نفسه حتى يستعيد ثقته في نفسه وثقة الناس فيه
النتيجة ان النقابة عادت الى المشهد بقوة صار لها صوت في التشريع وصار لها موقف في الازمات وصار للاعلامي سند يحميه اذا اخطا في حقه احد ويحاسبه اذا اخطا هو في حق الناس
الاهم ان رسالة واضحة وصلت الى السوق والشارع معا وهي ان زمن الفوضى انتهى وان من يريد ان يحمل الميكروفون عليه اولا ان يحمل المسئولية
لا تزال المعركة مستمرة لان اصحاب المصالح لا ينامون ولان اغراء التريند اسهل من عناء الالتزام ولكن الفارق الان ان هناك من يقف في وجههم ويقول بصوت مسموع المهنة لها اصحاب
طالما هناك نقيب يرفع شعار لا تهاون فان الميكروفون سيظل في يد من تعلم وتدرب والتزم وامن بان الكلمة امانة وان الصورة مسئولية وان الراي العام ليس حقل تجارب
هكذا اعاد الدكتور طارق سعده للنقابة هيبتها وللاعلاميين كرامتهم وللمهنة حدودها التي تحميها وتحمي الناس منها



