بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
نجدى عيسى
رئيس التحرير
وليد الغمرى

دكتورة رانيا حمدى تكتب : تحولات السلطه الاعلامية

د.رانيا حمدي
د.رانيا حمدي

تحولات السلطه الاعلاميه تدريجيا من حارس البوابه الاعلاميه الى حارس جديد اكثر غموضا وتاثيرا وهو الخوارزميه فالمنصات الرقميه لا تعرض المحتوى للجميع بالطريقه نفسها وانما تعتمد على انظمه حسابيه تحلل سلوك المستخدم واهتماماته وتفاعلاته ثم تقدم له محتوى يرجح ان يجذب انتباهه ويحفزه على البقاء والتفاعل وبذلك لم تعد عمليه تشكيل الاجنده الاعلاميه محصوره في المؤسسات الصحفيه والاذاعيه والتلفزيونيه بل اصبحت تشارك فيها منصات رقميه تمتلك قدره هائله على تحديد درجه ظهور المحتوى وانتشاره اصبح انتباه الجمهور في البيئه الرقميه موردا ثمينا وكلما نجحت المنصه في ابقاء المستخدم اطول فتره ممكنه زادت قدرتها الاقتصاديه والتاثيريه ومن هنا يمكن فهم لماذا تميل بعض الخوارزميات الى المحتوى المثير للجدل او القابل للمشاركه السريعه فالمحتوى الذي يدفع المستخدم الى التعليق والمشاركه واعاده المشاهده يمتلك فرصا اكبر للانتشار لكن المشكله تبدا عندما يصبح الاكثر اثاره هو الاكثر ظهورا وليس بالضروره الاكثر اهميه او دقه وهنا يواجه الاعلام الجديد واحده من اخطر المشاكل وهو ضروره البحث عن الحقيقه وكذلك امكانيه التفاعل معها ولم يعد تشكيل الراي العام عمليه اعلاميه خطيه تبدا من المؤسسه وتنتهي عند الجمهور فنحن امام منظومه اكثر تعقيدا يتداخل فيها الاعلامي والمستخدم والمنصه والخوارزميه وهنا تتحول الخوارزميه من مجرد اداه تقنيه الى عنصر مؤثر في البيئه التي يتشكل داخلها الراي العام فالسلطه الاعلاميه لم تختفي وانما تغير شكلها انتقلت من 
بوابه واضحه يمكن رؤيتها الى منظومه رقميه تعمل في الخلفيه ومن قرار تحريري يمكن مناقشته الى مجموعه من العمليات التي تؤثر في ترتيب المعلومات ودرجه ظهورها وهنا تكمن المفارقه الكبرى قد يبدو الاعلام الجديد اكثر ديمقراطيه لانه منح الجميع فرصه التحدث لكنه في الوقت نفسه اوجد حراسا جددا يملكون القدره على تحديد من سيسمع صوته اكثر من غيره فالمعركه الحقيقيه في المستقبل لن تكون فقط على امتلاك القدره على توجيه الانتباه اليها ففي عالم تتسارع فيه التكنولوجيا ربما يصبح السؤال الاهم امام الاعلام والمجتمع معا ليس من نشر الخبر وانما من قرر ان نراه وهنا تبدا قصه التحول من حارس البوابه الى حارس الخوارزميه

تم نسخ الرابط