سماسرة الجامعات الخاصة والأهلية.. وعود بالقبول الوهمي واستغلال الطلاب في موسم التنسيق 2026
مع استمرار أعمال تنسيق الجامعات الحكومية 2026، بدأ عدد من الطلاب وأولياء الأمور في البحث عن فرص للالتحاق بالجامعات الخاصة والأهلية، خاصة الطلاب الذين لم تؤهلهم نتائج الثانوية العامة للالتحاق بكليات القمة بالجامعات الحكومية، ليجدوا أنفسهم أمام خيارات متعددة للالتحاق بالكليات التي يرغبون فيها.
وتظهر في هذا التوقيت ظاهرة سماسرة الجامعات، الذين يستغلون رغبة الطلاب في ضمان مقعد جامعي، ويقدمون وعودًا بتسهيل إجراءات القبول أو توفير أماكن بكليات بعينها مقابل مبالغ مالية، ما يثير تساؤلات حول آليات مواجهة هذه الظاهرة وحماية الطلاب وأولياء الأمور من الاستغلال.
عدم دفع أي مبالغ مالية قبل التأكد من اعتماد المؤسسة التعليمية
وفي هذا السياق، قال الدكتور أحمد الجيوشي، القائم بأعمال رئيس قطاع التعليم والمشرف على مكتب التنسيق، إن وزارة التعليم العالي تتعامل بكل حسم مع أي جهة تروج لمنح شهادات أو مؤهلات دراسية غير معتمدة، أو تدعي قدرتها على تقديم خدمات تعليمية دون الحصول على التراخيص اللازمة.
وحذر المشرف على مكتب التنسيق، الطلاب وأولياء الأمور من الانسياق وراء الإعلانات الوهمية التي تستهدف استقطاب الطلاب بوعود زائفة، مؤكدًا أهمية التحقق من حقيقة الجهات التعليمية قبل اتخاذ أي خطوة للتقديم.
وشدد الجيوشي، على ضرورة عدم دفع أي مبالغ مالية قبل التأكد من اعتماد المؤسسة التعليمية، داعيًا الطلاب وأولياء الأمور إلى مراجعة قوائم مؤسسات التعليم العالي المعتمدة عبر القنوات الرسمية لوزارة التعليم العالي، حتى لا يقعوا فريسة للكيانات الوهمية.
ولفت إلى أن الوزارة مستمرة في حملات التوعية، خاصة خلال فترة التنسيق، للتعريف بجميع الجامعات والمعاهد المعتمدة والتحذير من الكيانات الوهمية، متابعًا: تم أيضًا إعلان القوائم السوداء الخاصة بالكيانات الوهمية، مع اتخاذ الإجراءات القانونية تجاهها، بما يسهم في الحد من انتشارها، وحماية الطلاب وأولياء الأمور.
كما أوضح الدكتور عاصم حجازي، أستاذ علم النفس التربوي بجامعة القاهرة، لـ بلدنا اليوم، أن الأسباب التي تدفع الطلاب للوقوع في فخ جروبات الغش المدفوعة هي نفسها التي قد تقودهم إلى الوقوع ضحية لسماسرة وهميين يزعمون قدرتهم على إلحاق الطلاب بالجامعات الخاصة والأهلية، قائلًا: هذه السلوكيات تقف خلفها مجموعة من العوامل المرتبطة بالطالب والأسرة والمنظومة التعليمية.
وأضاف حجازي، أن من أبرز الأسباب المتعلقة بالطلاب، الاستسهال والاعتماد على النتائج دون بذل الجهد اللازم للوصول إليها، إلى جانب ضعف الثقة بالنفس والخوف من المستقبل المهني، خاصة عندما لا يسمح مجموع الطالب بالالتحاق بالتخصص الذي يرغب فيه، ما يجعله أكثر قابلية لتصديق من يوهمه بامتلاك مفاتيح سحرية لإنقاذ مستقبله.
وأشار أستاذ علم النفس التربوي إلى أن ضعف الثقة في المنظومة التعليمية والرقابية، وعدم وضوح بعض الإجراءات أو القرارات لدى الطلاب، قد يخلق بيئة خصبة لاستغلالهم من جانب المحتالين، الذين يوهمونهم بقدرتهم على تجاوز القواعد أو ضمان القبول في كليات بعينها.
وتابع حجازي: هناك أسبابًا أخرى مرتبطة بالأسرة، في مقدمتها الضغط الاجتماعي المفرط على الأبناء للالتحاق بكليات محددة، والنظر إلى الجامعة باعتبارها وسيلة للحصول على مكانة اجتماعية أكثر من كونها مرحلة للتعلم وبناء القدرات، فضلًا عن ترسيخ بعض الأسر لفكرة الواسطة باعتبارها وسيلة طبيعية لحل المشكلات.
وأكد أستاذ علم النفس التربوي، أن ظاهرة سماسرة الجامعات لا ينبغي التعامل معها باعتبارها مشكلة منفصلة، وإنما كعرض لمشكلة مجتمعية وتربوية أوسع، مشددًا على أهمية مواجهة المحتالين وتشديد الرقابة والعقوبات عليهم، بالتوازي مع تقديم إرشاد نفسي وأكاديمي للطلاب، وإعادة تعريف مفهوم النجاح وفصل قيمة الطالب عن مجموع درجاته، بما يقلل من قابليته للوقوع ضحية لهذه الممارسات.
وفي سياق متصل، أفاد الدكتور سليم عبدالرحمن، الخبير التربوي، لـ بلدنا اليوم، بأن القضاء على ظاهرة سماسرة الجامعات الخاصة والأهلية يتطلب تحريم المحسوبية والواسطة، مؤكدًا ضرورة التأكد من أن الجامعة معتمدة وتابعة لوزارة التعليم العالي قبل التقديم أو دفع أي مبالغ مالية.
وشدد عبدالرحمن على ضرورة توعية الطلاب وأولياء الأمور بخطورة التعامل مع السماسرة أو دفع أي مبالغ مالية خارج القنوات الرسمية، مشيرًا إلى أن الالتزام بالإجراءات الرسمية يقلل من فرص وقوع الطلاب ضحية لوعود وهمية بالقبول أو تسهيل الالتحاق بالكليات والجامعات.

