بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
نجدى عيسى
رئيس التحرير
وليد الغمرى

متى يصبح فقدان الوزن غير المبرر مؤشرًا خطيرًا؟.. د. ربيع إسماعيل يجيب

د.ربيع اسماعيل
د.ربيع اسماعيل


استشاري الباطنة يحذر .. فقدان الوزن غير المبرر قد يكون علامة على مشكلة صحية تستدعي الفحص
 

حذر الدكتور ربيع إسماعيل، استشاري الباطنة والجهاز الهضمي والسكر، من تجاهل فقدان الوزن غير المبرر، مشيرا الى  أن انخفاض وزن الجسم دون اتباع حمية غذائية أو زيادة في النشاط البدني قد يكون في بعض الحالات مجرد نتيجة لتغيرات بسيطة في الشهية أو ضغوط الحياة، لكنه قد يمثل أيضًا مؤشرًا مبكرًا على وجود مشكلة صحية تحتاج إلى التشخيص والعلاج.


وأوضح إسماعيل أن فقدان أكثر من 5% من وزن الجسم خلال فترة تتراوح بين 6 و12 شهرًا، دون وجود محاولة متعمدة لإنقاص الوزن، يستحق التقييم الطبي، خاصة إذا كان فقدان الوزن مستمرًا أو مصحوبًا بأعراض أخرى.


أمراض الجهاز الهضمي وسوء الامتصاص
 

وأشار استشاري الباطنة والجهاز الهضمي والسكر إلى أن أمراض الجهاز الهضمي تأتي ضمن الأسباب المحتملة لفقدان الوزن غير المبرر، ومن بينها قرحة المعدة وبعض مشكلات الجهاز الهضمي المزمنة، وأمراض الأمعاء الالتهابية مثل داء كرون والتهاب القولون التقرحي، بالإضافة إلى  حساسية الجلوتين ومشكلات سوء امتصاص العناصر الغذائية وأمراض البنكرياس المزمنة.


وأضاف أن فقدان الوزن الناتج عن هذه المشكلات قد يصاحبه عدد من الأعراض، مثل الإسهال المتكرر، والانتفاخ، وآلام البطن، أو حدوث تغيرات ملحوظة في طبيعة البراز، وهو ما يستدعي تقييم الحالة وتحديد السبب.


اضطرابات الغدة الدرقية والهرمونات
 

ولفت الدكتور ربيع إسماعيل إلى أن اضطرابات الغدة الدرقية، وخاصة فرط نشاط الغدة الدرقية، قد تؤدي إلى انخفاض الوزن رغم وجود شهية جيدة أو حتى زيادتها.
 

وأوضح أن فرط نشاط الغدة الدرقية قد يصاحبه خفقان القلب، والرعشة، وزيادة التعرق، وعدم تحمل الحرارة، مشيرًا إلى أن بعض الاضطرابات الهرمونية الأخرى يمكن أن ترتبط كذلك بفقدان الوزن.
 

السكري قد يكون سببًا لفقدان الوزن


وأكد أن مرض السكر، خصوصًا في الحالات التي لم يتم اكتشافها أو التي لا تكون مستويات السكر فيها تحت السيطرة، يمكن أن يكون أحد أسباب فقدان الوزن غير المقصود.


وأشار إلى أن انخفاض الوزن في هذه الحالات قد يصاحبه عطش شديد، وكثرة التبول، والإرهاق، وزيادة الشعور بالجوع، داعيًا إلى عدم تجاهل هذه الأعراض وإجراء التقييم الطبي المناسب.


الالتهابات والأمراض المزمنة والأسباب النفسية


وأوضح إسماعيل أن بعض الالتهابات المزمنة والأمراض المزمنة يمكن أن تؤدي إلى فقدان الشهية وزيادة استهلاك الجسم للطاقة، وبالتالي انخفاض الوزن.
 

كما يمكن أن تلعب العوامل النفسية دورًا في فقدان الوزن، حيث قد يؤدي الاكتئاب أو القلق الشديد أو التوتر واضطرابات الشهية إلى انخفاض كمية الطعام التي يتناولها الشخص، وفي بعض الأحيان قد لا ينتبه المريض إلى أن مدخوله الغذائي أصبح أقل من المعتاد.
 

فقدان الوزن لا يعني بالضرورة الإصابة بالسرطان


وشدد الدكتور ربيع إسماعيل على أهمية عدم الربط تلقائيًا بين فقدان الوزن غير المبرر والإصابة بالأورام، مؤكدًا أن هناك أسبابًا عديدة وأكثر بساطة يمكن أن تؤدي إلى انخفاض الوزن.
 

وفي المقابل، أكد أن فقدان الوزن المستمر وغير المبرر، خاصة إذا كان مصحوبًا بفقدان الشهية أو نزيف أو تغير مستمر في طبيعة الإخراج أو آلام متواصلة أو إرهاق شديد، يستوجب الخضوع لتقييم طبي لاستبعاد الأسباب المهمة.


لا يوجد تحليل واحد لتشخيص فقدان الوزن


وأوضح استشاري الباطنة والجهاز الهضمي والسكر أن التعامل مع فقدان الوزن غير المبرر لا يعتمد على تحليل واحد، وإنما يبدأ بالتاريخ المرضي والفحص الطبي، ثم تحديد الفحوصات المناسبة وفقًا لعمر المريض، ومقدار فقدان الوزن، ومدته، والأعراض المصاحبة.
وأشار إلى أن الفحوصات قد تشمل، وفقًا للحالة، صورة الدم الكاملة (CBC)، وتحاليل وظائف الغدة الدرقية مثل TSH وFT4، وقياس سكر الدم والتراكمي HbA1c، إلى جانب وظائف الكبد والكلى ومؤشرات الالتهاب مثل ESR وCRP.


وقد يحتاج الطبيب، بحسب الأعراض والاشتباه السريري، إلى إجراء تحاليل متخصصة للكشف عن سوء الامتصاص أو بعض أمراض الجهاز الهضمي، فضلًا عن اللجوء إلى الأشعة أو المناظير في الحالات التي تستدعي ذلك.
 

علاج السبب وليس مجرد زيادة الطعام
 

وأكد إسماعيل أن محاولة زيادة كمية الطعام ليست الحل دائمًا، موضحًا أنه إذا كان فقدان الوزن ناتجًا عن مشكلة عضوية، فإن علاج السبب الأساسي يمثل الخطوة الأهم، وليس الاكتفاء بزيادة السعرات الحرارية.
 

وفي الوقت نفسه، شدد على أهمية التغذية المتوازنة والحصول على احتياجات الجسم المناسبة من البروتين والسعرات والسوائل، مع متابعة الوزن بصورة منتظمة لمعرفة اتجاهه وتطور الحالة.
 

رسالة طمأنة دون تجاهل الأعراض
 

واكد  على أن فقدان الوزن غير المبرر ليس تشخيصًا في حد ذاته، وإنما علامة تستحق البحث عن أسبابها.
 

وقال إن ظهور انخفاض مستمر وملحوظ في الوزن دون محاولة لإنقاصه، خاصة عند وجود أعراض أخرى مصاحبة، يستدعي استشارة الطبيب وعدم الانتظار، مشددًا على أن الهدف ليس إثارة القلق، وإنما الوصول إلى السبب مبكرًا والتعامل معه بالشكل المناسب.
وأكد: "اهتم بالرقم على الميزان، لكن الأهم أن تعرف لماذا يتغير."

تم نسخ الرابط