بعد عامين من الانتظار.. لماذا تأخر تسليم وحدات «صفوة دارة» بكفر الشيخ؟
بين توجيهات الدولة المستمرة بأهمية سرعة الإنجاز والالتزام بالجداول الزمنية للمشروعات، وبين واقع انتظار امتد لأكثر من عامين ونصف، يعيش عدد من حاجزي مشروع «صفوة دارة» بمحافظة كفر الشيخ حالة من القلق بسبب عدم تسلم وحداتهم حتى الآن، بحسب شهاداتهم، رغم تأكيدهم أن الحد الأقصى المحدد للتسليم في تعاقداتهم كان سنتين من تاريخ التعاقد.
فالحاجزون الذين دخلوا المشروع على أمل امتلاك منزل جديد، ورتبوا خططهم الأسرية والمالية على أساس موعد محدد للاستلام، وجدوا أنفسهم بعد انتهاء المدة التي يؤكدون أنها متفق عليها أمام سؤال واحد يتكرر مع مرور الوقت: متى يتم التسليم؟
وتزداد أهمية هذا السؤال في ظل الرسالة الواضحة التي تؤكد عليها القيادة السياسية باستمرار، وهي أن تنفيذ المشروعات لا يقتصر على بدء العمل أو الإعلان عنه، وإنما يرتبط بسرعة الإنجاز والالتزام بالتوقيتات المحددة، لأن المواطن في النهاية هو المستفيد الأول والأخير من هذه المشروعات.
وبالنسبة لحاجزي «صفوة دارة»، فإن القضية لم تعد مجرد تأخير في تنفيذ مشروع سكني، وإنما أصبحت انتظارًا مفتوحًا لموعد لا يعرفون على وجه الدقة متى ينتهي.
طلعت هشهش: تجاوزنا المدة المتعاقد عليها وما زلنا ننتظر
يقول طلعت هشهش، أحد المتضررين من تأخر تسليم الوحدات، إن فترة الانتظار تجاوزت المدة التي تعاقد الحاجزون على أساسها، مؤكدًا أن المواطنين لم يدخلوا المشروع دون وجود إطار زمني واضح، وإنما بنوا قراراتهم وخططهم على موعد محدد للتسليم.
ويضيف أن مرور أكثر من عامين ونصف دون استلام الوحدة فتح الباب أمام تساؤلات متكررة بين الحاجزين حول الموعد النهائي، خاصة بعد تجاوز الفترة التي يؤكد أنها كانت محددة في التعاقد.
وبالنسبة له، فإن الأمر لا يتعلق فقط بالحصول على وحدة سكنية، فكل مواطن يتعاقد على منزل جديد يرتب حياته والتزاماته ومستقبله الأسري على أساس موعد الانتقال إليه، لكن عندما ينتهي الموعد ويستمر الانتظار يصبح السؤال الأكثر إلحاحًا: من يتحمل تكلفة هذا التأخير؟

حسين أحمد شرابي: نريد موعدًا واضحًا
أما حسين أحمد شرابي، أحد الحاجزين المتضررين، فيؤكد أن استمرار الانتظار بعد انتهاء الفترة المتعاقد عليها تسبب في حالة من القلق لدى عدد من المواطنين.
ويرى شرابي أن المشكلة لا تتوقف عند التأخير في حد ذاته، لأن أي مشروع قد تواجهه ظروف أو تحديات، لكن المشكلة الحقيقية من وجهة نظره هي غياب الوضوح بشأن الموعد الجديد.
ويقول إن الحاجزين يحتاجون إلى جدول زمني واضح يحدد حقيقة الموقف التنفيذي للمشروع، وما تم إنجازه، وما تبقى من أعمال، والأهم من ذلك موعد محدد يمكنهم الاعتماد عليه لتسلم وحداتهم.
ويطرح سؤالًا مباشرًا: إذا كان المواطن ملتزمًا بسداد ما عليه في المواعيد المحددة، فمتى يحصل بدوره على ضمان واضح بشأن موعد تسليم وحدته؟

محمود خليل: حلم السكن تحول إلى انتظار
وفي شهادة أخرى، يقول محمود خليل إن الحاجزين كانوا ينتظرون انتهاء المشروع وفق المدة التي تعاقدوا على أساسها، إلا أن مرور الوقت دون تسليم الوحدات جعل الانتظار مستمرًا.
ويؤكد أن المواطنين لا يبحثون عن تصريحات عامة أو وعود مفتوحة، وإنما يريدون إجابة واضحة بشأن مستقبل المشروع، وجدولًا زمنيًا معلنًا يستطيع كل حاجز أن يعرف من خلاله متى سيتسلم وحدته.
فبالنسبة للحاجزين، لم يعد السؤال فقط: لماذا تأخر المشروع؟ بل أصبح السؤال الأكثر أهمية: متى سينتهي الانتظار؟
الصندوق يؤكد الالتزام بالمواعيد.. والحاجزون يسألون: أين جدول «صفوة دارة»؟
وتزداد علامات الاستفهام حول تأخر التسليم في ضوء ما أعلنه صندوق التنمية الحضرية في مايو الماضي، من التزامه بتنفيذ وتسليم مشروعاته وفق الجداول الزمنية والتوقيتات القانونية المحددة في عقود البيع، مؤكدًا حرصه على الحفاظ على حقوق العملاء والوفاء بالالتزامات التعاقدية.
وأكد الصندوق أن أهمية عامل الوقت بالنسبة للعملاء تحظى باهتمامه، وأنه يعمل على تسليم الوحدات في مواعيدها المقررة، وهو ما يجعل حاجزي «صفوة دارة» يطرحون سؤالًا مشروعًا: إذا كان الالتزام بالمواعيد التعاقدية هو القاعدة التي أعلنها الصندوق، فما أسباب تجاوز المدة التي يقول عدد من الحاجزين إنها كانت محددة لتسليم وحداتهم؟
جداول تسليم في مشروعات أخرى.. فأين جدول كفر الشيخ؟
وخلال عام 2026، أعلن صندوق التنمية الحضرية بالفعل جداول زمنية لتسليم وحدات في عدد من مشروعات «دارة» بمحافظات مختلفة، بينها القاهرة والقليوبية والشرقية والفيوم، كما تم الإعلان في بعض المشروعات عن مواعيد تفصيلية مرتبطة بالعمارات والمراحل المختلفة.
وهنا تصبح المطالبة أكثر وضوحًا بالنسبة لحاجزي مشروع «صفوة دارة» بكفر الشيخ: إذا كانت الجداول الزمنية قد أُعلنت لحاجزين في مشروعات أخرى، فلماذا لا يتم إعلان جدول واضح ومحدد لحاجزي المشروع في كفر الشيخ؟
فالمواطنون لا يطلبون أكثر من معرفة الحقيقة؛ ما نسبة التنفيذ؟ وما الأعمال المتبقية؟ وما أسباب التأخير إن وجدت؟ والأهم: متى يكون الموعد النهائي للتسليم؟
رسالة سرعة الإنجاز.. وحق المواطن في معرفة موعده
إن فلسفة المشروعات القومية التي تتبناها الدولة، والتأكيد المستمر من الرئيس عبد الفتاح السيسي على أهمية الإنجاز وسرعة التنفيذ، ترتبط في جوهرها بوصول ثمار هذه المشروعات إلى المواطن في الوقت المناسب.
ومن هنا يبرز التساؤل في قضية «صفوة دارة»: كيف ينعكس هدف سرعة الإنجاز على أرض الواقع بالنسبة للحاجزين الذين تجاوزوا، بحسب شهاداتهم، المدة الزمنية التي تعاقدوا على أساسها؟
فنجاح أي مشروع لا يقاس فقط بحجم الإنشاءات أو ما تم تنفيذه، وإنما أيضًا بقدرته على الوفاء بالالتزامات تجاه المواطنين الذين وثقوا في المشروع ودفعوا أموالهم على أساس مواعيد محددة.
الأقساط لها موعد.. فهل للتسليم موعد؟
فالعميل ملتزم بسداد الأقساط وفق المواعيد المحددة في عقده، وقد تترتب على عدم الالتزام آثار وإجراءات وفقًا لشروط التعاقد، لكن الحاجزين يطرحون سؤالًا حول الطرف الآخر من العلاقة: ماذا يحدث عندما يتجاوز موعد التسليم الفترة المتفق عليها؟
وهل يحصل العميل على تفسير رسمي؟ وهل يتم إخطاره بموعد جديد؟ وهل توجد آلية واضحة للتعامل مع التأخير؟
هذه الأسئلة لا تخص مشروعًا واحدًا فقط، لكنها تفتح الباب أمام قضية أوسع تتعلق بحقوق العملاء ومدى الالتزام الفعلي بمواعيد تسليم الوحدات السكنية.
من يتحمل تكلفة سنوات الانتظار؟
تأخر تسليم الوحدة لا يعني فقط تأخر الانتقال إلى منزل جديد، فهناك مواطنون ربما يكونون مرتبطين بعقود إيجار، أو تجهيزات زواج، أو التزامات مالية، أو خطط أسرية تم ترتيبها بالكامل على أساس موعد استلام الوحدة.
ومع ارتفاع الأسعار وتغير تكلفة المعيشة، تصبح كل فترة انتظار إضافية عبئًا جديدًا.
وهنا يظهر سؤال اقتصادي واجتماعي مهم: هل يتحمل العميل وحده تكلفة سنوات الانتظار، رغم التزامه بما عليه من أقساط ومدفوعات؟
أسئلة تنتظر إجابة رسمية
وفي إطار حق الرد، تظل هناك أسئلة تحتاج إلى إجابة واضحة من صندوق التنمية الحضرية بشأن مشروع «صفوة دارة» بكفر الشيخ: ما أسباب تأخر التسليم؟ وما نسبة التنفيذ الحالية؟ وهل تم تجاوز المدة الزمنية المحددة في عقود بعض الحاجزين؟ وما الموعد المتوقع والنهائي للتسليم؟
كما ينتظر الحاجزون توضيحًا بشأن وجود أي معوقات مرتبطة بالمرافق أو الإنشاءات أو الإجراءات التنفيذية، وما إذا كان الصندوق سيعلن جدولًا زمنيًا رسميًا يحدد مواعيد تسليم الوحدات بشكل واضح.
