خبير بالأمن السيبراني: مصر تستفيد من التنافس الصيني الأمريكي وتعزز حماية البيانات
مصر .. تستحوذ الرقائق الإلكترونية ومراكز البيانات أهمية كبيرة مع احتدام المنافسة التكنولوجية بين الولايات المتحدة والصين، لتجد مصر نفسها أمام ملف حساس يرتبط بموقعها الاستراتيجي ودورها الإقليمي خاصة مع تنامي التعاون التكنولوجي مع الصين، فهل القاهرة لديها القدرة على تحقيق الاستفادة من الاستثمارات الصينية في الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية مع الحفاظ على الأمن السيبراني واستقلال القرار التكنولوجي؟
مصر تستفيد من التنافس التكنولوجي
وقال محمود فرج خبير أمن المعلومات، إن التنافس التكنولوجي بين الولايات المتحدة والصين دخل مرحلة جديدة خاصة مع التطور السريع الذي حققته بكين في مجالات الذكاء الاصطناعي والرقائق الإلكترونية ومراكز البيانات، موضحا أن الصين لم تعد تكتفي بدور المصنع العالمي، وإنما أصبحت تسعى إلى المنافسة بقوة في الأسواق التكنولوجية المتقدمة.

وأضاف فرج في تصريح خاص لـ بلدنا اليوم، أن الولايات المتحدة بدأت تدرك خلال السنوات الأخيرة سرعة التحرك الصيني في مجال التكنولوجيا، بعدما تمكنت بكين من تطوير قدرات متقدمة في الذكاء الاصطناعي والرقائق والبنية التحتية الرقمية، وهو ما جعل المنافسة بين القوتين تتجاوز الجانب التجاري لتصل إلى أبعاد استراتيجية وأمنية.
وأوضح خبير أمن المعلومات أن التكنولوجيا أصبحت أحد أهم أدوات النفوذ في العالم، مشيرا إلى أن امتلاك مراكز البيانات والقدرات الحاسوبية والرقائق المتقدمة لم يعد مجرد مسألة اقتصادية، وإنما يرتبط بشكل مباشر بالأمن القومي والسيادة الرقمية للدول.
فرصة أمام مصر
وأشار فرج إلى أن مصر تمتلك أهمية كبيرة في هذه المنافسة، خاصة في ظل موقعها الجغرافي ودورها الإقليمي، إلى جانب التطور الذي تشهده البنية التحتية الرقمية ومشروعات التحول التكنولوجي، وهو ما يجعل السوق المصرية محل اهتمام من جانب القوى التكنولوجية الكبرى.
وأكد أن توجه مصر نحو تنويع مصادر التكنولوجيا يمثل فرصة مهمة للغاية، موضحا أن الاعتماد على أكثر من شريك تكنولوجي، سواء من الولايات المتحدة أو الصين أو أوروبا، يمنح مصر قدرة أكبر على التفاوض واختيار العروض التي تحقق أفضل عائد اقتصادي وفني وأمني للدولة.
ولفت إلى أن المنافسة الأمريكية الصينية على مشروعات التكنولوجيا في مصر يمكن أن تتحول من تحد إلى فرصة، إذا نجحت القاهرة في استغلالها للحصول على أفضل التقنيات وشروط التعاون، إلى جانب نقل الخبرات وتدريب الكوادر المصرية وتوطين جزء من الصناعة والتكنولوجيا داخل مصر.
أمن البيانات
وشدد فرج على أن إنشاء مراكز بيانات متقدمة في مصر لا يجب النظر إليه باعتباره مجرد استضافة لخوادم وأجهزة، وإنما باعتباره جزءا من البنية التحتية الاستراتيجية للدولة، لأن هذه المراكز يمكن أن تتعامل مع كميات ضخمة من البيانات وتدعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي والخدمات الرقمية المختلفة.
وأضاف أن الجانب الأمني يمثل عاملا حاسما عند اختيار التكنولوجيا المستخدمة في مراكز البيانات، لأن القضية لا تتعلق فقط بقوة الرقائق أو سرعة المعالجة، وإنما أيضا بكيفية حماية البيانات وتأمين الأنظمة وضمان عدم وجود ثغرات يمكن استغلالها مستقبلا.
وأكد خبير أمن المعلومات أن مصر يجب أن تضع أمن المعلومات والسيادة على البيانات ضمن الأولويات عند تقييم أي عروض تكنولوجية، مشيرا إلى ضرورة وجود ضوابط واضحة فيما يتعلق بمكان تخزين البيانات وإدارتها وحقوق الوصول إليها وآليات حمايتها من الاختراق أو الاستخدام غير المصرح به.
وأوضح فرج أن المنافسة بين الصين والولايات المتحدة يمكن أن تمنح مصر فرصة لبناء قدرات تكنولوجية أكثر استقلالا، بدلا من الاكتفاء باستيراد التكنولوجيا، من خلال التركيز على تدريب المهندسين المصريين وإنشاء مراكز بحث وتطوير وتشجيع الشركات المحلية على الدخول في مجالات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والحوسبة المتقدمة.
وأشار إلى أن مستقبل المنافسة العالمية لن يعتمد فقط على امتلاك السلاح أو الموارد الطبيعية، وإنما سيعتمد بدرجة كبيرة على امتلاك البيانات والقدرة على تحليلها وتوظيف الذكاء الاصطناعي وحماية البنية التحتية الرقمية، وهو ما يجعل أمن المعلومات جزءا أساسيا من الأمن القومي للدول.
وأكد محمود فرج على أن مصر أمام فرصة مهمة للاستفادة من التنافس بين واشنطن وبكين بشرط ألا يكون الهدف مجرد الحصول على التكنولوجيا، وإنما تحقيق أكبر قدر ممكن من نقل المعرفة والتوطين وبناء القدرات المصرية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على أمن البيانات والسيادة الرقمية للدولة.
وقال محمود فرج خبير أمن المعلومات، إن وجود الشركات الصينية في مصر يمثل فرصة للاستفادة من خبراتها في حماية مراكز البيانات وحفظ وتأمين المعلومات، مشيرا إلى أن مصر تتبع استراتيجية متوازنة في علاقاتها مع واشنطن وبكين، بما يتيح لها الاستفادة من الطرفين دون خسارة أي منهما، وتحقيق أكبر قدر من المكاسب التكنولوجية والاقتصادية.