إيهاب واصف لـ«بلدنا اليوم»: أمريكا تخرج من حسابات صادرات الذهب المصرية
كشف إيهاب واصف، رئيس شعبة صناعة الذهب والمعادن الثمينة والمجوهرات باتحاد الصناعات المصرية، عن تغير في خريطة الأسواق المستهدفة أمام صادرات الذهب والمشغولات المصرية خلال 2026، مؤكدًا أن السوق الأمريكية خرجت حاليًا من حسابات القطاع التصديرية، في ظل ارتفاع تكلفة الرسوم المفروضة على الواردات وصعوبة المنافسة داخل السوق الأمريكية.
وقال واصف، في تصريحات خاصة لـ«بلدنا اليوم»، إن الولايات المتحدة كانت من الأسواق الواعدة والمستهدفة أمام صناعة الذهب والمجوهرات المصرية، إلا أن الرسوم المفروضة على الواردات أصبحت تمثل عائقًا أمام التوسع داخل السوق الأمريكية.
وأضاف: «أمريكا خرجت تمامًا من حساباتنا في التصدير»، موضحًا أن التكلفة التي تفرضها الرسوم تجعل قدرة المنتج المصري على المنافسة داخل السوق الأمريكية أكثر صعوبة خلال المرحلة الحالية.
الـ9 مليارات دولار تصطدم بواقع جديد
وتأتي تصريحات رئيس شعبة صناعة الذهب، بعد أن كان القطاع قد وضع في بداية العام مستهدفًا للوصول بصادرات الذهب والمشغولات إلى نحو 9 مليارات دولار بنهاية 2026، ضمن خطة لزيادة صادرات المنتجات ذات القيمة المضافة وتعزيز حضور المشغولات المصرية في الأسواق الخارجية.
لكن واصف أكد لـ«بلدنا اليوم»، أن تحقيق هذا المستهدف في الظروف الحالية أصبح غير واقعي، في ظل التطورات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة وتأثيرها على الأسواق التي كانت الصناعة المصرية تخطط للتحرك داخلها.
وقال إن الظروف الراهنة ليست طبيعية، موضحًا أن عددًا من المناطق المستهدفة للتوسع التصديري تأثر بحالة عدم الاستقرار، وهو ما انعكس على قدرة القطاع على تنفيذ الخطة الموضوعة في بداية العام بالوتيرة نفسها.
وأشار إلى أن التطورات الجيوسياسية تعد من الأسباب الرئيسية التي تضغط على التحرك التصديري في الوقت الحالي، مؤكدًا أن القطاع سيكون مستعدًا للانطلاق مجددًا مع انحسار أسباب عدم الاستقرار وتحسن الظروف في الأسواق المستهدفة.
خطة المعارض الخارجية تتأثر بالاضطرابات
وكشف واصف أن خطة القطاع لم تكن تعتمد فقط على زيادة الكميات المصدرة، وإنما تضمنت تحركًا لتسويق المنتج المصري بصورة أكبر عالميًا، من خلال التواجد في المعارض والأسواق الخارجية.
وأوضح أن الصناعة كانت تخطط منذ بداية العام للتحرك داخل عدد من الأسواق المستهدفة، ومن بينها الاستفادة من المعارض المقامة في دبي للوصول بصورة أكبر إلى أسواق المنطقة.
إلا أن التطورات التي شهدتها المنطقة، بحسب واصف، دفعت القطاع إلى التريث في تنفيذ بعض هذه التحركات، خاصة مع صعوبة نقل وعرض كميات من الذهب والمجوهرات في أسواق تتأثر بالتوترات وعدم الاستقرار.
وأكد أن المشكلة ليست في قدرة مصر على تصنيع المشغولات، قائلًا إن صناعة الذهب المصرية وصلت إلى «مكانة متقدمة جدًا عالميًا»، بينما تظل إحدى الحلقات التي تحتاج إلى مزيد من العمل هي تسويق المنتج المصري في الخارج.
الخليج في مقدمة البدائل
وفي ظل إعادة ترتيب الأسواق المستهدفة، قال رئيس شعبة صناعة الذهب والمعادن الثمينة والمجوهرات إن أسواق الخليج تعد الأقرب والأسهل أمام المنتج المصري خلال المرحلة الحالية.
لكن واصف شدد على أن المستهدف بالنسبة للصناعة المصرية أكبر من الاكتفاء بالسوق الخليجية، في ظل وجود فرص أخرى يمكن العمل عليها بمجرد تهيؤ الظروف المناسبة للتحرك الخارجي.
وتكتسب إعادة ترتيب الأسواق أهمية خاصة بعدما كانت الولايات المتحدة تُطرح في وقت سابق باعتبارها إحدى الأسواق الرئيسية أمام صادرات القطاع، إلى جانب أسواق أخرى، قبل أن تؤدي الرسوم والتغيرات التجارية الأخيرة إلى إعادة النظر في جدوى التوسع داخلها.
أفريقيا فرصة تحتاج إلى تحرك
ووضع واصف القارة الأفريقية ضمن الأسواق التي يمكن لصناعة الذهب المصرية زيادة حضورها داخلها، خاصة في ظل الاتفاقيات التجارية التي تتمتع بها مصر مع عدد من الدول والتكتلات الأفريقية.
وأشار إلى أن الاستفادة من هذه الاتفاقيات يمكن أن تمنح المنتج المصري فرصة أكبر للوصول إلى أسواق جديدة، إلا أن التحرك المصري داخل القارة لا يزال يحتاج إلى مزيد من الجرأة والخبرة والتواجد الفعلي.
وأوضح أن جزءًا من التردد في دخول بعض الأسواق الأفريقية يرتبط بالشعور بالأمان لدى الشركات والأفراد عند التحرك إلى أسواق جديدة، وليس بعدم وجود فرص تجارية.
كما أشار إلى وجود فرص في الأسواق الأوروبية، ومن بينها الطلب المرتبط بالجاليات العربية، بما يفتح مسارًا إضافيًا أمام المشغولات المصرية إلى جانب الخليج وأفريقيا.
من زيادة الصادرات إلى إعادة رسم الخريطة
وكانت شعبة صناعة الذهب والمعادن الثمينة والمجوهرات قد تحركت خلال العام الحالي لتعزيز صادرات القطاع وفتح أسواق جديدة أمام المشغولات المصرية، في إطار استراتيجية تستهدف زيادة القيمة المضافة للمنتج المحلي بدلًا من الاعتماد بصورة أكبر على تصدير المعدن في صوره الأقل تصنيعًا.
وتكشف تصريحات واصف الأخيرة أن المتغيرات الجيوسياسية والتجارية فرضت إعادة تقييم لبعض المسارات التي بُنيت عليها خطة 2026؛ فالسوق الأمريكية التي كانت ضمن الأسواق المستهدفة أصبحت خارج الحسابات الحالية وفق تقييم رئيس الشعبة، بينما تتقدم أسواق الخليج وتبرز أفريقيا وأوروبا كمسارات بديلة تحتاج إلى تحرك تسويقي وتصديري أكبر.
ويضع ذلك صناعة الذهب المصرية أمام تحدٍ يتجاوز حركة أسعار الذهب نفسها؛ وهو قدرة الصناعة على تحويل قوتها التصنيعية إلى حضور مستدام للمشغولات المصرية في الأسواق الخارجية، في وقت تتغير فيه خريطة التجارة العالمية وتتزايد فيه تكلفة النفاذ إلى بعض الأسواق.