بين التحذير الطبي والحكم الشرعي.. الجدل يحاصر عمليات تغيير لون العين بالليزر
أحمد كريمة يحسم الجدل حول تغيير لون العين: إزالة التشوه جائزة.. أما تغيير الخِلقة الأصلية فالأصل تجنبه
الأمين العام لنقابة الأطباء: تغيير لون العين تجميليًا ليس ضمن البروتوكولات الطبية المعتمدة
الأمين العام لنقابة الأطباء يحذر من تغيير لون العين: صحة المريض وسلامته في المقام الأول
استشاري عيون تكشف تغيير لون العين بالليزر قد ينتهي بالعمى
أبو بكر القاضي: نقابة الأطباء تتحرك ضد أي ممارسة طبية غير مثبتة علميًا
سارة زينهم
شهدت مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام القليلة الماضية ، انتشارًا للترويج لعمليات تغيير لون العين باستخدام تقنيات الليزر وغيرها من الإجراءات الطبية، باعتبارها وسيلة للحصول على لون عين مختلف دون الاكتفاء بالعدسات اللاصقة ، ومع انتشار هذه الدعوات، تصاعدت التحذيرات الطبية من المخاطر التي قد تنتج عن إخضاع العين السليمة لمثل هذه العمليات، والتي قد تمتد من ارتفاع ضغط العين وتنتهي بفقدان الإبصار.
وفي هذا السياق حذرت الدكتورة عبير عبد النبي، استشاري أول طب وجراحة العيون بمستشفى فاقوس العام، من مخاطر عمليات تغيير لون العين، مؤكدة أن هناك عدة طرق لإجراء هذه العمليات، من بينها زراعة قزحية صناعية، وصبغ القرنية باستخدام الفيمتو سكاند، بالإضافة إلى تكسير صبغة القزحية باستخدام ليزر الياج على عدة جلسات.
وأضافت أن تغيير لون العين قد ينتج عنه عدد من المضاعفات الخطيرة، أبرزها ارتفاع ضغط العين، وتضرر العصب البصري والإصابة بالجلوكوما، والتي قد تؤدي في الحالات الشديدة إلى فقدان الإبصار بشكل كامل، فضلًا عن احتمالية حدوث التهابات بالقزحية، وعتامة بالقرنية، والمياه البيضاء.
وشددت على أن هذه الإجراءات تكون لها استخدامات طبية محددة، مثل علاج بعض عيوب القزحية وعتامات القرنية، بينما لا يسمح باستخدامها كإجراءات تجميلية لتغيير لون العين في العيون السليمة.
وأكدت: «عندما نتعامل مع عين سليمة لمجرد تغيير لونها لأغراض تجميلية، فنحن نعرّض عضوًا سليمًا لمخاطر ومضاعفات قد تؤثر بشكل دائم على الإبصار، ولذلك يجب عدم التعامل مع هذه الإجراءات باعتبارها مجرد عملية تجميل .».
وأكد الدكتور أبو بكر القاضي الأمين العام لنقابة الأطباء، أن النقابة تتابع واقعة الترويج لعمليات تغيير لون العين بالليزر مشيرًا إلى أن النقابة ستبدأ التحقيق مع الطبيب المعني، من خلال لجان تضم استشاريين متخصصين؛ للوقوف على طبيعة التقنية التي استخدمها، ومدى استنادها إلى أسس علمية مثبتة.
وقال القاضي إن الأمر لا يتعلق فقط بطريقة الإعلان عن هذه العمليات، وإنما بمدى ثبوتها علميًا ومأمونيتها على صحة المريض، موضحًا أن أي ممارسة طبية غير مثبتة علميًا قد تعرض المريض لمضاعفات خطيرة، خاصة أن الأمر يتعلق بعضو بالغ الحساسية مثل العين.
وأضاف أن المخاطر المحتملة لمثل هذه الإجراءات يمكن أن تصل إلى ارتفاع ضغط العين، وتضرر العصب البصري، كما يمكن أن تؤدي في الحالات الشديدة إلى فقدان البصر.
وشدد على أن النقابة تضع صحة المريض وسلامته في المقام الأول، مشيرا أن النقابة لديها وحدة لرصد المخالفات والممارسات التي قد تسيء إلى المهنة أو تضر بسمعة الطب المصري، مؤكدًا أن النقابة تتعامل مع أي ممارسات مخالفة أو غير علمية يتم رصدها.
وأكد أن الإجراءات المتعلقة بتغيير لون العين لأغراض تجميلية ليست ضمن البروتوكولات الطبية المعتمدة لدى الجهات العلمية المتخصصة في طب وجراحة العيون، محذرًا من خطورتها على العين والإبصار، خاصة إذا أُجريت على عين سليمة دون ضرورة علاجية.
وعن الإعلان عن هذه العمليات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، قال القاضي إن الإعلان الطبي المخالف يمثل جانبًا من المشكلة، إلا أن الأخطر هو الترويج لممارسة أو تقنية غير مثبتة علميًا، مؤكدًا أن الطبيب لا يجوز أن يقدم للمريض إجراءً قد يعرض بصره للخطر لمجرد تحقيق غرض تجميلي.
الحكم الشرعي
وأكد الدكتور أحمد كريمة أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر أن هناك قاعدة عامة في الحكم على عمليات التجميل، موضحًا أن عمليات التجميل إذا كانت لإزالة تشويه فلا بأس بها، باعتبارها من باب تحسين الخِلقة، أما إذا كانت لغير إزالة تشويه، فالأصل تجنبها حفاظًا على الخِلقة الأصلية التي فطر الله الناس عليها.
وكانت النقابة العامة للأطباء استدعت الطبيب للتحقيق أمام لجنة آداب المهنة بالنقابة، باعتبار أن مثل هذه الإجراءات تتعارض مع آداب المهنة التي تحرص النقابة على الحفاظ عليها.
وناشدت النقابة العامة للأطباء المواطنين عدم الانسياق وراء الدعاية أو العروض الخاصة بإجراء عمليات تغيير لون العين لأغراض تجميلية، وعدم الإقدام على هذه الإجراءات، لما قد تحمله من مخاطر جسيمة على صحة العين والإبصار.
وطالبت النقابة جميع الأطباء الالتزام التام بالمعايير العلمية والأخلاقية للممارسة الطبية، وعدم إجراء أو الترويج لأي تدخل طبي لا تثبت سلامته وفعاليته، ولا يستند إلى الأدلة الإرشادية العلمية والقواعد الطبية المستقرة والمتعارف عليها.
وأكدت الجمعية الرمدية المصرية أن عمليات تغيير لون العين، سواء من خلال تفتيح لون القزحية باستخدام الليزر أو زراعة قزحية صناعية ملونة، مرفوضة تمامًا لأغراض التجميل.
وأوضحت الجمعية أنها سبق أن حذرت مرارًا، من خلال نشرتها الدورية، بدءً من 2023، من إجراء أي نوع من جراحات تغيير لون العينين بغرض التجميل، لما قد تسببه من مضاعفات خطيرة بالعين، قد تصل إلى العمى في حالات ليست بالقليلة.
وأشارت الجمعية إلى أن الاستثناء يقتصر فقط على حالات القرنية المشوهة في عين واحدة غير مبصرة، وفقًا للتقييم الطبي المتخصص.
وأهابت الجمعية الرمدية المصرية بأطباء العيون عدم إجراء هذه الجراحات أو الترويج لها أو القيام بأي دعاية بشأنها، والالتزام التام بالمعايير العلمية والأخلاقية للمهنة، تجاه المرضى والمواطنين.