بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
نجدى عيسى
رئيس التحرير
وليد الغمرى

خبير تربوي: تدريب معلمي البكالوريا «فنكوش».. والعام الدراسي المقبل كارثي بامتياز

الدكتور مجدي حمزة
الدكتور مجدي حمزة

حذر الدكتور مجدي حمزة، الخبير التربوي، من حالة من التخبط وعدم وضوح الرؤية داخل وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، قبل انطلاق العام الدراسي الجديد بالمدارس الحكومية بساعات، مؤكدًا أن الوزارة تدخل العام الدراسي دون حلول جذرية لعدد من الأزمات المزمنة، وفي مقدمتها عجز المعلمين وارتفاع كثافات الفصول، مشيرًا إلى أن ما جرى خلال الفترة الماضية لا يمثل تطويرًا حقيقيًا للمنظومة، وإنما «تدوير للموجود وليس تطويرًا للموجود».

 

وقال "حمزة"، في تصريحات خاصة لـ«بلدنا اليوم»، إن الحل الجذري لأزمة كثافات الفصول يتمثل في بناء مدارس جديدة، مشيرًا إلى أنه كان من المفترض، بعد مرور نحو عامين على تولي الوزير الحالي مسؤولية الوزارة، وضع خطة واضحة للتوسع في إنشاء المدارس، مضيفًا: «الوزير بقاله سنتين، كان على الأقل يقول هبني ألف أو ألفي مدرسة، وميزانية الوزارة تسمح، ميزانيتها 367 مليار جنيه، 251 مليار منهم رواتب فقط».

 

كثافات الفصول وأزمة مناهج البكالوريا

 

وأوضح الخبير التربوي، أن الوزارة لم تحل أزمتي كثافات الفصول وعجز المعلمين بصورة جذرية، وإنما لجأت إلى استغلال المدارس الثانوية منخفضة الكثافة ونقل طلاب من المدارس الابتدائية والإعدادية ذات الكثافات المرتفعة إليها، بهدف خفض أعداد الطلاب داخل الفصول، لافتًا إلى أن هذه الإجراءات ساهمت في الوصول بالكثافة إلى نحو 41 طالبًا في الفصل، لكنها في المقابل تسببت في نقل بعض الطلاب إلى مدارس بعيدة عن أماكن إقامتهم، وهو ما اعتبره حلًا جزئيًا لأزمة تحتاج إلى معالجة من جذورها.

 

وتطرق الدكتور مجدي، إلى أزمة المناهج والقرارات التعليمية المتلاحقة، مؤكدًا أن كثرة التغييرات والمفاجآت، خاصة المتعلقة بالمدارس الدولية ومنظومة البكالوريا، وضعت أولياء الأمور والطلاب في حالة من الارتباك والقلق قبل بدء الدراسة.

 

وأشار إلى أن الأزمة الأبرز تتمثل في مناهج البكالوريا للصف الثاني الثانوي، والتي تم طرحها قبل نحو 15 يومًا فقط من انطلاق العام الدراسي، رغم أن الطلاب مقبلون على مرحلة دراسية مهمة، موضحًا أن تأخر طرح المناهج أدى إلى عدم توافر الكتب الخارجية في الوقت المناسب، وهو ما تسبب في عدم بدء عدد كبير من الطلاب الاستعداد للدروس الخصوصية، بحسب تقديره.

 

تدريب المعلمين «فنكوش».. والحصة بلا شرح

 

وانتقد الخبير التربوي ما وصفه بطريقة تدريب المعلمين على المنظومة الجديدة، قائلًا إن التدريب تحول إلى «حبر على ورق» و«فنكوش»، موضحًا أن بعض المعلمين حصلوا على تدريب لمدة يوم ونصف فقط، بينما شارك معلمون آخرون في تدريب الأسبوع الماضي داخل مركز بروكسي لمدة ساعة ونصف، من التاسعة صباحًا وحتى العاشرة والنصف، مؤكدًا أن هذه المدة لا يمكن أن تكون كافية لتدريب المعلم بصورة حقيقية على نظام تعليمي جديد، وأن التدريب الفعلي يحتاج إلى نحو 8 أشهر من العمل وورش التدريب التطبيقية والمتابعة المستمرة.

 

وأكد "حمزة"، أن الوزارة لم تحقق التوازن المطلوب بين تطوير المنظومة التعليمية والحفاظ على استقرار الطالب والمعلم، موضحًا أن الطالب يدخل العام الدراسي في ظل وجود مناهج غير واضحة بالنسبة إليه، بينما يواجه المعلم أعباء إضافية تؤثر على الوقت المخصص للشرح داخل الفصل، مضيفا أن الحصة الدراسية التي تبلغ مدتها 40 دقيقة قد تضيع أجزاء كبيرة منها في تصحيح التقييمات وتسجيل الغياب وتنفيذ الإجراءات المختلفة، بما يقلل من الوقت الفعلي المتاح للمعلم لشرح الدرس والتفاعل مع الطلاب.

 

وأشار الخبير التربوي، إلى أن عدم إشراك المعلمين بصورة كافية في عملية تطوير المنظومة يمثل أحد أسباب صعوبة تطبيق القرارات الجديدة، مؤكدًا أن المعلم هو الطرف الأساسي الذي يتولى تنفيذ أي تطوير داخل الفصل، وبالتالي يجب أن يكون جزءًا من عملية التخطيط والإعداد والتدريب، وليس مجرد منفذ لقرارات تصدر بصورة متلاحقة، معتبرا أن سرعة إصدار القرارات والتغييرات المتتالية حولت عملية التطوير، من وجهة نظره، إلى مجرد «شو إعلامي»، بدلًا من تنفيذ خطة تعليمية متدرجة تضمن استعداد الطلاب والمعلمين لها.

 

واختتم الدكتور مجدي حمزة، تصريحاته محذرًا من تداعيات استمرار هذه الأوضاع مع بداية العام الدراسي الجديد، واصفًا العام الدراسي المقبل بأنه «عام كارثي» بامتياز، ومشيرًا إلى أن حالة القلق التي يعيشها بعض أولياء الأمور وصلت، بحسب تعبيره، إلى تمني تأجيل الدراسة حتى شهر أكتوبر، وليس الاكتفاء بتأجيلها لمدة أسبوع واحد، في ظل استمرار أزمات الكثافات وعجز المعلمين والمناهج والتدريب.

تم نسخ الرابط