بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
نجدى عيسى
رئيس التحرير
وليد الغمرى

سوريا تخرج من العزلة العربية.. هل تبدأ مرحلة إعادة الإعمار؟

جامعة الدول العربية
جامعة الدول العربية

بعد نحو 15 عامًا من العقوبات العربية، تدخل سوريا مرحلة جديدة مع قرار جامعة الدول العربية رفع العقوبات المفروضة عليها، في خطوة تعكس تحولًا في التعامل العربي مع دمشق، وتفتح الباب أمام مرحلة من الانفتاح السياسي والاقتصادي، كما يرى الخبراء أن رفع العقوبات يمثل فرصة لجذب الاستثمارات ودعم إعادة الإعمار، وتطرح التساؤلات حول حجم المكاسب الاقتصادية المتوقعة، ومستقبل العلاقات السورية العربية، ومدى قدرة الدول العربية على لعب دور مؤثر في تشكيل ملامح سوريا الجديدة.

 

الإعمار من بوابة العرب

تعيش سوريا حاليا مرحلة الاستعداد لاستقبال الاستثمارات الخارجية، ومن ثم إعادة الإعمار، الأمر الذي يجعل قرار رفع عقوبات الجامعة العربية عليها بعد ١٥ عاما، مؤشرا جيدا للمضي قدما نحو الاستثمار طويل الأمد ط، وليس الاكتفاء بالمساعدات التي لا تنتج عنها مصالح مشتركة للطرفين.


 

الأصفري: رفع العقوبات يسهم في إعمار سوريا وانتعاش اقتصادها


الباحث السياسي السوري الدكتور علاء الأصفري قال إن هذا التوقيت مهم جدا لرفع عقوبات الجامعة العربية من على سوريا لدفعها للتنمية وإعادة الإعمار بعد أن تحطمت على مدى ١٤ عاما بفعل القصف الاستبداد.


وأضاف الأصفري في تصريح خاص لـ بلدنا اليوم أعتقد أن هذا الإجراء علامة فارقة في تجاه سياسات الدول العربية تجاه دمشق، وأرى أن الكل الآن يرغب في المشاركة في إعادة إعمار سوريا سواء كانت دول الخليج أو العربية الأخرى، وهذا يعد مؤشر إيجابي وتحول حقيقي في الموقف العربي مدعوما من الغرب والولايات المتحدة الأمريكية.  


وأشار الأصفري أن قرار إلغاء العقوبات العربية من على سوريا سوف يساهم في إعمار دمشق وإنعاش اقتصادها وضخ مليارات الدولارات في سبيل إعادة البنية التحتية والاستثمارات الضخمة الآتية على سوريا.    


وتابع الأصفري أن دمشق حاليا بحاجة إلى مشاركة الجميع في إعادة أعمارها لا تريد أن يتصدق عليها أحد ولكن تريد بناء استثمارات حقيقية مع اخوانها العرب وبالتالي اعتقد أنها في الطريق لذلك، كما أن هذا القرار هو فرصة للجامعة العربية أيضا في انتعاش اقتصادي شركاتها بالمشاركة في بالاستثمارات السورية وهذا منفعة للطرفين.  


واختتم: هذه الأمور توضح أن هناك تحركات إيجابية كبيرة من الطرفين من الحكومة في دمشق تجاه الدولة الحديثة وهناك أيضا نوع من التعاون المشترك داخل الحاضنة العربية، وسوريا الجديد لطالما قالت أنها تنتمي للحضن العربي ودائما ستعود إليه.


من العزلة للانفتاح 


٤٥٠ مليار دولار تحتاجها سوريا للعودة للحياة الطبيعية مرة ثانية، ولعل قرار رفع العقوبات العربية من على دمشق جزء من مسار دبلوماسي واقتصادي كبير يعيد دمشق إلى رونقها مرة ثانية، وتأثيرها الإقليمي مع الدول العربية والأجنبية أيضا، بما يحولها من ساحة حروب لساحة منافسة في الاقتصاد.


هويدي: دمشق في مرحلة ترتيب العلاقات مع العواصم العربية

أما الباحث السياسي السوري الدكتور محمد هويدي يرى أنه يمكن النظر لرفع العقوبات العربية من على سوريا باعتبارها جزء من مسار سياسي كبير وليس قرار منفصل، فالعقوبات كانت على مدار السنوات الماضية أحد أدوات عجز دمشق عربيا، ورفعها يعني أن الدول العربية بدأت تنتقل من سياسة العزلة لسياسة الانخراط بشكل كبير، لكن الصفقة الأكبر لن تكون اقتصادية فقط.


وأضاف هويدي أن سوريا حاليا أمام مرحلة ترتيب العلاقات بين دمشق والعواصم العربية، وتفاهمات الدولة من شكلها وقانونها واللاجئين والحدود وإعادة الإعمار أضافة لموقع سوريا في التوازنات الإقليمية، كما أن العرب يريدون العودة لسوريا ليس لتقديم مساعدات ولكن لتحديد مستقبلها السياسي والاقتصادي، ولذلك فإن رفع العقوبات سيكون بوابة لتساؤل أكبر كيف سيكون موقع سوريا ضمن محيطها العربي ومن يملك التأثير في سوريا الجديدة.


وأشار هويدي في تصريح خاص لـ بلدنا اليوم أن المستفيد الأول من رفع العقوبات العربية هي سوريا نفسها لأن خروجها من العزلة يعني فتح أبواب جديدة من الاستثمارات والاقتصاد وإعادة الإعمار، وهو يمنح دمشق مساحة أكبر للسعي الاقتصادي والسياسي، لكن الدول العربية أيضا تحقق مكاسب استراتيجية من العودة السورية للحاضنة العربية من بلد كانت ساحة للقتال والتنافس الدولي لبلد ينعم بالاستقرار، وهنا تكمن أهمية خطوة أن يكون للدول العربية كلمة في تحديد مستقبلها وإعادة الإعمار.

وتابع: سوريا مستفيدة اقتصاديا بينما استراتيجيا يستفيد الدول العربية في ظل تقديم الكثير في مشروع إعادة الإعمار،وذلك من خلال مشاريع اقتصادية وطاقة وإسكان وخدمات أخرى، لكنها لا تستطيع تحمل تكلفة إعادة الإعمار وحدها، فسوريا تحتاج إلى ٤٥٠ مليار دولار لإعادة الإعمار، وبالتالي هذا الأمر يحتاج إلى بيئة دولية مختلفة وتكون هناك خطة لتحقيق هذا الغرض وهنا التوافق الدولي ضرورة قصوى، وسوريا تحتاج إلى تكاتف الجميع معها ومن تقديم ترتيبات اقتصادية وسياسية وغطاء دولي أيضا.


ويرى هويدي أن خروج دمشق من العزلة سيدفعها إلى ترتيبات اقتصادية وتحالفات مع العديد من الدول ولكن هذا لا يعني بالضرورة أن دمشق ستقطع علاقاتها مع تركيا وهو حليف استراتيجي كبير، ولكنها تمتلك خيارات أكثر، كما أن دخول الاستثمارات العربية في سوريا سيخلق حال من الترابط العربي ودول الخليج والمصالح ستؤثر بطبيعتها على التحالفات الأخرى، وبالتالي يمكن القول أن دمشق لن تعتمد على حليف استراتيجي واحد فيما بعد ولكن سيكون أمامها العديد من الخيارات، لأن سوريا حاليا تتحول من ساحة صراع على النفوذ لساحة تنافس في الاستثمار. 
 

تم نسخ الرابط