بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
نجدى عيسى
رئيس التحرير
وليد الغمرى

طاهر إدريس يكتب: القاهرة - الرياض.. حلف الضرورة حين يتخلى الحلفاء

بلدنا اليوم

أهلاً بضيف مصر العزيز في بلده الثاني أهلاً بالأمير محمد بن سلمان، ولي العهد في القاهرة.
إن زيارة ولي العهد السعودي لمصر ليست زيارة بروتوكولية عابرة، تلك التي تبدأ غداً الثلاثاء بل هي زيارة توقيت ورسالة. توقيت يشتعل فيه البحر الأحمر، ويهدد باب المندب وتتراكم فيه ملفات غزة واليمن والسودان. ورسالة أن القاهرة والرياض إذا اتفقتا، اتزان الإقليم كله.  
لماذا القاهرة أولاً؟
زيارة ولي العهد لمصر تأتي في مستهل جولة إقليمية، وهذا تقليد سعودي راسخ دائماً ما تكون البداية بالقاهرة يعني البدء بالدولة الأكثر ثقلا في المنطقة.
أجندة المباحثات كما هو متوقع تضع أمن الملاحة في البحر الأحمر وأوضاع باب المندب واليمن على رأس الأولويات وهي ملفات لا يمكن أن تدار دون استشارة مصر صاحبة الجيش الأكبر عربياً، ولا دون السعودية، صاحبة القرار الخليجي والوزن الإسلامي.  
والأهم أن الزيارة تتزامن مع زيارات لقادة فلسطين وغيرهم للقاهرة وهو ما يعتبر إعادة تنسيق للموقف العربي تجاه القضية الفلسطينية ومستقبل غزة وترتيبات النظام الإقليمي في مرحلة شديدة الحساسية.
وهنا يظهر دور مصر الحقيقي.  
مصر.. الخيمة التي لا تنطوي. 
فكانت ومازالت مصر عبر تاريخها هي الدولة الوحيدة التي لم تغلق بابها يوماً أمام شقيق عربي في أزمة.
خصوصا في وقت الشدة لا وقت المصالح 
فعندما اجتاح الراحل صدام حسين الكويت عام 1990، وقف كثير من الحلفاء مترددين، وكانت مصر هي من قادت التحرك العربي والدولي لتحرير الكويت، ودفعت بجيشها وسياستها.
و عندما اشتعلت اليمن، كانت مصر هي من احتضنت اليمنيين بلا تأشيرات ولا مخيمات، وفتحت مدارسها ومستشفياتها ، بينما أغلق آخرون أبوابهم.
و عندما تمزقت ليبيا والسودان وسوريا، لم تجد شعوبها إلا القاهرة ملاذاً آمناً تستقبل الملايين كضيوف لا كلاجئين.
و عندما تخلى الحلفاء عن الخليج:
في أكثر من منعطف، راهنت بعض دول الخليج على الحليف الأمريكي أو الغربي ليحميها، فوجدت الحسابات الأمريكية متقلبة، والمصالح متغيرة كالعادة من كان يضمن أمن الخليج فعلاً؟
كانت مصر. في حرب تحرير الكويت، وفي عاصفة الحزم، وفي تأمين باب المندب اليوم، تقول القاهرة للرياض وأبوظبي والمنامة : أمن الخليج من أمن مصر، وخط أحمر لا يُساوم عليه. مصر لا تبيع مواقفها في مزاد النفط، ولا تطلب فاتورة مقابل الدم.

و هذا ما أكده اللقاء الأخير في جدة بين الرئيس السيسي وولي العهد، عندما شدد الجانبان على متانة العلاقات الأخوية وأهمية دفع التعاون في مختلف المجالات لخدمة مصالح الشعبين.  
لم تتاجر مصر يوماً بالقضية الفلسطينية، ولم تتركها. من معبر رفح الذي لم يغلق في وجه الجرحى رغم القصف، إلى مفاوضات وقف إطلاق النار في غزة التي تقودها المخابرات المصرية وحدها، كانت مصر هي الوسيط النزيه الشريف الذي يثق فيه الفلسطيني والإسرائيلي والعربي في آن واحد. واليوم، عندما تتزامن زيارة ولي العهد والرئيس الفلسطيني للقاهرة، فذلك لأن الجميع يعلم أن أي حل لن يمر إلا عبر القاهرة إلي جانب الرياض .
العلاقة المصرية السعودية ليست تحالف مصالح نفطية أو استثمارات عابرة، رغم ضخامتها. بل هو تحالف مصير. مصر تملك الجغرافيا والجيش والتاريخ والثقل السياسي و الشعبي، والسعودية تملك القرار الخليجي والاقتصاد والقيادة الروحية للعالم الإسلامي.

وهنا نجد أن السفارة السعودي أطلقت هاشتاج "ولي العهد في بلده الثاني مصر"، والسفير السعودي قالها بوضوح : الزيارة تعكس عمق ومتانة العلاقات التاريخية والروابط الأخوية على المستويين القيادي والشعبي.  
نعم قد يختلف الأشقاء أحياناً، وقد تتباين وجهات النظر حول ملف هنا أو هناك، لكن وقت الأزمات، عندما يتخلى الحليف البعيد، لا يجد العربي إلا أخاه العربي. ولا يجد الخليجي إلا المصري والسعودي.
مرحباً بسمو ولي العهد في قاهرة المعز.. بيت العرب الذي لم يخذل أحداً يوماً.

تم نسخ الرابط