د. هبة البشبيشي: زيارة ولي العهد لـ مصر تاريخية ومخرجاتها ستكون مؤثرة
تحمل زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى مصر أهمية خاصة في توقيت تمر فيه المنطقة بأزمات متشابكة، تتصل بأمن الخليج والممرات البحرية وتداعيات التصعيد في البحر الأحمر، إلى جانب حالة التغير التي يشهدها الدور الأمريكي في المنطقة، ما يضع القمة المصرية السعودية أمام ملفات إقليمية تتجاوز حدود العلاقات الثنائية بين القاهرة والرياض.
زيارة تاريخية
قالت هبة البشبيشي خبيرة العلاقات الدولية المتخصصة في الشأن الإفريقي، إن زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى مصر هي في توقيت بالغ الأهمية في ظل الأزمات المتلاحقة التي تمر بها المنطقة، مشيرة إلى أن الزيارة تحمل أهمية سياسية واستراتيجية كبيرة، خاصة في ضوء التطورات التي تشهدها المنطقة العربية.
وأوضحت أن الموقف الأمريكي من التطورات الأخيرة يمثل نقطة فارقة في علاقة واشنطن بالمنطقة، معتبرة أن تخلي الإدارة الأمريكية عن بعض أدوارها التقليدية في حماية أمن المنطقة سيظل حاضرا في ذاكرة الشعوب العربية وخاصة المملكة العربية السعودية.
وأضافت البشبيشي أن السماح باستمرار استهداف الأراضي السعودية بالصواريخ من جانب الحوثيين يمثل استهانة بأمن المنطقة وحدود دولها، لافتة إلى أن التطورات الأخيرة تفرض ضرورة إعادة النظر في آليات حماية الممرات والمضايق البحرية الاستراتيجية.
وأكدت أن مصر لن تسمح بأن يتكرر في مضيق باب المندب ما حدث في مضيق هرمز، موضحة أن أهمية المضيق بالنسبة لمصر لا ترتبط فقط بأمن الملاحة وإنما تزحف بشكل مباشر إلى قناة السويس والاقتصاد المصري.
وأشارت إلى أن مصر تكبدت خسائر كبيرة نتيجة تراجع حركة التجارة عبر قناة السويس بسبب الاضطرابات الأمنية في البحر الأحمر، مؤكدة أن استمرار الأوضاع الحالية يفرض ضغوطا اقتصادية إضافية على الدولة المصرية.
وتابعت أن أي اضطراب في حركة النفط أو استهداف للمنشآت النفطية في المنطقة سينعكس على الجميع، محذرة من أن ارتفاع أسعار المحروقات مجددا سيكون له تأثير مباشر على المواطنين والاقتصادات العربية جميعها.
اتفاق الدفاع السعودي الباكستاني
ولفتت البشبيشي إلى أن التطورات الأخيرة تضع اتفاق الدفاع المشترك بين السعودية وباكستان أمام اختبار حقيقي، متسائلة عن طبيعة المردود العملي للاتفاق في ضوء الهجمات التي تعرضت لها السعودية خلال الأيام الماضية.
وأضافت أن استمرار الهجمات لعدة أيام يستدعي موقفا واضحا من الأطراف التي ترتبط باتفاقات أمنية ودفاعية مع المملكة، خاصة مع حساسية التطورات الحالية وتأثيرها على أمن الخليج والمنطقة.
وقالت إن غياب موقف عربي قوي تجاه ما تتعرض له السعودية أمر يصعب فهمه، مشيرة إلى أن حجم الاعتداءات والتطورات التي تشهدها المنطقة يتطلب موقفا عربيا أكثر وضوحا تجاه حماية أمن الدول العربية.
وأكدت أن مصر والسعودية تمثلان دولتين محوريتين في المنطقة، وأن التنسيق بينهما خلال المرحلة الحالية يكتسب أهمية كبيرة في التعامل مع الملفات الأمنية والسياسية المتشابكة.
التخلي الأمريكي
وأكدت البشبيشي أن التخلي الأمريكي عن الدور التقليدي في المنطقة ستكون له تداعيات سلبية على المرحلة المقبلة، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة كانت تلعب دورا رئيسيا في تأمين الممرات البحرية وطرق التجارة الدولية.
وأوضحت أن ما يحدث حاليا يفرض على دول المنطقة إعادة تقييم حساباتها الأمنية، خاصة مع تصاعد دور الجماعات المسلحة في مناطق استراتيجية مثل مضيق باب المندب ومضيق هرمز.
وأشارت إلى أن المملكة العربية السعودية دولة قوية وقادرة على التحرك سياسيا واقتصاديا، لافتة إلى أن التطورات الحالية قد يكون لها تأثير على العلاقات السعودية الأمريكية خلال المرحلة المقبلة.
وأضافت أن قوة السعودية الاقتصادية يمكن أن يكون لها تأثير على المشهد السياسي الأمريكي، بما في ذلك الانتخابات الأمريكية، مؤكدة أن المرحلة المقبلة ستكشف حجم هذا التأثير وطبيعته.
مخرجات القمة
واكدت هبة البشبيشي في نهاية حديثها على أن زيارة ولي العهد السعودي إلى مصر زيارة تاريخية ومهمة، موضحة أن الحكم على نتائجها يتوقف بشكل أساسي على ما ستسفر عنه القمة من مواقف واتفاقات.
وأكدت أن البيان النهائي للقمة والخطاب الذي سيصدر عقب اللقاء سيكونان من أهم المؤشرات على طبيعة التفاهمات المصرية السعودية بشأن الملفات الإقليمية، خاصة أمن المنطقة والممرات البحرية والتطورات المتسارعة.