بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
نجدى عيسى
رئيس التحرير
وليد الغمرى

الفائدة الأمريكية ترتفع 25 نقطة أساس إلى 3.75%–4%.. والفيدرالي يفتح الباب أمام زيادة جديدة قبل نهاية 2026

الفيدرالي يرفع الفائدة.. الذهب أمام اختبار جديد بعد صعود عيار 21

بلدنا اليوم

دخلت أسعار الذهب مرحلة جديدة من الترقب مساء اليوم الأربعاء، عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، في خطوة كانت الأسواق تترقبها عن كثب لما تحمله من تأثير مباشر على الدولار وعوائد السندات واتجاه المعدن الأصفر عالميًا.


وقرر مجلس الاحتياطي الفيدرالي رفع النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية إلى ما بين 3.75% و4%، في قرار جاء بإجماع أعضاء لجنة السوق المفتوحة.


لكن المفاجأة الأهم لم تكن في رفع الفائدة وحده، وإنما في الإشارات المصاحبة للقرار بشأن استمرار دورة التشديد النقدي، إذ أظهرت التوقعات الجديدة أن غالبية صناع السياسة النقدية الأمريكية يتوقعون زيادة أخرى في أسعار الفائدة قبل نهاية العام.


16 عضوًا يتوقعون رفعًا جديدًا


وأظهرت التوقعات الصادرة عن الاحتياطي الفيدرالي أن 16 من أصل 18 من صناع السياسة يتوقعون رفع الفائدة مرة أخرى بمقدار ربع نقطة مئوية على الأقل خلال ما تبقى من العام، بينما يرى عضوان فقط إمكانية بقاء الفائدة عند مستوياتها الحالية.
وتشير التوقعات إلى إمكانية وصول النطاق المستهدف للفائدة إلى 4%–4.25% بنهاية 2026، في ظل استمرار الضغوط التضخمية التي دفعت البنك المركزي الأمريكي إلى العودة إلى التشديد النقدي.


وتكتسب هذه الإشارة أهمية أكبر بالنسبة إلى سوق الذهب من قرار اليوم نفسه؛ إذ إن استمرار أسعار الفائدة المرتفعة وعوائد السندات يزيد تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، الذي لا يقدم عائدًا دوريًا.


الذهب صعد قبل القرار


وجاء قرار الفيدرالي بعد جلسة شهدت تحركًا لافتًا للذهب عالميًا، إذ ارتفعت أسعار المعدن بأكثر من 1% خلال تعاملات الأربعاء، مستفيدة من تراجع أسعار النفط وعوائد سندات الخزانة الأمريكية.


ووصل الذهب خلال تعاملات اليوم إلى مستويات تجاوزت 4300 دولار للأوقية، قبل أن تبدأ الأسواق في إعادة تقييم مراكزها عقب صدور قرار الفائدة والإشارات المتعلقة بمسار السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة.


وبعد صدور القرار، بدأ الذهب في التخلي عن جزء من مكاسبه مع ارتفاع الدولار وظهور نبرة أكثر تشددًا بشأن مستقبل أسعار الفائدة.


عيار 21 يصعد في مصر


وفي السوق المصرية، سبقت أسعار الذهب المحلية قرار الفيدرالي بموجة صعود خلال تعاملات الأربعاء، مدعومة بارتفاع الأوقية عالميًا وتحركات سعر صرف الدولار أمام الجنيه.


وتراوح سعر جرام الذهب عيار 21 خلال تعاملات اليوم بين نحو 6325 و6335 جنيهًا وفق توقيت الرصد، بعدما أنهى تعاملات أمس قرب مستوى 6260 جنيهًا.
وسجلت السوق بذلك زيادة تتراوح حول 65 إلى 75 جنيهًا للجرام خلال تعاملات اليوم، مع اختلاف الأسعار بين تحديث وآخر.


لماذا يهم القرار مشتري الذهب في مصر؟


لا ينتقل تأثير قرار الفيدرالي إلى السوق المصرية بصورة مباشرة من خلال الفائدة الأمريكية وحدها، وإنما عبر مجموعة من القنوات، في مقدمتها حركة سعر الأوقية عالميًا والدولار وعوائد سندات الخزانة، إلى جانب سعر صرف الدولار أمام الجنيه وعوامل العرض والطلب داخل السوق المحلية.


وعادة ما تمثل أسعار الفائدة المرتفعة عامل ضغط على الذهب؛ لأنها تعزز جاذبية الأصول التي تمنح عائدًا، لكن حركة المعدن لا تعتمد على الفائدة وحدها، إذ تتداخل معها توقعات التضخم والتوترات الجيوسياسية وتحركات الدولار والبنوك المركزية والطلب الاستثماري.
القرار انتهى.. لكن الاختبار يبدأ الآن
وتتحول أنظار سوق الذهب بعد قرار الأربعاء من سؤال «هل سيرفع الفيدرالي الفائدة؟» إلى سؤال أكثر أهمية: إلى أي مدى سيستمر التشديد النقدي الأمريكي؟


فإشارة غالبية أعضاء الفيدرالي إلى إمكانية تنفيذ زيادة أخرى خلال العام تضع الذهب أمام اختبار جديد، خصوصًا إذا استمرت الضغوط التضخمية وارتفاع عوائد السندات وقوة الدولار.


أما السوق المصرية، فتظل أمام معادلة إضافية؛ إذ قد تختلف حركة عيار 21 عن حركة الأوقية العالمية وفق تحركات سعر الصرف وحجم العرض والطلب محليًا.
وبذلك قد تكون الساعات التالية للقرار، وليس لحظة صدوره فقط، هي الأكثر أهمية في تحديد الاتجاه الجديد لأسعار الذهب عالميًا ومحليًا.

تم نسخ الرابط