بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
نجدى عيسى
رئيس التحرير
وليد الغمرى

نقيب السياحيين: كرامة العامل وجودة الخدمة وجهان لعملة واحدة

نقيب السياحيين حمدي
نقيب السياحيين حمدي عز

أكد نقيب السياحيين والخبير السياحي حمدي عز، أن ملف حقوق الإنسان داخل المنشآت الفندقية لم يعد ترفًا قانونيًا أو بندًا هامشيًا في المؤتمرات الدولية، بل أصبح جزءًا أصيلًا من جودة المنتج السياحي المصري نفسه، وميزة تنافسية حقيقية في سوق عالمي شديد التنافس.

وقال عز  في تصريح خاص لموقع"بلدنا اليوم" : «الفندق الذي يتعامل مع عامله بكرامة، ويستقبل السائح ذي الإعاقة دون عوائق، ويحمي الطفل من الاستغلال، ويحترم المجتمع المحلي – هذا الفندق يقدم منتجًا مختلفًا. والفرق ليس في الميزانية، بل في الإدارة».

 

تحسين بيئة العمل ينتقل إلى ملايين التجارب السياحية

وأشار نقيب السياحيين إلى أن قطاع السياحة عالميًا يعمل فيه نحو 270 مليون شخص، وفقًا لتقرير الفريق العامل المعني بالسياحة المستدامة التابع للجمعية العامة للأمم المتحدة (2025)، موضحًا  أن أي تحسين في بيئة العمل داخل منشأة سياحية لا يظل محصورًا في جدرانها، بل ينتقل إلى ملايين التجارب السياحية.

و تابع عز أن في مصر،  سجلت البلاد أكثر من 15 مليون سائح في عام 2024، وهو أعلى معدل في تاريخها، مؤكدًا أن جودة هذا التعامل تتأثر مباشرة ببيئة العمل وكرامة العامل. لم تعد تفصيلًا هامشيًا.
 

الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان 

ومن منظور مهني، يرى الخبير السياحي أن الفجوة في القطاع السياحي المصري ليست في غياب الأدوات. فالاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان (2021–2026) قامت على أربعة محاور، أحدها «التثقيف وبناء القدرات في مجال حقوق الإنسان»، والاستراتيجية الثانية (2026–2031) قيد الإعداد وتشمل صراحة محور «نشر وتعزيز ثقافة حقوق الإنسان وبناء القدرات».كما أن قانون المنشآت الفندقية والسياحية رقم 8 لسنة 2022 ينظم تراخيص المنشآت، ولائحته التنفيذية (فبراير 2024) تؤكد الالتزامات تجاه النزلاء، والمادة 13 منها تمنع التمييز.

واستشهد عز  بحالات وثّقها المركز المصري لحقوق المرأة حول رفض بعض الفنادق تسكين نساء منفردات، موضحًا: «هذه حالات فردية، لكنها تكشف فجوة بين النص والتطبيق. متسائلا لما لا تصل النصوص إلى أرض الواقع؟
 

و يضرب نقيب السياحيين مثالًا من أستراليا، حيث أضافت حكومة نيو ساوث ويلز تدريبًا إلزاميًا لمنع التحرش والاعتداء الجنسي إلى دورة مسؤولي خدمة الكحول. وخلال سبعة أشهر فقط، أكمل أكثر من 40,000 عامل في قطاع الضيافة هذا التدريب، الذي لا يشرح القانون فقط، بل يعلم العامل كيف يتعرف على العلامات المبكرة، ويتدخل بأمان، ويدعم الضحية. كما أن في السيشل، وقعت المنظمة الدولية للهجرة مذكرة تفاهم مع جمعية الفنادق الصغيرة لتعزيز التوظيف الأخلاقي وحماية العمال المهاجرين، بما في ذلك منع فرض رسوم توظيف على العامل، وضمان وصوله إلى آليات الشكاوى، قائلا  «هذه أمثلة على أن حقوق الإنسان داخل المؤسسة السياحية ليست شعارًا، بل إجراءات تدريبية وتشغيلية محددة».
 

و يذكّر نقيب السياحيين بتجربة مصرية سابقة تستحق التذكر. ففي عام 2015، نظمت منظمة العمل الدولية برنامجًا تدريبيًا بعنوان «تطوير تنافسية قطاع السياحة بمصر من خلال العمل اللائق» في الغردقة. استهدف البرنامج الفنادق، وأكد أن تعزيز مهارات العاملين هو مدخل مباشر لدعم التنافسية والجودة، قائلا «مثل هذه التجارب تشير إلى أن الربط بين العمل اللائق والتنافسية ليس فكرة نظرية، بل نهج سبق تجربته. السؤال: لماذا لم يتوسع؟».

 

ويشرح الخبير السياحي أن السائح لا يرى «سياسة حقوق الإنسان» داخل الفندق، لكنه يشعر بها. في طريقة استقباله، في نظافة الغرفة، في طعام المطعم، في تعامل الموظف مع سؤال بسيط، في شعوره بالأمان مع أطفاله، مؤكدًا أن العامل الذي يعمل في بيئة آمنة ومحترمة ينتج خدمة أفضل. هذه ليست معادلة إحصائية مثبتة، بل منطق تشغيلي. والعكس صحيح: بيئة العمل غير الآمنة تنتج تلقائيًا أداءً أقل.

حلول لحل الأزمة

من منظور مهني، يرى نقيب السياحيين أن المؤسسات السياحية المصرية لا تحتاج إلى انتظار تشريعات جديدة، بل إلى أربعة إجراءات عملية:

أولًا: تحويل سياسات حقوق الإنسان من وثائق عامة إلى إجراءات تشغيلية مكتوبة: كيف يتعامل المشرف مع شكوى تحرش؟ كيف تُضمن خصوصية السائح؟ كيف تُتاح الخدمة لذوي الإعاقة؟

ثانيًا: إدماج مبادئ حقوق الإنسان في برامج التدريب على الجودة، وليس كدورة منفصلة. التدريب على «خدمة العميل» يجب أن يتضمن «احترام العميل» و«احترام الزميل».

ثالثًا: آليات شكاوى واضحة ومحمية للعامل والسائح. وزارة السياحة لديها خط ساخن (19654) لشكاوى العاملين، لكن العامل يحتاج إلى الثقة بأن الشكوى لن تُكلفه وظيفته.

رابعًا: قياس الالتزام. «ما لا يُقاس، لا يُدار»، وإدراج مؤشرات حقوق الإنسان في تقييم أداء المنشآت الفندقية.

واختتم  عز تصريحه قائلًا: «حقوق الإنسان داخل المؤسسة السياحية ليست تكلفة. هي استثمار في العامل والسائح والمجتمع. والإدارة الذكية هي التي تفهم أن كرامة العامل وجودة الخدمة وجهان لعملة واحدة. مصر لديها الأدوات: استراتيجية وطنية، قانون محدث، منصة تدريب، خط ساخن للشكاوى. لكن الفرق بين امتلاك الأدوات واستخدامها هو الإدارة».
 

تم نسخ الرابط