اللواء محمد الغباشي: تفعيل الدفاع العربي المشترك يحتاج قرارا سياسيا
الدفاع العربي .. تمر المنطقة العربية بظروف غير معهودة من بينها الاستهداف غير المسبوق لـ السعودية، بما يفرض على القادة العرب البحث عن صيغة أكثر تكاملا لحماية الأمن القومي، وهنا يطرح سؤالين: متى يتحرك القادة العرب لإحياء الدعوة التي أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسي عام 2015 بشأن تشكيل تحالف وطني عربي شامل؟ وهل يمكن أن يتحول هذا الطرح إلى إطار عملي تختلف آليات عمله عن اتفاقية مكة؟
الدفاع العربي .. واشنطن لا تريد تحالفا عربيا يخدم الأمن القومي
قال اللواء محمد الغباشي الخبير الاستراتيجي والعسكري، إن فكرة إنشاء تحالف عربي شامل وتفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك سبق بحثها واتخاذ خطوات بشأنها، موضحا أن عام 2015 شهد استكمال الإجراءات المتعلقة بالقوة والتسليح وأماكن تمركز القوات والقوانين المنظمة لتحركاتها ومهامها.
وأضاف في تصريحات خاصة لـ بلدنا اليوم، أن هذه الإجراءات توقفت قبل التوقيع النهائي، معتبرا أن الولايات المتحدة في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما تدخلت لإفشال اتفاق الدفاع العربي المشترك، بعدما دعت القادة العرب إلى منتجع كامب ديفيد وطرحت عليهم منظومات دفاع جوي بتكلفة تتجاوز 20 مليار دولار لكل دولة.
وأوضح الغباشي أن الموقف الأمريكي شكل عائقا أمام أي اتفاق الدفاع العربي أو تحالف عربي مستقل، معتبرا أن إنشاء قوة عربية مشتركة سيكون في صالح الأمن القومي العربي، وهو ما لا تريده الولايات المتحدة.
وأشار إلى أن السنوات الماضية شهدت تحالفات أخرى، من بينها التحالف الإبراهيمي، الذي كان من الممكن أن يضع جنودا من دول عربية إلى جانب جنود إسرائيليين في خندق واحد، مؤكدا أن مصر رفضت هذا الأمر باعتبار إسرائيل العدو الرئيسي.
الضغوط الأمريكية تدفع الدول العربية لمواجهة إيران
وقال الخبير الاستراتيجي إن الولايات المتحدة وإسرائيل شاركتا في الحرب على إيران بهدف إضعافها والسيطرة عليها وتهديدها، قبل أن تنسحب إسرائيل ثم الولايات المتحدة من العمليات العسكرية المباشرة.
وأضاف أن واشنطن تمارس حاليا ضغوطا على الدول العربية للاشتباك المباشر مع إيران، بينما تحاول الولايات المتحدة الابتعاد عن المواجهة العسكرية المباشرة، معتبرا أن هذا المسار يمثل خطرا على الدول العربية.
وأكد الغباشي أن البديل أمام الدول العربية يتمثل في إنشاء وتفعيل الدفاع العربي المشترك وتشكيل قوة عربية قادرة على حماية الدول العربية وتأمينها، خاصة بعد تعرض مواقع في المملكة العربية السعودية لهجمات من جماعة الحوثي.
وأوضح أن هناك فرقا جوهريا بين التحالف العربي وتفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك وتشكيل قوة عربية مشتركة، مشيرا إلى أن التحالف الفعلي يحتاج إلى قدرات عسكرية قادرة على تنفيذ المهام على الأرض.
تحالف مكة ذو طابع سياسي وإعلامي
وأشار إلى أن باكستان وتركيا تواجهان قيودا تحول دون مشاركتهما عسكريا بصورة مباشرة ضد إيران أو الحوثيين، موضحا أن ارتباط باكستان بعلاقات مع إيران ووجود جالية شيعية كبيرة لديها يحد من قدرتها على التدخل، بينما ترتبط تركيا بعضوية حلف الناتو ومصالح اقتصادية مع دول المنطقة.
وتابع الغباشي بأن ما يسمى تحالف مكة أو اتفاق مكة يمثل من وجهة نظره تحالفا ذا طابع معنوي وإعلامي وسياسي، بينما تظل قدرته الفعلية على تنفيذ مهام عسكرية على الأرض محدودة.