هاني سليمان: الهجمات الحوثية على السعودية تختبر طبيعة العلاقات مع واشنطن
تتصدر أزمة الحوثيين و السعودية المشهد محليا ودوليا في ظل تداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية التي امتدت آثارها إلى ملفات التجارة والطاقة وحركة الملاحة الدولية، وأثرت بشكل مباشر أو غير مباشر على مصالح العديد من الدول ما جعل التطورات في المنطقة محل اهتمام واسع على المستويين الإقليمي والدولي.
إعادة الحسابات
قال الدكتور هاني سليمان خبير الشؤون الإيرانية، إن الهجمات الأخيرة على المملكة العربية السعودية، بهذا الشكل والتوقيت والآلية، تمثل اختبارا لطبيعة العلاقات السعودية الأمريكية، خاصة مع رغبة ترامب في تجنب الدخول في مواجهة عسكرية مباشرة ومفتوحة مع إيران والحوثيين.
وأوضح سليمان في تصريحات خاصة لـ بلدنا اليوم، أن واشنطن تسعى إلى تحييد الجبهة الحوثية والحفاظ على اتفاقات الهدنة والتهدئة الموقعة سابقا، وهو ما يضع السعودية أمام تهديد غير مسبوق، ويدفعها إلى اختبار تحالفاتها سواء مع واشنطن أو الدول العربية المرتبطة بها و بالمقدمة مصر.
وأشار سليمان إلى أن حسابات ترامب تقوم على تجنب الانخراط في مواجهة عسكرية واسعة، مع إمكانية تقديم دعم استخباراتي ولوجيستي مباشر لـ السعودية، إلى جانب الدفع نحو قيام دول إقليمية صديقة بدور يساعد في احتواء التصعيد.
وأضاف أن زيارة رئيس الـ CIA إلى القاهرة ولقاءه الرئيس السيسي ورئيس المخابرات العامة حسن رشاد، يمكن قراءتها في إطار بحث ترتيبات الأمن البحري وحركة الملاحة والتجارة وقناة السويس، وما يمكن أن تقدمه مصر للمملكة في مجالات الدفاع والدعم اللوجيستي.
مصر و السعودية وأمن الخليج

وأكد سليمان أن مصر ترفض الهجمات الحوثية على السعودية، وتحرص على دعم أمن المملكة باعتباره جزءا من الأمن القومي العربي وعلاقاتها مع دول الخليج، مع تجنب الانخراط في أعمال هجومية والاكتفاء بالدور الدفاعي.
وأشار إلى أن السيناريوهات في المنطقة مفتوحة خاصة مع تداخل الملفات الإقليمية والدولية من العلاقات الأمريكية الإيرانية والملف الحوثي إلى الحرب الروسية الأوكرانية واحتمالات التدخل الأوروبي، موضحا أن هذه الملفات أصبحت مترابطة وتشترك فيها مصالح متعددة.
وشدد سليمان على أن الدور المصري سيتركز على المسار الدبلوماسي من خلال تقريب وجهات النظر والعمل على تجنب التصعيد والحفاظ على أمن الدول العربية، مؤكدا أن المعادلة المصرية دقيقة ومعقدة إذ تسعى القاهرة إلى حماية مصالحها وأمن المنطقة، مع تجنب توسيع دائرة الصراع أو الانخراط في مواجهة عسكرية.