بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
نجدى عيسى
رئيس التحرير
وليد الغمرى

نادر نور الدين يحذر من هوجة زراعة النخيل: التسويق يسبق الزراعة وكفاية خسائر للمزارعين

الدكتور نادر نور
الدكتور نادر نور الدين

حذر الدكتور نادر نور الدين، أستاذ الأراضي والمياه بكلية الزراعة جامعة القاهرة وخبير الموارد المائية والري، من التوسع غير المدروس في زراعة النخيل، مؤكدًا أن نجاح أي محصول لا يعتمد على زراعته وإنتاجه فقط، وإنما يبدأ بدراسة الأسواق المحلية والتصديرية ومدى قدرتها على استيعاب كميات جديدة من الإنتاج.

تشبع الأسواق 

وقال نور الدين إن مصر شهدت خلال العامين الماضيين توسعًا في زراعة بعض المحاصيل، مثل الفراولة والبطاطس والبصل والثوم، بصورة تجاوزت في بعض الحالات احتياجات السوق المحلي والتصديري، وهو ما انعكس على المزارعين بخسائر نتيجة تشبع الأسواق، في ظل غياب ما وصفه بالمايسترو الزراعي، الذي يحدد للمزارعين احتياجات الأسواق قبل اتخاذ قرار الزراعة.

زراعة النخيل 

وأضاف أن هناك حاليًا هوجة جديدة، تتمثل في التوسع في زراعة النخيل، متسائلًا عن مدى قدرة الأسواق المحلية والعالمية على استيعاب المنتج الجديد، وما إذا كان دخول أعداد كبيرة من المنتجين إلى السوق دون دراسة مسبقة قد يؤدي إلى انخفاض الأسعار وتكبد المزارعين خسائر كبيرة.

التصدير

وأوضح أستاذ الأراضي والمياه أن مصر تعد من أكبر منتجي التمور عالميًا، إلا أن زيادة الإنتاج لا تعني بالضرورة القدرة على المنافسة في أسواق التصدير، مشيرًا إلى أن جزءًا كبيرًا من الإنتاج المصري يتركز في الأصناف الرطبة والطرية، مثل الزغلول والسماني الأحمر والأصفر، وهي أصناف يتركز استهلاكها بصورة أكبر في السوق المحلية، ولا تتمتع بنفس فرص التصدير التي تتمتع بها بعض الأصناف الأخرى.

وأشار نور الدين إلى أن المنافسة في أسواق التمور العالمية ترتبط كذلك بجودة الأصناف والقدرة على تقديم منتجات ذات قيمة مضافة، لافتًا إلى أن دولًا عربية منتجة للتمور طورت منتجاتها وطرق تجهيزها بما يتناسب مع احتياجات المستهلكين، ومنها منتجات التمور المحشوة بالمكسرات مثل اللوز والبندق والكاجو.

وأكد أن التوسع في زراعة النخيل يجب ألا يتم باعتبار الزراعة هدفًا في حد ذاتها، وإنما بعد تحديد الصنف المطلوب، ودراسة السوق المستهدف، ومعرفة حجم الطلب والأسعار وقدرة المنتج المصري على المنافسة.

وشدد على أن القاعدة الأساسية في الزراعة الناجحة هي أن التسويق يسبق الزراعة، موضحًا أن المزارع يجب أن يعرف أولًا ماذا يحتاج السوق، وما الكميات التي يستطيع استيعابها، وما الأصناف التي تتمتع بفرص حقيقية في التصدير، قبل أن ينفق أمواله في زراعة محصول يحتاج سنوات حتى يبدأ في تحقيق عائد.

وطالب نور الدين بوجود دور إرشادي أكثر فاعلية من جانب الجهات الحكومية والخبراء الزراعيين، لتوجيه المزارعين والمستثمرين نحو المحاصيل والأصناف التي تتوافق مع احتياجات الأسواق، بدلًا من انتشار موجات زراعية وراء محصول أو صنف معين دون دراسة كافية.

واختتم حديثه بالتأكيد على ضرورة وجود مايسترو زراعي يمتلك الخبرة والقدرة على قراءة الأسواق وتوجيه المزارعين، معتبرًا أن التسويق ودراسة احتياجات السوق يجب أن يكونا نقطة البداية لأي توسع زراعي، بما يساعد على حماية المنتجين من الخسائر وتحقيق عائد اقتصادي أفضل.

تم نسخ الرابط