أحمد الضبع يكتب: مستشفى الأشباح في سوهاج
في كل مرة أحصل فيها على إجازة لزيارة الأهل في قرية السلام بمركز دار السلام بمحافظة سوهاج، يسألني الناس لماذا لا أكتب عن المستشفى المهجور الذي شرعت وزارة الصحة في بنائه عام 2000، وأسندت أعمال إنشائه إلى شركة المقاولون العرب، قبل أن تتوقف الأعمال الإنشائية بعد عام واحد، رغم أنها كانت قد أوشكت على الاكتمال؟
والحقيقة أن قلمي جف حبره من كثرة الكتابة عن ذلك المستشفى، الذي ظل واقفا على المحارة طوال 25 عاما، بعدما أنفقت الدولة ملايين الجنيهات على تأسيسه، لتتركه بعدها مبنى مهجورا تسكنه الأشباح والكلاب الضالة، ولا أعلم سبب «تطنيش» المحافظة والوزارة له طوال تلك السنوات.
ما الحكمة من أن تترك وزارة الصحة مبنى مكونا من طابقين، مقاما على مساحة واسعة وفي موقع متميز، ولا ينقصه سوى التشطيبات والأجهزة الطبية، بينما تبني مستشفيات أخرى في مناطق بعيدة عن القرية وغير مأهولة بالسكان؟ ولماذا لا تفكر محافظة سوهاج، مثلا في استغلال هذا المبنى في إقامة أي مشروع خدمي آخر، ما دامت وزارة الصحة زاهدة فيه؟
عشرات الوزراء والمحافظين تولوا مسؤولية خلال السنوات الماضية من مهامها البحث عن أصول الدولة غير المستغلة ومحاولة استغلالها بما يحقق النفع العام، لكن أحدا منهم لم يفكر في كتابة فصل النهاية لقصة نسيان مستشفى السلام المهجور، وكأنهم يخافون إزعاج الأشباح التي تسكنه.
سأتوقف عن طرح التساؤلات المزعجة، وأدعو محافظ سوهاج ووزير الصحة إلى الاستعلام عن موقف هذا المستشفى، واتخاذ القرار المناسب بشأنه، منعا لإهدار المال العام، وإن عاد «التطنيش» عدنا إلى الكتابة.