إضافة المواليد على بطاقات التموين.. شرط الأربعة أفراد يثير الجدل
تفتح وزارة التموين والتجارة الداخلية مجددا ملف إضافة المواليد إلى بطاقات التموين بعد سنوات من التجميد، في خطوة تمس نحو 64 مليون مواطن مقيدين على المنظومة، وتبعث الأمل لدى أكثر من 7 ملايين أسرة تنتظر تحسين حصتها التموينية.
ورغم أهمية القرار، فإن الضوابط المعلنة التي تحصر الإضافة في 4 أفراد كحد أقصى وتقتصر على فئات تكافل وكرامة وحاملي كارت الخدمات وأبناء الشهداء، أثارت جدلا واسعا حول مدى عدالة الاستهداف ومصير الفئات الساقطة من السيستم.
ويضع القرار تساؤلات جوهرية على طاولة الحوار، أبرزها منطق تحديد 4 سنوات كحد أدنى لعمر الطفل، وعقبة اشتراط أن يكون رقم الهاتف باسم رب الأسرة والتي تهدد آلاف الأرامل والمطلقات، بالإضافة إلى مصير الطفل الخامس في الأسر الكبيرة في ظل "شرط الأربعة أفراد"، وما إذا كانت هذه الإضافة دائمة أم مؤقتة، وسط شكاوى من تعطل منصة مصر الرقمية وعدم شفافية أسباب رفض الطلبات، بحسب عدد من نواب البرلمان وخبراء الاقتصاد.
لا تختزلوا الاستحقاق في الدخل
ومن جانبه، أكد النائب الدكتور أيمن محسب، عضو مجلس النواب، أن تطوير منظومة الدعم والتحول إلى آليات أكثر دقة لتحديد المستحقين يمثل خطوة مهمة لضمان وصول الدعم للفئات الأولى بالرعاية، مشددا على أن نجاح المنظومة لا يقاس بعدد المستبعدين وإنما بقدرتها على تحقيق التوازن بين دقة الاستهداف وعدم استبعاد أسر لديها احتياجات حقيقية، خاصة في ملف إضافة المواليد.
وأوضح "محسب"، في تصريحات خاصة لموقع "بلدنا اليوم"، أن معيار الاستحقاق لا يمكن اختزاله في مستوى الدخل وحده، بل يجب النظر إلى الصورة الكاملة للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للأسرة، مؤكدا أنه تقدم بطلبات إحاطة عديدة للمطالبة بإضافة جميع المواليد وليس فئات معينة فقط، متسائلا عن دستورية قرار الوزارة بتقسيم المواطنين إلى "أولى بالرعاية وغير أولى بالرعاية" ومدى تحقيقه للعدالة الاجتماعية.
وشدد على أن التحول الرقمي يجب أن يصاحبه قدر كافى من الشفافية، خاصة بعد شكاوى المواطنين من رفض منصة مصر الرقمية لطلبات إضافة المواليد دون إبداء أسباب واضحة، مطالبا الوزارة بإصدار تقرير شهري علني يوضح عدد الطلبات المقبولة والمرفوضة وأسباب الرفض، لتعزيز الثقة وكشف مواطن الخلل.
وأشار إلى أن الرقمنة لا ينبغي أن تتحول إلى حاجز أمام المواطن غير القادر على التعامل مع التكنولوجيا، خاصة في المناطق التي تعاني فجوة رقمية، مؤكدا ضرورة إلزام مكاتب التموين باستلام طلبات إضافة المواليد يدويا في حال فشل المواطن إلكترونيا، حتى لا يضيع حق المواطن البسيط.
واستكمل "محسب"، حديثه بالتأكيد على أن الهدف من إعادة تنظيم المنظومة يجب أن يكون الوصول إلى المستحق بأكبر قدر من الدقة والعدالة، وليس مجرد تقليل أعداد المستفيدين، فالنجاح الحقيقي يقاس بحماية حق المستحق في إضافة أبنائه وتوجيه موارد الدولة لمن يستحقها بالفعل.
المواليد يكلفون الدولة 3 مليارات
في حين، قال الدكتور أحمد خطاب، الخبير الإقتصادي، إن إضافة مليوني مولود إلى منظومة الدعم ستكلف الدولة نحو 3 مليارات جنيه، وهو مبلغ تستطيع ميزانية دولة بحجم مصر استيعابه بسهولة، خاصة في ظل ما وفرته الدولة من موارد عبر ترشيد دعم المحروقات والكهرباء والغاز والمياه، مشيرا إلى أن القرار يأتي كإجراء استباقي في ظل ارتفاع معدلات التضخم وتأثيرات الحروب الإقليمية كالحرب الروسية الأوكرانية والتوترات الأمريكية الإيرانية.
وذكر "خطاب"، أن ارتفاع أسعار الطاقة انعكس بشكل مباشر على تكاليف النقل والخدمات اللوجستية، وأصبح سببا رئيسيا في غلاء الخضروات والفاكهة، ما فرض ضغوطا إضافية على الأسر المصرية، وهو ما دفع الدولة لاتخاذ قرارات استباقية للتخفيف عن المواطنين، مؤكدا أن تحديد سقف البطاقة بأربعة أفراد يحمل رسالة واضحة بأن الدولة غير قادرة على تحمل دعم أكثر من طفلين.
وأضاف أن الدولة لا تمنع المواطنين من الإنجاب، لكنها توجه رسالة مفادها أن إنجاب أكثر من طفلين يتطلب تفكيرا جيدا في ظل الالتزامات المرتبطة بالتعليم والصحة والمعيشة، لافتا إلى أن توقيت القرار مرتبط بقوة الاحتياطي الإقتصادي المصري الذي يظل آمنا ومستقرا.
وأشار إلى أن هذه الخطوة لا تأتي لامتصاص غضب الشارع، وإنما تعكس إحساس الحكومة بمعاناة المواطنين، اعتمادا على تقارير استشعارية من مجلسي النواب والشيوخ ووزارة التضامن والجمعيات الأهلية، التي أكدت وجود أسر لم تعد قادرة على توفير احتياجاتها اليومية بسبب الغلاء.
واختتم الخبير الاقتصادي، تصريحاتة بالتأكيد على أن الدولة قامت خلال الفترة الماضية بمراجعة كشوف المستحقين واستبعاد من تحسنت أوضاعهم المالية وأصبحوا يمتلكون سيارات أو أرصدة بنكية، وهو إجراء طبيعي معمول به عالميا، معربا عن أمله في أن تكون هذه الخطوة بداية إيجابية لتوسيع قاعدة الدعم ومساعدة الأسر المصرية بشكل أكثر فاعلية.