بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
نجدى عيسى
رئيس التحرير
وليد الغمرى

لغز الـ57 مليار دولار.. لماذا يصعد الدولار رغم ارتفاع الاحتياطي الأجنبي؟

بلدنا اليوم

في وقت تتسابق فيه الأحداث الاقتصادية المصرية، وصل حجم الاحتياطي إلى 57.2 مليار دولار بنهاية أغسطس، ليمثل تدفقًا كبيرًا داخل الدولة، في الوقت الذي يتحرك فيه الدولار بسرعة غير مألوفة أمام الجنيه، متجاوزًا حاجز الـ52 جنيهًا في البنوك، ليُطرح سؤال حول طبيعة العلاقة بين زيادة الاحتياطي وحركة سعر الصرف، ولماذا لا يحدث توازن أو تسبق الأحداث وتتراجع العملة الأجنبية؟

الاحتياطي يرتفع إلى 57.2 مليار دولار

أكد رئيس مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي، أن صافي الاحتياطيات الدولية ارتفع إلى نحو 57.2 مليار دولار رغم زيادة الالتزامات، معتبرًا أن هذا التطور يعكس تحسن قدرة الاقتصاد المصري على استيعاب الصدمات الخارجية.

وأشار مدبولي في الوقت نفسه إلى أن موارد النقد الأجنبي تتحرك بصورة إيجابية، مستندًا إلى تحسن تحويلات المصريين بالخارج والسياحة وتعافي إيرادات قناة السويس.

وتُظهر البيانات الرسمية المنشورة من وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية أن صافي الاحتياطيات الدولية ارتفع من 56.2939 مليار دولار في يوليو إلى 57.2145 مليار دولار في أغسطس، بزيادة بلغت نحو 920.6 مليون دولار خلال شهر واحد.

كما سجل الذهب داخل الاحتياطي نحو 19.058 مليار دولار في أغسطس، مقابل 17.139 مليار دولار في يوليو، بزيادة بلغت 11.2%.

الدولار يتحرك صعودًا رغم ارتفاع الاحتياطي

لكن ارتفاع الاحتياطي لم يمنع الدولار من التحرك في الاتجاه الصاعد خلال الأيام الأخيرة.

وسجل الدولار في البنك المركزي 52.27 جنيه للشراء و52.37 جنيه للبيع في الثاني من أكتوبر، مقابل 51.93 و52.03 جنيه في اليوم السابق، بزيادة بلغت 34 قرشًا، بينما تراوحت أسعاره في البنوك بين 52.25 و52.40 جنيه للشراء، وبين 52.35 و52.50 جنيه للبيع.

محمود مصطفى: خروج المستثمرين وطلب المستوردين وراء صعود الدولار

وفي ذلك، أكد محمود مصطفى، الخبير الاقتصادي، أن الارتفاع الأخير للدولار يرتبط بعاملين رئيسيين؛ الأول يتمثل في خروج جزئي للمستثمرين الأجانب من أدوات الدين المحلية، خاصة أذون الخزانة، موضحًا أن تقديرات الخروج خلال سبتمبر بلغت نحو 827 مليون دولار، وهو ما زاد الطلب على الدولار في سوق الإنتربنك لتمويل خروج هذه الاستثمارات.

أما العامل الثاني، بحسب مصطفى، فيتمثل في زيادة الطلب على الدولار من جانب المستوردين مع دخول الربع الأخير من العام، وبدء الشركات في فتح اعتمادات استيراد جديدة لتأمين البضائع استعدادًا لنهاية العام وموسم الأعياد، وهو ما يرفع الطلب الموسمي على العملة الأجنبية.

هل ارتفاع الدولار يعني أزمة في السيولة الدولارية؟

وفي المقابل، يرى مصطفى أن ارتفاع الدولار بهذه الصورة لا يعني وجود أزمة في السيولة الدولارية، مشيرًا إلى أن صافي الأصول الأجنبية في الجهاز المصرفي ارتفع بنحو 2.72 مليار دولار خلال أغسطس، ليصل إلى 31.14 مليار دولار، وهو أعلى مستوى منذ عام 2020، بالتزامن مع وصول الاحتياطي النقدي إلى 57.2 مليار دولار.

كما وصف الخبير الاقتصادي الارتفاع الحالي بأنه حركة تصحيحية مؤقتة حتى الآن ضمن نظام سعر الصرف المرن، مشيرًا إلى أن الدولار سجل خلال سبتمبر تذبذبات بين الارتفاع والانخفاض، وارتفع إجمالًا بنحو 1.36 جنيه خلال الشهر، من 50.93 إلى 52.29 جنيه.

صندوق النقد يرصد علاقة رؤوس الأموال بسعر الصرف

ولا تتوقف الصورة عند السوق المحلية، فصندوق النقد الدولي تناول في أحدث مراجعاته لمصر العلاقة بين تدفقات رؤوس الأموال وسعر الصرف، موضحًا أن حيازات غير المقيمين من الدين الحكومي المقوم بالجنيه ارتفعت إلى مستوى قياسي بلغ 39.1 مليار دولار في فبراير 2026، قبل أن تتراجع إلى 22.2 مليار دولار في أبريل، ثم تعود إلى 36.4 مليار دولار في يونيو مع تحسن شهية المستثمرين.

وأوضح الصندوق أن موجة خروج رؤوس الأموال أدت إلى انخفاض حاد في سعر الصرف خلال مارس، قبل أن يؤدي استئناف تدفقات المحافظ الاستثمارية إلى تحسن سعر الجنيه، مؤكدًا أن مرونة سعر الصرف لعبت دورًا أساسيًا في امتصاص الصدمة وإدارة تقلبات تدفقات رؤوس الأموال.

الاحتياطيات قوية رغم تقلبات رؤوس الأموال

وفي قراءة أخرى للمشهد، أشار صندوق النقد إلى أن الاحتياطيات الدولية ظلت عند مستويات قوية رغم موجة خروج رؤوس الأموال، كما أكد أن مرونة سعر الصرف ساعدت الاقتصاد على امتصاص الضغوط الخارجية، في الوقت الذي تحسنت فيه أوضاع المستثمرين مع تراجع ضغوط السوق وعودة مصر إلى أسواق رأس المال الدولية.

57.2 مليار دولار.. و52 جنيهًا للدولار

وهكذا، فإن الرقمين 57.2 مليار دولار للاحتياطي و52 جنيهًا للدولار لا يقدمان وحدهما إجابة كاملة عن اتجاه سوق الصرف؛ فالمصادر التي تتابع الملف تربط الحركة المقبلة بمجموعة من العوامل، في مقدمتها تدفقات الاستثمار الأجنبي، وتحويلات المصريين بالخارج، والطلب على الاستيراد، وتطورات الأسواق العالمية، ومدى استمرار مرونة سعر الصرف.

تم نسخ الرابط