من فاتورة الاستيراد إلى قوة الإنتاج.. كيف تعيد الصناعة رسم خريطة الاقتصاد المصري؟
لا نتفاجأ كثيرًا بما تحققه الدولة المصرية في مختلف المجالات؛ فمصر تمتلك تاريخًا ممتدًا من الحضور والتأثير على الأصعدة السياسية والاقتصادية والتعليمية والثقافية.
وفي هذا السياق، يأتي تعزيز دور الصناعة باعتباره أحد المسارات الداعمة للنمو الاقتصادي، وزيادة الصادرات، وتعزيز موارد النقد الأجنبي، من خلال التوسع في المناطق الصناعية، وجذب الاستثمارات، ورفع كفاءة المصانع المحلية بما يعزز قدرتها على المنافسة في الأسواق الخارجية.
ووفقًا للبيانات المعلنة بشأن صادرات الصناعات الهندسية، سجلت الصادرات نحو 3.348 مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2026، مقارنة بنحو 3.140 مليار دولار خلال الفترة نفسها من عام 2025، بمعدل نمو بلغ 6.6%، وهو ما يعكس تطورًا في أداء القطاع خلال الفترة محل المقارنة.
وفي هذا الإطار، يؤكد أحمد زكي، أمين عام شعبة المصدرين بالاتحاد العام للغرف التجارية، أهمية تعزيز الشراكات الاستراتيجية مع الدول الصناعية والتكتلات الاقتصادية الكبرى، باعتبارها إحدى الأدوات الداعمة لزيادة الصادرات المصرية وتوسيع حضور المنتجات المحلية في الأسواق العالمية.
وفي تصريحات خاصة لـ«بلدنا اليوم»، ربط زكي بين هذه الشراكات وتوطين الصناعات ونقل التكنولوجيا، إلى جانب توجيه الإنتاج بما يتناسب مع احتياجات الأسواق الخارجية، مشيرًا إلى دورها في دعم مستهدف الدولة لزيادة الصادرات المصرية والوصول بها إلى 100 مليار دولار.
زكي: زيادة تعزيز الصادرات المصرية في الأسواق الخارجية
وأوضح أمين عام شعبة المصدرين بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن هذه الرؤية تظهر أهمية التعامل مع التصدير باعتباره جزءًا من منظومة الإنتاج والاستثمار، مشيرًا إلى أن ذلك لا يمثل مجرد مرحلة تأتي بعد انتهاء التصنيع، مضيفًا أن تعزيز حضور الشركات المصرية في الأسواق الخارجية يحتاج إلى إنتاج سلع تتوافق مع المواصفات المطلوبة، وبناء علاقات مستدامة مع المستوردين، والاستفادة من الشراكات التي تتيح تبادل الخبرات والتكنولوجيا وتطوير القدرات الإنتاجية.
وأضاف زكي، أن الاستقرار اللوجستي وتطور البنية التجارية عززا قدرة مصر على التحول إلى مركز إقليمي للتجارة وإعادة التصدير، كما تناول أثر الاضطرابات الجيوسياسية في زيادة الطلب على بعض الصادرات المصرية باعتبارها بديلًا لتلبية احتياجات أسواق خارجية.
وأفاد إلى أن هذه المحاور تُشير إلى زيادة الصادرات تتطلب العمل على أكثر من مستوى في الوقت نفسه؛ إذ يحتاج المصنع إلى قدرة إنتاجية مناسبة، بينما يحتاج المصدر إلى معلومات دقيقة عن الأسواق المستهدفة، وقنوات تسويق فعالة، وإجراءات تجارية ولوجستية تساعده على الوفاء بالتزاماته تجاه العملاء.

محمد البهي: المناطق الصناعية تتجاوز جذب الاستثمارات
من جانبه، يرى المهندس محمد البهي، الخبير الصناعي، أن المناطق الصناعية تؤدي دورًا يتجاوز توفير الأراضي للمستثمرين، لتصبح منصات تساعد على زيادة الإنتاج وتعزيز الصادرات وجذب رؤوس الأموال الوطنية والأجنبية.
وفي تصريحات تلفزيونية، تناول البهي ارتباط التوسع في المناطق الصناعية بزيادة الإنتاج المحلي والصادرات، مشيرًا إلى أن زيادة الصادرات تدعم توفير العملة الأجنبية، بينما يسهم التوسع في النشاط الصناعي في تعزيز قدرة الاقتصاد على مواجهة الضغوط المرتبطة بتوفير النقد الأجنبي.
وأوضح البهي أن المكون المحلي ونقل التكنولوجيا ضمن العناصر التي ينبغي النظر إليها عند تقييم الاستثمارات الصناعية، فالقيمة الاقتصادية للمشروع لا تتحدد بحجم الأموال التي يضخها المستثمر وحده، وإنما تمتد إلى قدرته على إحلال الواردات، وفتح أسواق تصديرية جديدة، ونقل الخبرات وتطوير أدوات الإنتاج.
كما يربط الخبير الصناعي بين استخدام التكنولوجيا الحديثة وتحسين جودة المنتجات وتقليل زمن الإنتاج والتكلفة، وهي عوامل تؤثر بصورة مباشرة في قدرة المصانع المصرية على المنافسة. ولا تقتصر المنافسة في الأسواق الخارجية على السعر، بل تشمل أيضًا الالتزام بمواصفات المنتج ومواعيد التسليم، والحفاظ على مستوى ثابت من الجودة.

شريف الصياد: الصناعات المغذية مدخل لتعميق التصنيع المحلي
أما المهندس شريف الصياد، رئيس المجلس التصديري للصناعات الهندسية، فيسلط الضوء على نمو صادرات القطاع والتحديات المرتبطة بسلاسل الإمداد والأسواق الخارجية. فقد بلغت صادرات الصناعات الهندسية نحو 3.348 مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2026، بزيادة 6.6% على أساس سنوي
وأوضح الصياد في تصريحات صحفية أن معدل النمو جاء أقل من المستهدف الذي جرى التخطيط له بالتعاون مع وزارة الاستثمار، مشيرًا إلى تأثر الصادرات باضطرابات سلاسل الإمداد وتراجع جزء من المبيعات في سوق الخليج. وفي المقابل، ربط نمو الصادرات بزيادة اهتمام المصنعين المحليين بالتصدير، إلى جانب ثقة المستثمرين الأجانب في سوق الصناعات الهندسية المصرية وضخ استثمارات جديدة بالقطاع
وأضاف رئيس المجلس التصديري للصناعات الهندسية أن زيادة الصادرات الصناعية لا تعتمد فقط على القدرة الإنتاجية داخل المصانع، بل تتأثر أيضًا بتطورات الأسواق الخارجية وتكاليف الإمداد وتوزيع المبيعات على أسواق متعددة.