الأزهر الشريف يدعو إلى تشكيل لجنة وساطة عاجلة من حكماء الأمة لإنهاء الصراعات والحروب بالمنطقة العربية
انطلاقاً من مسؤولية الأزهر الشريف التاريخية والشرعية تجاه قضايا الأمتين العربية والإسلامية، وفي ظل ما تشهده المنطقة من صراعات ونزاعات دامية عصفت بأمن الأوطان وأدت إلى زعزعة استقرار المنطقة بأسرها؛ يوجّه فضيلة الإمام الأكبر أ.د. أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، نداءً أخويّاً عاجلاً إلى الأشقاء في الدول العربية والإسلامية كافة، بضرورة تغليب روح الأخوة وروابط الدين والدم واللغة، وإعلاء صوت الحكمة، والاحتكام إلى لغة العقل والحوار، والوقف الفوري والشامل لكل أعمال الحرب والقتال والتدمير والتخريب التي تستنزف مقدرات الشعوب وتزهق أرواح الأبرياء.
الأزهر يحذّر من تداعيات التفرق والتناحر على وحدة الأمة
ويذكّر الأزهر الشريف الإخوة والأشقاء بوشائج الدين وأواصر العروبة والأخوة التاريخية التي تجمعهم، امتثالاً لأمر الله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا﴾، سورة آل عمران، الآية 103.
كما يذكّر الأزهر بحديث النبي ﷺ: «إذا الْتقى المسلمان بسيفَيهما، فقتل أحدُهما صاحبَه، فالقاتلُ والمقتولُ في النَّارِ...»، محذّرًا من أن التفرق والتناحر يمثلان السبب الرئيس في وهن الأمة، واستباحة حرماتها، وتداعي الأمم عليها، وتبديد منجزاتها وثرواتها.
ويؤكد الأزهر أن الأمة باتت في أمسّ الحاجة إلى وحدة الصف وجمع الكلمة وصون الدماء المعصومة، والاستثمار في مواردها وما حباها الله به من ثروات ومقدرات، بدلاً من تبديدها في الحروب والصراعات.
دعوة لتشكيل لجنة وساطة وتهدئة عاجلة تضم حكماء الدول العربية والإسلامية
وتفعيلاً لهذا النداء الأخوي، يدعو الأزهر الشريف إلى تشكيل لجنة وساطة وتهدئة عاجلة تضم ممثلين من مختلف الدول العربية والإسلامية، من العقلاء والحكماء المخلصين المحبين للخير والسلام والاستقرار؛ تحقيقًا لقوله تعالى: ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾، سورة الحجرات، الآية 9.
وتتولى اللجنة، وفقًا للدعوة، مهمة التحرك الفوري لنزع فتيل الأزمات والصراعات المشتعلة، وتقريب وجهات النظر، وإنهاء الخلافات القائمة بين أبناء الدين الواحد والأمة الواحدة، بما يحفظ للعرب قوتهم وسيادتهم، ويصون دماء أبنائهم ومقدرات شعوبهم وأجيالهم القادمة.
الأزهر يؤكد استعداده لدعم جهود الوساطة وإنهاء الخلافات
وأكد الأزهر الشريف استعداده لبذل أقصى ما يستطيع لدعم جهود هذه اللجنة، معرباً عن ثقته بحكمة جميع الأطراف وقدرتهم على تجاوز الخلافات وطي صفحة الماضي، حقناً للدماء المعصومة، وحفظاً لأرواح الأبرياء، وتغليبًا للمصلحة العامة.
واختتم الأزهر الشريف نداءه بالدعاء إلى الله عز وجل أن يحفظ الأمة العربية والإسلامية من كل مكروه وسوء، وأن يجنب المنطقة ويلات الحروب والصراعات، إنه ولي ذلك والقادر عليه.



