بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
نجدى عيسى
رئيس التحرير
وليد الغمرى

المربين وضعف الوعي أبرز التحديات.. والتحصين يصل إلى المنازل

حملات التحصين القومية.. معركة حماية الثروة الحيوانية في سوهاج

الدكتور أحمد حمدي
الدكتور أحمد حمدي مدير عام مديرية الطب البيطرى

في القرى والنجوع، حيث تمثل تربية الماشية مصدر رزق لآلاف الأسر، لا تتوقف أهمية التحصين عند حماية الحيوان من المرض، بل تمتد إلى حماية استثمارات المربين والحفاظ على مصدر دخلهم. فإصابة رأس من الماشية قد تعني خسارة مباشرة لأسرة تعتمد على إنتاج اللبن أو بيع الحيوانات، بينما يظل التحصين المنتظم أحد أهم خطوط الدفاع للحد من مخاطر الأمراض الوبائية.

القافلة البيطرية 
القافلة البيطرية 

وفي محافظة سوهاج، التي تضم مئات الآلاف من رؤوس الأبقار والجاموس والأغنام والماعز، تتواصل حملات التحصين البيطرية لمواجهة الأمراض المستهدفة، وفي مقدمتها الحمى القلاعية وحمى الوادي المتصدع، من خلال لجان ميدانية تنتقل إلى القرى وتستهدف الوصول إلى الحيوانات في أماكن تربيتها، وسط تحديات تتعلق بمدى استجابة بعض المربين ووعيهم بأهمية التحصين الدوري.

أكثر من نصف مليون رأس.. ثروة تحتاج إلى الحماية

تكشف بيانات مديرية الطب البيطري بسوهاج عن وجود 545 ألفاً و546 رأساً من الأبقار والجاموس والأغنام والماعز، وفقًا للتعداد الوارد من المديرية. ويشمل التعداد 207 آلاف و111 رأسًا من الأبقار، و138 ألفاً و649 رأساً من الجاموس، و111 ألفاً و244 رأساً من الأغنام، و88 ألفًا و542 رأساً من الماعز.

وتفرض هذه الأعداد أهمية خاصة لاستمرار برامج التحصين والمتابعة البيطرية، في ظل ارتباط الثروة الحيوانية بالأمن الغذائي ومصادر دخل الأسر الريفية، فضلًا عن دورها في توفير اللحوم والألبان والمنتجات الحيوانية.

ولا تقتصر حماية هذه الثروة على توفير اللقاحات، وإنما تتطلب انتظام الحملات، ومتابعة الحالة الصحية للحيوانات، وتعاون المربين مع الفرق البيطرية، إلى جانب نشر الوعي بالمواعيد المقررة للتحصين وأهمية الالتزام بها.

أربع حملات خلال العام.. تحرك متواصل لمواجهة الأمراض

شهدت سوهاج خلال عام 2026 تنفيذ حملات تحصين استهدفت أمراضًا مختلفة، بدأت بحملة استثنائية ضد الحمى القلاعية وحمى الوادي المتصدع خلال الفترة من 11 يناير إلى 22 فبراير، وبلغ إجمالي الحيوانات المحصنة خلالها 42 ألفًا و991 رأساً، وفقاً  للإجمالي الوارد من المديرية.

كما نفذت حملة للتحصين ضد الجلد العقدي وجدري الأغنام خلال الفترة من 28 مارس إلى 23 أبريل، تلتها الحملة القومية الأولى للتحصين ضد الحمى القلاعية وحمى الوادي المتصدع، خلال الفترة من 28 أبريل إلى 14 يونيو.

واستكملت المديرية جهودها بالحملة القومية الثانية، التي بدأت في 29 أغسطس واستمرت حتى 7 أكتوبر 2026، في إطار مواصلة التحصين الوقائي للحيوانات المستهدفة.

وتعكس هذه الحملات أهمية العمل البيطري المستمر على مدار العام، مع اختلاف الأمراض المستهدفة وطبيعة التحصينات المطلوبة، بما يستلزم تنظيم الجهود الميدانية وتوفير اللقاحات ومتابعة تنفيذ الحملات في القرى والمناطق المختلفة.

 

 313 ألف رأس ضمن حصيلة التحصين ضد الحمى القلاعية

 

وبحسب البيانات التي قدمتها مديرية الطب البيطري، بلغ إجمالي الحيوانات المحصنة ضد الحمى القلاعية خلال عام 2026، حتى تاريخ آخر البيانات المتاحة، 313 ألفًا و568 رأساً، بينها 103 آلاف و638 رأساً من الأبقار، و49 ألفاً و643 رأسًا من الجاموس، و130 ألفاً و532 رأسًا من الأغنام، و29 ألفاً و755 رأساً من الماعز.

أما الحملة القومية الثانية، التي انتهت في 7 أكتوبر، فقد سجلت تحصين 125 ألفًا و243 رأسًا، موزعة على 39 ألفًا و197 رأسًا من الأبقار، و18 ألفًا و697 رأسًا من الجاموس، و53 ألفًا ورأسين من الأغنام، و14 ألفًا و347 رأسًا من الماعز.

وتشير بيانات الحملة الأخيرة إلى استخدام 125 ألفًا و243 جرعة للتحصين ضد الحمى القلاعية، و108 آلاف و804 جرعات ضد حمى الوادي المتصدع، بإجمالي 234 ألفًا و47 جرعة للمرضين.

وتوضح هذه الأرقام حجم الجهد المطلوب لتغطية الحيوانات المستهدفة، مع ضرورة التمييز بين عدد الحيوانات التي جرى تحصينها وإجمالي الجرعات المستخدمة، إذ لا يمثل الرقمان المؤشر نفسه عند تقييم نتائج الحملات.

960 لجنة و190 طبيباً.. الوصول إلى المربين في القرى والنجوع

تعتمد حملات التحصين على انتشار الفرق البيطرية في المناطق المستهدفة، حيث أظهرت البيانات مشاركة 960 لجنة و190 طبيباً بيطرياً، إلى جانب 124 وحدة بيطرية، مع شمول الحملات 263 قرية.

وسجل مركز طما أعلى عدد للتحصين وفق البيانات المقدمة، بإجمالي 18 ألفاً و924 رأساً، وهو ما يبرز أهمية العمل الميداني في الوصول إلى المربين وتقديم الخدمة البيطرية بالقرب من أماكن تربية الحيوانات.

ورغم اتساع نطاق الحملات وانتشار الفرق البيطرية، فإن تحقيق المستهدف يظل مرتبطاً بمدى تعاون أصحاب الحيوانات، إذ لا يكفي توافر اللقاحات أو وجود الفرق البيطرية وحدهما للوصول إلى أكبر عدد ممكن من الحيوانات، ما لم يستجب المربون للحملات ويتيحوا تحصين مواشيهم وفق الإجراءات المقررة.

ادوية التحصين 
ادوية التحصين 

 بين الشك في التحصين والإيمان بأهميته.. المربون يتحدثون

وعلى أرض الواقع، تتباين آراء المربين بشأن حملات التحصين، بين من يتخوف من إجراءات التطعيم ويشكك في جدواها، ومن يراها ضرورة أساسية لحماية الحيوانات والحفاظ على الثروة الحيوانية، وهو ما يكشف عن أهمية التواصل المباشر مع أصحاب المواشي والإجابة عن تساؤلاتهم.

وقال أشرف محمد، أحد المربين، إنه غير مقتنع بعمليات التحصين، معربًا عن اعتقاده بأن انتقال العامل البيطري بين الحيوانات أثناء الحملة، واستخدام أدوات التحصين، قد يتسببان في نقل العدوى من حيوان إلى آخر، وهو ما يجعله متخوفًا من هذه الإجراءات.

ويعكس هذا الموقف جانباً من المخاوف التي قد تدفع بعض المربين إلى التردد في الاستجابة للفرق البيطرية، بما يطرح أهمية توضيح إجراءات الوقاية المتبعة أثناء تنفيذ الحملات، وكيفية التعامل مع أدوات التحصين بين الحيوانات، حتى لا تتحول المخاوف غير المحسومة إلى سبب لرفض التطعيم.

وعلى الجانب الآخر، أكد عبد الساتر محمود محمد، أحد المربين، أهمية التحصين الدوري في حماية الثروة الحيوانية والحد من إصابة المواشي بالحمى القلاعية وغيرها من الأمراض، مشيرًا إلى أن الحيوانات تختلف في قدرتها على مقاومة العدوى، وأن ضعف المناعة قد يجعلها أكثر عرضة للإصابة بالأمراض.

وأضاف أن وعي المربين بأهمية التحصين والتعاون مع الفرق البيطرية يمثلان عنصرين أساسيين في نجاح الحملات، مشددًا على ضرورة إدراك أصحاب المواشي مسؤوليتهم في الحفاظ على الثروة الحيوانية، وعدم إهدار جهود الدولة المبذولة لحمايتها بسبب غياب الوعي أو عدم الاقتناع بأهمية التحصين.

وتكشف الشهادتان عن اختلاف في مستوى الثقة بحملات التحصين، وتؤكدان أن توفير اللقاحات وانتشار الفرق البيطرية لا يمثلان وحدهما ضمانا لنجاح الحملات، ما لم يصاحبهما توعية مستمرة تستند إلى المعلومات البيطرية الصحيحة، وتتعامل بجدية مع تساؤلات المربين ومخاوفهم.

مقاومة بعض المربين وضعف الوعي.. أبرز التحديات

من جانبه، أوضح الدكتور أحمد حمدي، مدير عام مديرية الطب البيطري بسوهاج، أن مقاومة بعض المربين وعدم تعاونهم يمثلان من أبرز التحديات التي تواجه أعمال التحصين، مشيرًا إلى أن بعضهم يرفض تحصين الحيوانات خوفاً من الآثار الجانبية المؤقتة للقاحات، مثل انخفاض إنتاج اللبن لفترة محدودة، أو القلق من حدوث إجهاض لدى الحيوانات في المراحل المتقدمة من الحمل.

 

وأضاف أن ضعف الوعي الصحي يمثل تحديًا آخر، في ظل اعتقاد بعض المربين أن تحصين الحيوان مرة واحدة خلال حياته يكفي لحمايته، وهو ما يؤكد أهمية التوعية المستمرة بضرورة الالتزام ببرامج التحصين الدورية وفق الإرشادات البيطرية.

 

وتتطلب مواجهة هذه التحديات تعزيز التواصل المباشر مع المربين، وتوضيح أهداف الحملات والإجابة عن استفساراتهم، بما يساعد على تصحيح المفاهيم الخاطئة وزيادة الإقبال على التحصين. كما تبرز أهمية التعامل مع مخاوف المربين بشأن انتقال العدوى أثناء الحملات، من خلال شرح إجراءات السلامة والوقاية المتبعة، بما يدعم الثقة بين أصحاب الحيوانات والفرق البيطرية.

 

التحصين داخل المنازل 
التحصين داخل المنازل 

 

 التحصين من منزل إلى منزل.. دعوة للتعاون

وأكد مدير عام مديرية الطب البيطري بسوهاج أن تكاتف الجهود في عمليات التحصين أسهم في الحد من ظهور الحالات الوبائية، داعيًا المربين إلى التعاون مع الفرق البيطرية المنتشرة في القرى والنجوع وتقديم حيواناتهم للتحصين.

 

وأوضح أن التحصين يتم من منزل إلى منزل، وأن اللقاحات متوفرة بالوحدات البيطرية، مطالبا المربين بالتواصل المباشر مع الوحدات ومديرية الطب البيطري بالمحافظة للتعرف على مواعيد الحملات والإجراءات المنظمة لها.

جانب من التحصين 
جانب من التحصين 

وبين حجم الثروة الحيوانية وانتشار الفرق البيطرية والتحديات المرتبطة باستجابة بعض المربين، تبقى حماية الماشية مسؤولية مشتركة بين الأجهزة البيطرية وأصحاب الحيوانات. فنجاح التحصين لا يقاس بعدد الجرعات وحده، وإنما بمدى الوصول إلى الحيوانات المستهدفة، وانتظام الوقاية، والقدرة على بناء الثقة وتصحيح المفاهيم الخاطئة، بما يحافظ على مصدر رزق آلاف الأسر ويصون الثروة الحيوانية في ريف سوهاج.

تم نسخ الرابط