ناقد فني: هناك انهيار للسينما المصرية خلال الفترة الأخيرة
أكد الناقد الفني عماد يسري أن حجم الأعمال الفنية التي تنتجها مصر خلال الفترة الأخيرة أصبح محدودًا مقارنة بما كانت تقدمه السينما والدراما المصرية في الماضي، مشيرًا إلى تراجع عدد الأفلام والمسلسلات وتنوع الموضوعات المطروحة، وهو ما يثير تساؤلات بشأن مستقبل الصناعة وقدرتها على الحفاظ على مكانتها الفنية.
وأضاف يسري، خلال حواره ببرنامج «علامة استفهام»، الذي يقدمه الإعلامي مصعب العباسي، أن السينما المصرية تمتد لأكثر من 100 عام، وأن مرور 94 عامًا على إنتاج أول فيلم مصري طويل ناطق يعكس عراقة هذه الصناعة وتاريخها الممتد، فضلًا عن مكانة مصر باعتبارها إحدى الدول الرائدة سينمائيًا في أفريقيا والشرق الأوسط.
عماد يسري: تراجع ملحوظ في إنتاج السينما والدراما
ولفت الناقد الفني إلى ما وصفه بالتراجع والانهيار الملحوظ في صناعة السينما المصرية خلال الفترة الأخيرة، سواء على مستوى الإنتاج السينمائي أو الدرامي، موضحًا أن عدد الأفلام والمسلسلات المنتجة أصبح أقل مقارنة بما شهدته الصناعة في فترات سابقة.
وأشار إلى أن هذا التراجع لا يرتبط فقط بحجم الإنتاج، بل يمتد أيضًا إلى طبيعة الموضوعات التي تقدمها الأعمال الفنية، لافتًا إلى زيادة الاعتماد على الأعمال الكوميدية في المحتوى المقدم للجمهور، وفقًا لتقييمه للمشهد الفني الحالي.
وأوضح أن تنوع الإنتاج يمثل عنصرًا مهمًا في قوة أي صناعة فنية، إذ يتيح تقديم تجارب مختلفة تلبي اهتمامات الجمهور، وتفتح المجال أمام تناول قضايا اجتماعية وإنسانية متنوعة، إلى جانب الأعمال الترفيهية.
السينما المصرية.. تاريخ طويل ومكانة فنية ممتدة
وأكد يسري أن تاريخ السينما المصرية يمنحها مكانة خاصة في المشهد الفني الإقليمي، مشيرًا إلى أن امتدادها لأكثر من قرن يعكس حجم الخبرة التي تراكمت لديها عبر أجيال من الفنانين والمخرجين والكتاب وصناع الأفلام.
وأضاف أن الحفاظ على هذه المكانة يتطلب الاهتمام بتطوير الصناعة وزيادة حجم الإنتاج، إلى جانب تقديم موضوعات متنوعة تواكب التغيرات التي يشهدها الجمهور وسوق المحتوى، بما يسمح للسينما المصرية بالاستمرار في المنافسة.
وشدد على أن التاريخ الفني الكبير لمصر يمثل رصيدًا مهمًا، لكنه يحتاج إلى استثمار مستمر من خلال دعم الإنتاج وتوفير فرص لتقديم أعمال جديدة قادرة على الوصول إلى الجمهور داخل مصر وخارجها.
نيجيريا تنتج نحو 3 آلاف فيلم سنوياً
وفي سياق حديثه عن حجم الإنتاج السينمائي، أشار الناقد الفني إلى تجربة السينما النيجيرية، قائلًا إن نيجيريا تنتج نحو 3 آلاف فيلم سنويًا، وتُعد من أبرز مراكز الإنتاج السينمائي في العالم، بحسب ما ذكره خلال اللقاء.
وأوضح أن الأعمال النيجيرية تحظى بانتشار خارج حدود البلاد، مستشهدًا بهذه التجربة في سياق المقارنة بين أحجام الإنتاج السينمائي، وأهمية تطوير الصناعة المحلية وتعزيز قدرتها على الوصول إلى أسواق جديدة.
وتسلط هذه المقارنة الضوء على أهمية النظر إلى الإنتاج باعتباره أحد العناصر الأساسية في تطور الصناعات السينمائية، مع ضرورة الاهتمام بجودة الأعمال وتنوعها وقدرتها على المنافسة، وليس الاكتفاء بعدد الأفلام المنتجة فقط.
دعوة لزيادة الإنتاج واستعادة القدرة على المنافسة
وشدد عماد يسري على أهمية الاهتمام بصناعة السينما المصرية وزيادة حجم الإنتاج وتنوعه، بما يسهم في الحفاظ على مكانة مصر الفنية وتعزيز قدرتها على المنافسة في الأسواق العالمية.
وأكد أن تطوير الصناعة يتطلب تقديم أعمال متنوعة، والاستفادة من التاريخ الطويل للسينما المصرية، وفتح المجال أمام تجارب فنية مختلفة تستطيع جذب الجمهور وتقديم محتوى يعكس تنوع المجتمع المصري وقضاياه.
وجاءت تصريحات الناقد الفني خلال برنامج «علامة استفهام»، الذي يقدمه الإعلامي مصعب العباسي، في إطار مناقشة واقع السينما والدراما المصرية، والتحديات المرتبطة بحجم الإنتاج وتنوع الأعمال، مقارنة بالتجارب السينمائية في دول أخرى.



