هاني سويلم: نصيب الفرد من المياه في مصر تراجع لأقل من 500 متر مكعب سنويًا
أكد الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، أن ملف المياه يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه الدولة المصرية، في ظل الطبيعة الصحراوية لمعظم أراضي مصر، والاعتماد الكبير على مياه نهر النيل، إلى جانب الزيادة السكانية المتواصلة التي تؤدي إلى تراجع نصيب الفرد من الموارد المائية.
جاء ذلك خلال كلمته في افتتاح فعاليات الدورة التاسعة من «أسبوع القاهرة للمياه»، المقرر انعقادها خلال الفترة من 25 إلى 29 أكتوبر 2026، تحت عنوان «المياه حافزًا للسلام والازدهار المشترك وكوكب مستدام»، بما يعكس أهمية المياه في تحقيق التنمية وتعزيز الاستقرار وترسيخ التعاون بين الدول والشعوب.
وأوضح سويلم أن نحو 98% من مياه نهر النيل تأتي من خارج الحدود المصرية، وهو ما يجعل التعاون مع دول حوض النيل ضرورة أساسية للتعامل مع التحديات المائية، وتعزيز الإدارة المستدامة للموارد المشتركة، بما يحقق المصالح المشتركة لشعوب المنطقة.
وأشار وزير الري إلى أن نصيب الفرد في مصر من المياه كان يبلغ نحو 2000 متر مكعب سنويًا، لكنه تراجع حاليًا إلى أقل من 500 متر مكعب سنويًا، وهو ما يعكس حجم التحديات التي تواجه الدولة في توفير الاحتياجات المائية، خاصة مع استمرار الزيادة السكانية وارتفاع الطلب على المياه في مختلف القطاعات.
وأضاف أن مصر تواجه فجوة بين الموارد المائية المتاحة والاحتياجات المتزايدة، الأمر الذي يتطلب تبني حلول متنوعة لترشيد الاستهلاك وتعظيم الاستفادة من كل قطرة مياه، إلى جانب تطوير نظم إدارة الموارد المائية ورفع كفاءة استخدام المياه في الزراعة ومختلف الأنشطة الاقتصادية.
وفي هذا السياق، أشار سويلم إلى أهمية ما يعرف بـ«المياه الافتراضية»، التي تحصل عليها مصر من خلال استيراد المنتجات الغذائية والمحاصيل الزراعية، بدلًا من استهلاك كميات إضافية من المياه محليًا لإنتاجها، لافتًا إلى أن مصر تعد من الدول الكبرى المستوردة للقمح وعدد من المحاصيل الأخرى، وهو ما يسهم في تخفيف الضغوط على مواردها المائية المحدودة.
تأهيل ترعة الإسماعيلية والسويس بتكلفة مليار جنيه
وفيما يتعلق بمشروعات تطوير البنية التحتية المائية، كشف وزير الموارد المائية والري عن تنفيذ أعمال إعادة تأهيل ترعة الإسماعيلية، التي تخدم مناطق من بينها السويس، بتكلفة تبلغ نحو مليار جنيه، بهدف تحسين كفاءة نقل المياه وضمان وصولها إلى المواطنين والمستفيدين من مياه الترعة.
وأوضح أن أعمال التطوير تتضمن الاستعانة بأنظمة إلكترونية لمتابعة وقياس مناسيب المياه بترعة الإسماعيلية على مدار اليوم، بما يساعد على تحسين إدارة التصرفات المائية، ومتابعة حركة المياه بصورة دقيقة، والاستجابة السريعة لأي متغيرات قد تؤثر على كفاءة الإمدادات.
وأشار سويلم إلى أن نجاح تجربة تأهيل ترعة الإسماعيلية وتطبيق نظم المتابعة الإلكترونية يمثل خطوة مهمة نحو تعميم التجربة على الترع الأخرى في مختلف محافظات الجمهورية، بما يدعم جهود الدولة لتحديث منظومة الري، ورفع كفاءة استخدام الموارد المائية، وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
وشدد وزير الري على أن مواجهة التحديات المائية تتطلب تكامل الجهود بين تطوير البنية التحتية، والتوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة، وترشيد الاستهلاك، وتعزيز التعاون الإقليمي والدولي، بما يضمن تحقيق الأمن المائي ودعم خطط التنمية المستدامة والحفاظ على حقوق الأجيال القادمة.