أسامة حمدي: تحركات روسية تنذر بتصعيد أمريكي إسرائيلي ضد طهران
تتجه التطورات في الشرق الأوسط نحو مزيد من التعقيد مع دخول القوى الدولية على خط الأزمة، لتتحول المنطقة إلى ساحة متقدمة لتوازنات النفوذ وتصفية الحسابات الجيوسياسية. وفي ضوء التقاطعات الحادة بين التحركات الروسية والحسابات الأمريكية الإسرائيلية تجاه طهران، تزداد احتمالات الانزلاق نحو مواجهة واسعة النطاق تعيد تشكيل الخريطة الأمنية للإقليم وتفتح الباب أمام سيناريوهات تصعيد غير مسبوقة.
وساطة بين طهران وواشنطن .. وفجوة في المطالب
أكد أسامة حمدي الباحث في الشأن الإيراني، أن روسيا تكثف تحركاتها الدبلوماسية لاحتواء الأزمة بين واشنطن و طهران عبر اتصالات وزيارات شملت الخليج وإيران، مع إعادة طرح مبادرة استقبال اليورانيوم الإيراني المخصب بنسبة 60%، في محاولة لاحتواء الملف النووي الذي أصبح أولوية لدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وأضاف حمدي أن هناك أحاديث عن مقايضات محتملة بين واشنطن وموسكو تتعلق بصادرات النفط الروسي والموقف من إيران، مشيرا إلى أن اعتماد طهران على روسيا محدود، في ظل امتلاكها قدرات محلية في صناعة المسيرات والصواريخ الباليستية، إلى جانب التعاون السياسي والاستخباراتي بين البلدين.
وأوضح أن زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير المرتقبة كانت بعد جهود وساطة شاركت فيها باكستان وقطر، لكنها تواجه صعوبات بسبب اتساع الخلاف بين الطرفين، إذ تطالب إيران برفع العقوبات وإنهاء الحصار البحري والإفراج عن أموالها المجمدة، بينما تسعى واشنطن إلى تفكيك البرنامج النووي وفتح مضيق هرمز دون قيود.
وأشار حمدي إلى أن الزيارة قد تحمل رسائل تحذيرية أخيرة قبل تصعيد أمريكي إسرائيلي محتمل، مرجحا أن يتحرك ترامب عسكريا قبل الانتخابات الأمريكية، خشية خسارة الجمهوريين السيطرة على الكونجرس وما قد يترتب على ذلك من قيود على صلاحياته في إدارة الحرب.
وأكد أن إيران تمتلك أوراق ضغط تشمل تهديدات باستهداف كابلات الإنترنت البحرية في مضيق هرمز والقواعد الأمريكية في الخليج والأردن وشركات الذكاء الاصطناعي الأمريكية بالمنطقة، فضلا عن احتمال توسيع الرد ليشمل منشآت إسرائيلية، بينها مفاعل ديمونة إذا تعرضت لهجمات واسعة.
وتابع حمدي أن صعوبة تحديد ماسوف يحدث في الجولة المقبلة من الحرب في ظل ارتباطها بالحسابات الاستخباراتية والانتخابية، محذرا من أن فشل الوساطات قد يقود إلى تصعيد أوسع مع استمرار استنزاف الأطراف وصعوبة تحمل كلفة المواجهة.