بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
نجدى عيسى
رئيس التحرير
وليد الغمرى

أحمد معطي: الإقبال على الذهب لا يهدد السيولة المصرفية.. ولكل أداة ادخارية جمهورها

هل تسحب سبائك الذهب مدخرات المصريين من البنوك؟.. خبير في أسواق المال يجيب

الدكتور احمد معطي
الدكتور احمد معطي

أثار اهتمام المصريين بشراء السبائك والجنيهات الذهبية تساؤلات حول تأثير هذا التوجه على المدخرات الموجودة داخل البنوك، ومدى قدرة الذهب على منافسة الشهادات والأوعية الادخارية، خاصة في ظل التغيرات التي تشهدها أسعار الفائدة والتضخم، وتباين توجهات المواطنين بين البحث عن عائد منتظم والحفاظ على قيمة مدخراتهم.

 

وقال الدكتور أحمد معطي، خبير أسواق المال، في تصريحات خاصة لـ«بلدنا اليوم»، إن الإقبال على شراء الذهب لا يعكس بالضرورة تراجع جاذبية الشهادات البنكية، مؤكدًا أن لكل أداة ادخارية طبيعتها وجمهورها، وأن تفضيلات المواطنين تختلف وفقًا لأهدافهم المالية واحتياجاتهم.

 

الذهب والشهادات البنكية.. اختلاف في الأهداف

 

وأوضح معطي أن الذهب يمثل إحدى وسائل الادخار والتحوط من التضخم، بينما توفر الشهادات البنكية عائدًا محددًا وفقًا لشروط كل شهادة، وهو ما يجعل المقارنة المباشرة بينهما غير دقيقة دون النظر إلى طبيعة الاستثمار في كل منهما.

 

وأضاف أن هناك مواطنين يفضلون الاحتفاظ بالذهب للاستفادة من ارتفاع قيمته على المدى الطويل، في مقابل آخرين يفضلون الشهادات البنكية للحصول على دخل منتظم، خاصة الأسر وكبار السن الذين يعتمدون على العوائد الدورية لتلبية احتياجاتهم المعيشية.

 

وأشار إلى أن أسعار الذهب تخضع لتقلبات السوق صعودًا وهبوطًا، بينما تتميز الشهادات ذات العائد الثابت بإمكانية معرفة العائد مسبقًا، وهو ما يجعل لكل أداة مزاياها واعتباراتها المختلفة.

 

هل تؤثر مشتريات السبائك على سيولة البنوك؟

 

ونفى خبير أسواق المال وجود مؤشرات تدعم المخاوف من تأثير شراء السبائك الذهبية على السيولة المتاحة داخل الجهاز المصرفي، موضحًا أن حجم المدخرات البنكية يعكس استمرار ثقة شريحة واسعة من المواطنين في الأوعية الادخارية.

واستشهد معطي بارتفاع حجم الودائع المصرفية إلى مستويات كبيرة، مشيرًا إلى أن الحديث عن سحب السيولة من البنوك نتيجة التوسع في شراء الذهب يحتاج إلى بيانات تثبت حدوث تحول مؤثر في اتجاهات المدخرات.

وأكد أن السوق المصرية تشهد توازنًا بين مختلف أدوات الادخار، وأن الإقبال على الذهب لا يعني بالضرورة تراجع الإيداعات البنكية أو التأثير على قدرة البنوك على تمويل الأنشطة الاستثمارية.

 

لماذا يتمسك المصريون بشراء الذهب؟

 

ولفت معطي إلى أن الذهب يحتفظ بمكانة خاصة داخل المجتمع المصري، باعتباره وسيلة تقليدية للادخار والحفاظ على الثروة، إلى جانب ارتباطه بعادات اجتماعية وثقافية ممتدة.

 

وأوضح أن شراء المشغولات الذهبية لا يقتصر على الأغراض الاستثمارية، بل يرتبط أيضًا بالمناسبات الاجتماعية، خاصة لدى النساء، وهو نمط لا يقتصر على مصر، وإنما يمتد إلى عدد من المجتمعات العربية والآسيوية، ومنها الهند.

 

وأضاف أن الرغبة في التحوط من التضخم تمثل أحد الدوافع الرئيسية وراء الإقبال على الذهب، لكنها ليست العامل الوحيد الذي يحدد سلوك المشترين.

 

مشتريات السبائك ومستقبل الادخار

 

وأشار معطي إلى أن متابعته لحركة الأسواق تشير إلى أن الإقبال على شراء السبائك خلال الشهرين الأخيرين أقل من الفترة المقابلة من العام الماضي، موضحًا أن هذه الملاحظة تستند إلى متابعة السوق، وليست إلى إحصاءات رسمية محددة.

 

وشدد على أن الذهب والشهادات البنكية لا يمثلان بالضرورة بديلين متنافسين، فبينما يفضل بعض المدخرين الاستفادة من العوائد البنكية، يتجه آخرون إلى الذهب باعتباره أصلًا يمكن الاحتفاظ به والتحوط من خلاله ضد تراجع القوة الشرائية.

 

وتبقى أسعار الذهب مرتبطة بتحركات الأسواق العالمية وسعر الصرف والعرض والطلب المحلي، في حين تتأثر جاذبية الشهادات البنكية بمستويات الفائدة والعوائد المتاحة.

 

ومن ثم، فإن تقييم العلاقة بين الذهب والمدخرات المصرفية يتطلب النظر إلى سلوك المواطنين وحركة الودائع والاستثمارات الفعلية، بعيدًا عن افتراض وجود منافسة مباشرة بين أداتين تختلفان في طبيعة العائد والمخاطر والأهداف.

تم نسخ الرابط