140 مليون جرعة سنويًا.. تفاصيل تصنيع لقاح المكورات الرئوية في مصر
أعلنت وزارة الصحة والسكان بدء الخطوات التنفيذية لنقل تكنولوجيا تصنيع لقاح المكورات الرئوية إلى مصر، من خلال شراكة بين مدينة اللقاحات والبيوتكنولوجي «VBC» وشركة «Walvax» الصينية، بطاقة إنتاجية مستهدفة تصل إلى نحو 140 مليون جرعة سنويًا، وخطة لتصدير اللقاح إلى 19 دولة في أفريقيا والشرق الأوسط, ويأتي المشروع بالتزامن مع استهداف إدراج اللقاح ضمن التطعيمات الروتينية للأطفال قبل عام 2030.
وفي هذا السياق أكد الدكتور إسلام عنان، أستاذ اقتصاديات الصحة وعلم انتشار الأوبئة، أن تصنيع لقاح المكورات الرئوي محليًا لا يعني بالضرورة انخفاض سعره، موضحًا أن ذلك يتوقف على حجم الإنتاج وكفاءته، ومدى نقل التكنولوجيا، وعمق التصنيع المحلي، وشروط التعاقد والشراء والتصدير.
وأضاف عنان لـ"بلدنا اليوم" أن انخفاض تكلفة الجرعة يتطلب إنتاج كميات كبيرة بكفاءة مرتفعة، مع الاستفادة الفعلية من التكنولوجيا المنقولة، مشيرًا إلى أن تكاليف الاستثمار والتشغيل والجودة والتسجيل والتوزيع قد تجعل تكلفة اللقاح المنتج محليًا أعلى من المستورد في المراحل الأولى، إذا لم تتوافر الظروف الاقتصادية المناسبة.
وأوضح أن لقاح المكورات الرئوية من اللقاحات المعقدة في التصنيع، لاحتياجه إلى مكونات تغطي الأنماط المصلية المختلفة، وربطها ببروتين حامل، إلى جانب اختبارات الجودة الدقيقة، وهو ما يجعل كفاءة العملية الإنتاجية ونقل التكنولوجيا عاملين أساسيين في تحديد التكلفة النهائية للجرعة.
وأشار إلى أن هناك عدة عوامل تحدد السعر النهائي، في مقدمتها مدى تعميق التصنيع المحلي، موضحًا أن اقتصار الإنتاج في البداية على تعبئة اللقاح وتغليفه يختلف عن تصنيع مكوناته وإنتاجه بالكامل، وأن الانتقال التدريجي إلى التصنيع الكامل يمكن أن يزيد القيمة المضافة محليًا ويقلل الاعتماد على الاستيراد.
وأضاف أن شروط نقل التكنولوجيا وحقوق التصنيع والتصدير، وحجم الإنتاج والأسواق المستهدفة، وتكاليف المعدات والصيانة والعمالة والطاقة والتمويل، فضلًا عن تكاليف اختبارات الجودة كلها عوامل تؤثر في سعر الجرعة ، كما أن التعاقدات طويلة الأجل والتوسع في الإنتاج والتصدير يساعدان على توزيع تكاليف التشغيل على كميات أكبر، بما قد يساعد على خفض التكلفة.
وفيما يتعلق بتأثير التصنيع المحلي على العملة الأجنبية، أوضح أن تصنيع اللقاح محليًا لا يلغي الاعتماد على الدولار بصورة كاملة، إذ قد تظل بعض المواد الخام والمكونات والتكنولوجيا مستوردة، لافتًا إلى أن حجم الوفر يتوقف على مدى تعميق التصنيع، وليس مجرد استيراد اللقاح وتعبئته داخل مصر.
وأكد أن أهمية توطين صناعة اللقاحات تساعد على تعزيز الأمن الدوائي وضمان استمرارية الإمدادات، من خلال توفير إنتاج محلي يمكن الاعتماد عليه عند حدوث اضطرابات في الاستيراد، حتى مع استمرار الحاجة إلى استيراد بعض مدخلات الإنتاج.
وأضاف أن توسيع التطعيم ضد المكورات الرئوية يساعد على حماية الأطفال من الإصابة بالأمراض الخطيرة، وتقليل حالات الوفاة والحاجة إلى دخول المستشفيات، ما يخفف تكاليف العلاج على الأسر والدولة.
وأشار إلى أن إدراج اللقاح ضمن برنامج قومي للتطعيمات وتوسيع التغطية به قد يحقق منافع صحية واقتصادية على المدى الطويل، حتى إذا تطلبت المراحل الأولى استثمارات مرتفعة، لافتًا إلى أن وزارة الصحة أعلنت استهداف إدراجه ضمن التطعيمات الروتينية للأطفال قبل عام 2030.