السودان واليمن وسد النهضة.. خبير استراتيجي يكشف أبرز تحديات الأمن القومي المصري
تواجه مصر تحديات إقليمية متشابكة تمتد من السودان واليمن والبحر الأحمر إلى القرن الإفريقي وسد النهضة، ما يفرض تحركات استراتيجية لحماية أمنها القومي ومصالحها وسط تداخل حسابات القوى الإقليمية والدولية.
علاقات الجوار مع مصر
أكد اللواء محمد الغباشي الخبير الاستراتيجي، أن مصر تمتلك أدوات سياسية وعسكرية واستراتيجية متعددة لحماية أمنها القومي والتعامل مع التهديدات المحيطة بها في مناطق السودان واليمن والبحر الأحمر والقرن الإفريقي إلى جانب ملف سد النهضة وترسيم الحدود البحرية، موضحا أن التحرك المصري يعتمد على بناء علاقات قوية مع دول الجوار ودعم استقرار المنطقة والحفاظ على المصالح المصرية.
وأوضح الغباشي في تصريحات خاصة لـ«بلدنا اليوم»، أن مصر تعمل على تعزيز علاقاتها مع دول الجوار وإقامة تفاهمات وتعاون مشترك مع عدد من الدول المهمة في منطقة القرن الإفريقي، مشيرا إلى العلاقات المصرية مع الصومال وإريتريا، والمساعدات التي تقدمها القاهرة لدعمهم وتعزيز التعاون معها، بما يخدم المصالح المشتركة ويحافظ على الاستقرار.
وأضاف أن هذه التحركات تمثل أحد المسارات المهمة لتأمين المصالح المصرية، خاصة مع تعدد الأزمات والصراعات المحيطة بالدولة المصرية، وما تفرضه من ضرورة وجود علاقات قوية مع الدول المطلة على الممرات البحرية والمناطق الاستراتيجية.
الأزمة اليمنية
وأشار إلى أن اليمن يضم عدة قوى رئيسية في مقدمتها مؤسسات الدولة الرسمية والجيش اليمني، الذي يواجه ضغوطا وتحديات مرتبطة بسيطرة الحوثيين، إلى جانب جماعة الحوثي التي تمتلك قدرات تنظيمية وعسكرية مؤثرة، فضلا عن القوات الموجودة في الجنوب، ومن بينها قوات العمالقة.
ولفت إلى أن مصر تحافظ على علاقات جيدة مع مختلف الأطراف اليمنية، وتسعى إلى التواصل والتفاهم معها، ولم تشارك في عمليات عدائية تستهدف أيا من المكونات اليمنية، خاصة جماعة الحوثيين، مؤكدا أن الموقف المصري يقوم على دعم الاستقرار والحفاظ على وحدة اليمن وسلامة أراضيه، بعيدا عن الانخراط في صراعات داخلية.
سد النهضة ودعم السودان
وأكد الغباشي أن مصر تدعم وحدة السودان وسلامة أراضيه ومؤسساته، وتساند حكومته وقواته المسلحة في مواجهة الميليشيات، وعلى رأسها قوات الدعم السريع، مشيرا إلى أن استقرار السودان يرتبط مباشرة بالأمن القومي المصري، نظرا للحدود المشتركة والمصالح الاستراتيجية بين البلدين.
وأوضح أن إثيوبيا استغلت انشغال مصر بأوضاعها الداخلية عقب أحداث يناير 2011 للمضي في تنفيذ المشروع، بينما سعت القاهرة إلى تسوية الأزمة عبر المسارات الدبلوماسية والقانونية، مؤكدا ضرورة التوصل إلى اتفاق ملزم ينظم الملء والتشغيل ويحمي حقوق مصر والسودان المائية، خاصة أن نهر النيل يوفر نحو 98% من احتياجات مصر المائية.
وتابع أن مصر تمتلك قدرات بحرية تمكنها من حماية حركة الملاحة ومصالحها الاقتصادية في البحر الأحمر، من خلال الأسطول الجنوبي والقوات البحرية الموجودة في قاعدة برنيس والتي تؤدي دورا مهما في تأمين المصالح المصرية والممرات البحرية الاستراتيجية.
وأشار إلى أن حماية البحر الأحمر ترتبط كذلك بتأمين حركة التجارة الدولية وحرية الملاحة، وصولا إلى ضمان انتظام حركة السفن في قناة السويس، باعتبارها أحد أهم مصادر الدخل القومي المصري وأحد أبرز الممرات التجارية العالمية.
الحدود البحرية لـ مصر
وقال الغباشي إن قضية ترسيم الحدود بين مصر وتركيا وليبيا معقدة وترتبط باتفاقات أبرمتها حكومة غرب ليبيا مع تركيا عام 2019، خلال فترة الانقسام السياسي والمؤسسي الذي شهدته الدولة الليبية بين سلطات الشرق والغرب.
وأضاف أن الاتفاقات التي أبرمتها حكومة غرب ليبيا كانت محل اعتراضات قانونية وسياسية رغم الاعتراف الدولي بالحكومة آنذاك، موضحا أن التطورات اللاحقة داخل ليبيا، ومصادقة البرلمان في الشرق على اتفاقات مرتبطة بتحديد الحدود البحرية بين ليبيا وتركيا، زادت من تعقيدات الملف، خاصة مع تعارض بعض هذه التفاهمات مع المصالح والحدود البحرية المصرية.
وأكد أن مصر رفضت هذه الاتفاقات، مشيرا إلى أن وزير الخارجية التركي أعلن استعداد بلاده للتفاهم والتفاوض مع القاهرة، إدراكا لأهمية الدور المصري وضرورة الوصول إلى تفاهمات تمنع تعارض المصالح البحرية بين البلدين، وتحافظ على الحقوق المصرية في شرق المتوسط.
مصر .. القدرات العسكرية وصراع النفوذ
أكد الغباشي امتلاك مصر قوة عسكرية متطورة، خاصة القوات البحرية التي تضم أسطولين في البحر المتوسط والأحمر، بما يعزز قدرتها على حماية حدودها البحرية ومناطقها الاقتصادية ومصالحها الاستراتيجية، إلى جانب امتلاكها قطع بحرية حديثة وغواصات ومدمرات وحاملات مروحيات.
وأوضح أن القوات المسلحة المصرية تمتلك قدرات متنوعة تشمل الطائرات المقاتلة الحديثة وأنظمة الدفاع الجوي والمدرعات، بما يمنحها القدرة على حماية الأمن القومي وتنفيذ المهام الدفاعية داخل الحدود وخارجها وفقا للضوابط الدستورية وموافقة مجلس النواب.
وأشار الغباشي إلى تعارض مصالح وطموحات القوى الإقليمية، وفي مقدمتها إيران الساعية للحفاظ على نفوذها، وتركيا التي ترتبط تحركاتها بطموحات إقليمية، إلى جانب التوسعات الإسرائيلية، موضحا أن أحداث السابع من أكتوبر 2023 منحت إسرائيل فرصة لتكثيف عملياتها العسكرية والتوسع في الأراضي العربية، خاصة فلسطين وأجزاء من لبنان وسوريا.
مصر والعرب .. تحالف عربي
وشدد الغباشي على أهمية التقارب المصري السعودي باعتباره ركيزة لحماية الأمن القومي العربي، مشيرا إلى امتلاك القاهرة والرياض ثقلا سياسيا وعسكريا واقتصاديا يؤهلهما لقيادة تحرك عربي مشترك لمواجهة التحديات الإقليمية، إلى جانب دور التقارب المصري التركي في تعزيز التفاهم بين القوى المؤثرة.
واختتم بالتأكيد على ضرورة تحقيق تكامل عربي تقوده مصر والسعودية لمواجهة المشروعات الإسرائيلية التوسعية وحماية وحدة الأراضي العربية ومقدرات شعوبها، محذرا من أن غياب التوافق العربي يمنح الأطراف الطامعة فرصة لتنفيذ مخططاتها والسيطرة على مناطق استراتيجية بالإقليم.