13 حالة وفاة خلال عامين.. المركز المصري للحق في الدواء يكشف معاناة مرضى الهيموفيليا
يواجه مرضى الهيموفيليا أزمات متكررة بسبب تأخر قرارات العلاج وعدم توافر الأدوية في بعض المستشفيات، إضافة إلى ارتفاع أسعار الحقن التي قد تصل إلى 15 ألف جنيه، ما يجعل الحصول عليها أمرًا صعبًا على كثير من الأسر، وتزداد خطورة الأزمة مع تأخر الجرعات إذ قد يتعرض المرضى لنزيف ومضاعفات خطيرة، من بينها تلف المفاصل والإعاقة، وفي بعض الحالات قد تهدد حياتهم.
وفي ظل هذه المعاناة، يطالب المرضى بتوفير العلاج بانتظام، وإتاحة العلاج الوقائي، وسرعة إنهاء الإجراءات الإدارية حتى لا تظل حياتهم معلقة بتأخر قرار أو نقص دواء.
شكوى جماعية عاجلة لوزير الصحة
وتقدم مرضى الهيموفيليا الخاضعون لمنظومة التأمين الصحي وأسرهم بشكوى جماعية عاجلة إلى وزير الصحة والسكان ورئيس الهيئة العامة للتأمين الصحي، بشأن التأخر الشديد في إصدار قرارات العلاج، ونقص أو عدم توافر الأدوية اللازمة ببعض مستشفيات وعيادات التأمين الصحي في عدد من المحافظات، بما يهدد سلامة المرضى ويعرضهم لمضاعفات صحية خطيرة.
وأشاروا إلى تعرض بعض المرضى، لمضاعفات خطيرة نتيجة تأخر حصولهم على العلاج، مؤكدين أن استمرار المشكلة رغم تكرار الشكاوى والاستغاثات يستدعي اتخاذ إجراءات عملية وسريعة تضمن عدم ترك المرضى عرضة للتأخير الإداري أو نقص الأدوية، لا سيما أن انتظام العلاج يمثل عنصرًا أساسيًا في حماية صحتهم والمحافظة على قدرتهم على الحركة والتعلم والعمل والاندماج في المجتمع.
وطالبوا بضمان انتظام صرف العلاج الوقائي والعلاج اللازم لحالات النزيف ، وعدم السماح بانقطاعه بسبب الإجراءات الإدارية أو مشكلات التوريد، ووضع آلية واضحة وسريعة للتعامل مع حالات الطوارئ، وتحديد جهة اتصال لتلقي شكاوى المرضى ومتابعتها حتى حلها.
وشددوا على أن مرضى الهيموفيليا لا يطلبون امتيازات استثنائية، وإنما يطالبون بحقهم في الحصول على العلاج والرعاية الصحية بصورة منتظمة وآمنة، وفقًا لاحتياجاتهم الطبية..
وناشد المرضى وزير الصحة والسكان ورئيس الهيئة العامة للتأمين الصحي سرعة التدخل والاستجابة لمطالبهم، واتخاذ خطوات عاجلة وملموسة على أرض الواقع، حفاظًا على أرواح المرضى ومستقبل الأطفال، ومنعًا لوقوع المزيد من المضاعفات التي يمكن الحد منها بتوفير العلاج في الوقت المناسب، مؤكدين أن حياة مرضى الهيموفيليا لا تحتمل الانتظار، وأن انتظام العلاج ضرورة طبية لا تقبل التأجيل
وقال محمود فؤاد، مدير المركز المصري للحق في الدواء، إن ملف مرضى الهيموفيليا في مصر من الملفات المؤلمة التي تظهر أزماتها وتختفي على فترات، موضحًا أن هؤلاء المرضى، وخاصة الأطفال، ويطلق عليهم في العالم «أطفال الزجاج»، نظرًا إلى إمكانية تعرضهم للنزيف حتى نتيجة السقوط أو الاصطدام البسيط، وقد يكون النزيف داخليًا وليس ظاهرًا.
وأضاف لـ"بلدنا اليوم" أن العالم بدأ منذ سنوات في إتاحة العلاج الوقائي لبعض مرضى الهيموفيليا داخل المنزل، بحيث يحفظ الدواء في الثلاجة وفقًا لاشتراطات حفظه، ويحصل المريض على الجرعة عند الحاجة وفقًا لتعليمات الطبيب، وهو ما يوفر الوقت والجهد ويقلل الحاجة إلى شغل أسرة المستشفيات، خاصة أن المسافات في محافظات الصعيد قد تكون طويلة للغاية، وقد تستغرق رحلة المريض إلى المستشفى نحو ثلاث ساعات، بينما يكون معرضًا لنزيف داخلي شديد.
ولفت فؤاد إلى أن إحدى المشكلات الرئيسية تتمثل في تعثر توريد عوامل التجلط من الشركات الأجنبية، في ظل مشكلات تتعلق بالمديونيات وإجراءات الشراء، موضحًا أن نقص هذه الأدوية لدى جهات التوريد ينعكس على توافرها في المستشفيات.
وأكد أن مرضى الهيموفيليا يعتمدون على التأمين الصحي أو العلاج على نفقة الدولة، مشيرًا إلى أن المجتمع المدني ساهم على مدار نحو 12 عامًا في دعم هذا الملف بالتعاون مع الاتحاد العالمي للهيموفيليا ، مضيفا أن تكلفة العلاج مرتفعة للغاية، حيث تصل تكلفة الحقنة الواحدة إلى نحو 3 آلاف جنيه، وقد يحتاج المريض إلى جرعات تتجاوز تكلفتها عشرات الآلاف من الجنيهات، بحسب حالته ونوع العلاج المطلوب.
وكشف فؤاد عن وقوع نحو 7 حالات وفاة بين مرضى الهيموفيليا خلال العام الماضي، و6 حالات وفاة خلال العام الجاري، وذلك بسبب التأخر في الحصول على الجرعات العلاجية.
نقص الأدوية
وأشار إلى تلقي شكاوى بشأن عدم توافر الأدوية في بعض مستشفيات التأمين الصحي، موضحًا أن الشكاوى شملت مناطق في الفيوم والجيزة والمنصورة والشرقية وقنا والمنيا..
وأضاف أن بعض المرضى يحصلون على علاجات بديلة، مثل الكرايو، إلا أن بعض الأسر تتخوف من استخدامها بسبب مخاوف تتعلق بنقل العدوى، ومنها فيروسَا الالتهاب الكبدي B وC، ما يدفعها أحيانًا إلى البحث عن بدائل من خلال الجمعيات الخيرية أو الجهات الحكومية.
ولفت فؤاد إلى أن الأطفال المصابين بالهيموفيليا يواجهون مخاطر إضافية خلال العام الدراسي، نتيجة كثرة الحركة واحتمالات السقوط أو الاصطدام، مشددًا على أهمية توعية المدارس بطبيعة المرض وطرق التعامل مع الأطفال المصابين به، خاصة في حالات الطوارئ.
وأضاف أن بعض المرضى يواجهون صعوبات في الحصول على العلاج بعد انتهاء المرحلة الثانوية، خاصة من لا يستطيعون الالتحاق بالجامعة أو لا تشملهم التغطية التأمينية، ما يضطرهم إلى الاعتماد على العلاج على نفقة الدولة أو شراء الحقن من الصيدليات، والتي تتراوح أسعارها، بحسب النوع والعامل المستخدم، بين 9 آلاف و15 ألف جنيه.
أنه