التحول للدعم النقدي.. البحيرة تطلق التجربة في 2027
تتجه الدولة المصرية إلى إحداث تغيير جذري في فلسفة منظومة الدعم التمويني، بالانتقال من النموذج العيني التقليدي الذي استمر لعقود، إلى نموذج نقدي مقيد يمنح الأسرة مرونة اختيار احتياجاتها، واختارت وزارة التموين محافظة البحيرة لتكون حقل الاختبار الأول لهذه التجربة الطموحة، بداية من يناير 2027، في خطوة تستهدف رفع كفاءة الاستهداف وتحسين جودة الخدمة المقدمة لنحو 70 مليون مستفيد على مستوى الجمهورية.
نهاية عهد السلة الإجبارية وبداية حرية الاختيار
تضع التجربة الجديدة حدا لنظام السلة التموينية الموحدة التي كانت تفرض على المواطن الحصول على سلع بعينها، فبدلا من الحصول على سكر وزيت ومكرونة بكميات وأسعار محددة، سيتم إيداع القيمة السوقية الحقيقية لتلك السلع كرصيد إلكتروني على بطاقة التموين، مما يسمح للأسرة بشراء ما يناسبها فعليا من قائمة تضم 30 سلعة أساسية، مع استمرار الدولة في تحمل فارق السعر.
خارطة منافذ جديدة تتجاوز 40 ألف نقطة صرف
ويتمثل التحول الأبرز في المنظومة المرتقبة في توسيع قاعدة المنافذ، فبعد أن كان الصرف مقصورا على نحو 40 ألف بقال تمويني ومنفذ جمعيتي والمجمعات الاستهلاكية، سيتم فتح الباب أمام السلاسل التجارية الكبرى والهايبر ماركت المنتشرة في المحافظات، ليتمكن المواطن من الصرف من أي منفذ وفي أي وقت خلال الشهر، دون التقيد بيوم محدد أو مكان محدد، وهو ما ينهي ظاهرة الزحام أمام البقالين.
آلية الاحتساب.. كيف سيحصل المواطن على مستحقاته؟
وفقا للتصور المطروح، فإن المواطن الذي يحصل حاليا على دعم سلعي بقيمة 50 جنيها تصرف به كيلو سكر بـ 12.6 جنيه وعبوة زيت 800 جرام بـ 30 جنيهاً وكيس مكرونة بـ 8.5 جنيه، سيتم احتساب السعر الحر لهذه السلع في السوق، وإيداع قيمتها التي قد تتجاوز 130 جنيهاً في المحفظة الرقمية للبطاقة، وينطبق الأمر ذاته على حصة الخبز المدعم بواقع 5 أرغفة يومياً للفرد، بحيث يمكن للمواطن استبدال قيمة الخبز بسلع أخرى إذا رغب.
أهداف اقتصادية تتجاوز الدعم إلى ضبط السوق
ولا تستهدف المنظومة الجديدة مجرد تغيير آلية الصرف، بل تسعى إلى خلق حالة من المنافسة العادلة بين المنافذ، ومنع الاحتكار، ورفع جودة السلع المعروضة، وتقليل الهدر والفاقد الذي كان يصاحب المنظومة العينية، كما تسهم في تطوير قواعد البيانات وربطها بمنظومة الكارت الموحد، وتعزيز الرقابة اللحظية على حركة السلع والأسعار، بما يدعم توجه الدولة نحو تحقيق الأمن الغذائي المستدام.